الحب في الله.. والبغض في الله   عدد القراء : 2493   . د. صباح عبد الوهاب الداهري

من اوثق عرى الايمان هو الولاء والبراء وحقيقته هو الحب في الله والبغض في الله اذ هو ثمرة من ثمار التوحيد والاخلاص لله تعالى وكمال الايمان وتمام العبودية.
قال الله تعالى: (قد كانت لكم اسوة حسنة في ابراهيم والذين معه اذ قالوا لقومهم إنا برءاوا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العدواة والبغضاء ابداً حتى تؤمنوا بالله وحده) (الممتحنة:4).
 كما قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) (من احب لله وابغض لله واعطى لله ومنع لله فقد استكمل الايمان) رواه ابو داود.
وقال (صلى الله عليه وسلم): (اوثق عرى الايمان الموالاة في الله والمعاداة في الله والحب في الله والبغض في الله) رواه السيوطي وحسنه الالباني.
ومخالفة هذا الاصل الاعتقادي يؤدي الى الفتنة والردة والفساد الكبير الذي يندى له الجبين أسى وحسرة قال تعالى (والذين كفروا بعضهم اولياء بعض إلا تفعلوا تكن فتنة في الارض وفساد كبير) (الانفال/72-73).
ولذا اوجب الله سبحانه محبة المؤمنين وموالاتهم وبغض الكفار والبراء منهم ومقت موالاتهم لكفرهم ومكرهم وخيانتهم وبغضهم للاسلام والمسلمين ويتربصون بهم الدوائر للقضاء على الاسلام واخراج المسلم من دينه.
فإن اغلى ما يملك المسلم دينه واسمى ما يدافع عنه عقيدته وافضل ما يعتز به ايمانه وعلى هذا كانت عقيدة الولاء والبراء قال تعالى (يا ايها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم اولياء تلقون اليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق)(الممتحنة:1).
 فكان النهي عن موالاة اعداء الله ممن غضب عليهم لتتم المفاضلة على اساس رابطة العقيدة والايمان ثم تحذير وتهديد وتنفير وتنديد عن اتخاذ اليهود والنصارى اولياء ومن يتولهم فهو منهم قال تعالى: (يا ايها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى اولياء بعضهم اولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم ان الله لا يهدي القوم الظالمين)(المائدة: 51).
وقررت الايات قطع الصلة العقائدية بين الكفار والمؤمنين وان كانت تربط القرابة بالنسب وإلا انتفى الايمان عمن ودَّ من حاد الله ورسوله.
قال تعالى:( يا ايها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم واخوانكم اولياء ان استحبوا الكفر على الايمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون)(التوبة: 23).
وقال تعالى:(لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الاخر يوادَّون من حاد الله ورسوله ولوكانوا آباءهم أو ابناءهم او اخوانهم او عشيرتهم…(المجادلة:22).
وقال الامام ابن جرير الطبري: (من تولى اليهود والنصارى من دون المؤمنين فإنه منهم أي من أهل دينهم وملتهم..) تفسير الطبري (6/277).
قال ابن حزم: (صح انَّ قول الله تعالى: (ومن يتولهم منكم فإنه منهم) إنما هو على ظاهره بأنه كافر من جملة الكفار وهذا حق لا يختلف فيه اثنان من المسلمين)المحلى 35/13.
وقال شيخ الاسلام ابن تيمية : (فمن كان من هذه الامة موالياً للكفار من المشركين وأهل الكتاب ببعض انواع الموالاة ونحوها مثل اتيانه أهل الباطل واتباعهم في شيء من مقالهم وفعالهم الباطلة كان له من الذم والعقاب والنفاق بحسب ذلك.. ومن تولى امواتهم او احياءهم بالمحبة والتعظيم والموافقة فهو منهم) مجموع الفتاوى(201-202 /28).
وقال ابن القيم:(ان الله قد حكم ولا احسن من حكمه انّه من تولى اليهود والنصارى فهو منهم) احكام أهل الذمة (67-69 /1).
وقال الحافظ ابن كثير: (ينهى تبارك وتعالى عباده المؤمنين عن موالاة اليهود والنصارى الذين هم اعداء الاسلام وأهله قاتلهم الله ثم اخبر ان بعضهم اولياء بعض ثم تهدد وتوعد من يتعاطى ذلك فقال: (ومن يتولهم منكم فانه منهم ) التفسير 65/2.
قال ابن العربي: (قطع الله الولاية بين الكفار والمؤمنين فجعل المؤمنين بعضهم اولياء بعض وجعل الكافرين بعضهم اولياء بعض يتناصرون بدينهم ويتعاملون باعتقادهم) احكام القرآن (2/876). فإن اصل الحب في الله والبغض في الله هو الاختلاف القطعي في العقيدة والايمان لكون الكفار لا يرقبون في مؤمن إلا ولاذمة ولا عهداً ولا ميثاقاً..
قال تعالى: (قل يا اهل الكتاب هل تنقمون منا الا ان آمنا بالله وما انزل الينا وما انزل من قبل وان اكثركم فاسقون)(المائدة: 59).
قال ابن كثير: (وهذا تنفير من موالاة اعداء الاسلام واهله من الكتابيين والمشركين الذين يتخذون افضل ما يعمله العاملون وهي شرائع الاسلام المطهرة المحكمة المشتملة على خير دنيوي واخروي يتخذونها هزواً ويستهزئون بها لعباً يعتقدون انها نوع من اللعب في نظرهم الفاسد وفكرهم البارد) التفسير 69/2.
فالعودة الى تحقيق عقيدة الولاء والبراء بكل ما تحمله من البغض والكراهية والقهر لكل كافر ومشرك ومنافق ولكل عدوّ لهذا الدين..