ريان هدية بابا البيت الأبيض للمسيحيين في العراق   عدد القراء : 1457   . هدية أعياد السنة الميلادية يقدمها بوش عراب السلام وبابا البيت الأبيض الجديد الى عائلة مسيحية عراقية ينقل من خلالها رسالة واضحة من قبل الحكومة الأمريكية تجاه الطائفة المسيحية في العراق التي آثرت البقاء رغم ما جاء به من ترسانة عسكرية وأجندة احتلال مقيت من قبل بوش في مهمة الهية ألهمها إليه الرب كما يدعي ولم تفرق هذه المهمة بين مسلم ومسيحي في العراق ونحرت على أعتاب الديمقراطية المزعومة أعناق الأبرياء بجرائم بشعة يندى لها جبين كل شريف من هذا العالم الذي أصبح يموج بالانتهاكات الصارخة من قبل إدارة الشر الأسود هذه التي أعماها الله وأخزاها في العراق.اقدمت قوات الاحتلال في يوم الجمعة 2006/12/22،على قصف احد المنازل الواقعة في منطقة الغزالية والذي تسكنه عائلة من اخواننا العراقيين المسيحيين وهي جريمة تضاف الى سجل الارهاب والقتل الذي مارسته قوات الاحتلال بحق الشعب العراقي وفي سابقة خطيرة توجهت دورية تابعة لجيش الاحتلال بعد قصف المنزل المذكور وقامت بتنفيذ عمليات اعدام لاحد افراد هذه العائلة واعتقال آخرين من هذه العائلة التي تسكن في الدار المدمرة. وبعد وقوع هذه الجريمة توجهت جريدة البصائر الى مكان الحادث وسجلت شهادات حية من سكان المنطقة ومنهم صاحب الدار المجاورة للمنزل المدمر حيث يقول :
استيقظنا على صوت سقوط القنابل على دار جاري وهو اخ لنا من الطائفة المسيحية وكان الوقت في ساعات الفجر الاولى من يوم الجمعة فوجدنا المنزل المجاور لبيتي مدمراً من ناحية السطح العلوي والواجهة الامامية واصابة افراد العائلة بجروح مختلفة اثر تشظي بقايا القنابل المتفجرة واقتحمت الدورية العسكرية مستخدمة القنابل الصوتية والاسلحة الاوتوماتيكية التي فتحت نيرانها على محتويات البيت المقصوف ومشطت المكان بالكامل مما حول الاثاث والمتعلقات الموجودة في اروقة وغرف المنزل الى اكوام من الخردة احترق جزء منها جراء القنابل التي القت بها دورية الاحتلال داخل الدار.
 وهذا الاعتداء جاء ليبين الحقد والعداء الذي يكنه المحتل للشعب العراقي بكل اطيافه دون استثناء وعلينا نحن العراقيين ان نعي هذه الحقيقة كمسلمين سنة وشيعة ومسيحيين واكراد لان العراق هو بيتنا الكبير والاستراتيجية الامريكية التي اعلن عنها بوش هي تدمير العراق ككل وتدمير البنى  التحتية وتمزيق النسيج الاجتماعي لهذا الشعب الواحد من خلال هجمة شرسة غرس انيابها في الجسد العراقي وتكريس حالة  الطائفية المقيتة بين ابناء البلد بعد سقوطها في مستنقع العراق وتهاوت .
رموز القوة العسكرية والتفوق التكنولوجي  امام صمود وايمان ابطال المقومة الوطنية الاسلامية الذين بايعوا الله عز وجل ورسوله على الجهاد وبكل غال ونفيس حتى تحرير ارض المسلمين في العراق وهزيمة الاعداء الغاصبين .
وما نمر به الان هو مرحلة جديدة واجندة اعد لها مسبقا بمباركة قوات الاحتلال تهدف الى تصفية العراق من خلال الاقتتال الطائفي والتهجير القسري وفسح المجال للعصابات والمليشيات المسلحة لتعبث بامن البلاد وتخلق حالة من الفوضى والارهاب داخل العاصمة وبغداد واظهار صورة الواقع وكأنها حرب اهلية الا انها في حقيقة الامر لا تتعدى كونها مؤامرة قذرة اتفقت عليها اطراف سياسية مستفيدة مع المحتل ليتسنى لهم التخطيط وسرقة مقدرات وموارد البلد ونهب خيراته .
والحقيقة التي اثبتتها الايام هي العداء الازلي الذي يكنه اليهود الامريكان للمسلمين واعتبارهم الخطر الدائم المحدق بدولتهم التي  يحلمون بتأسيسها من النيل الى الفرات وتعتبر هذه المسألة في اولويات مخططاتهم في العراق.ونسوا اننا العراقيين تجمعنا روابط قوية بدءاً من العقيدة وانتمائنا للارض وللوطن وتداخلنا في اواصر اسرية واجتماعية والدليل  واضح كوضوح شمس النهار على هذه الاخوة بين العراقيين هو اصابة احد اخواننا في المنطقة اثر الصدمة التي تعرض لها عند قيام قوات الاحتلال بقصف منزل اخيه من المسيحيين الذي عاش معه في  المنطقة نفسها منذ سنين وفارق على اثرها الحياة واستشهد هنا بحديث الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم(مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو  تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) وهذا هو السلاح الذي لاتستطيع كل جيوش العالم مجتمعة على الوقوف امامه وهنا ستسقط مخططات ومؤامرات المحتل واذنابه.
 ثم في سياق الحديث تحدث احد شهود العيان وهو شاب من المنطقة التي وقع فيها حادث القصف الاجرامي حيث قال: (قامت قوات الاحتلال ترافقها قوات عراقية عند الساعة الثانية واربعين دقيقة فجرا بمداهمة منزل جاري والذي يسكن فيه احد اخواننا من الطائفة المسيحية منذ سنين وهم اناس مسالمون واخرجتهم قوات الاحتلال الى الشارع وقاموا بخلع ملابسهم وسحبوا احد افراد العائلة ونفذوا فيه حكم الاعدام امام انظار الجميع وقيدوا الباقين واعصبوا اعينهم وابقوهم في العراء .
هذا هو الارهاب من وجهة نظر القوات المحتلة العوائل الآمنة في منازلها اصبحت توصف بأنها وكر للارهاب .
ودخلت العناصر التابعة  لقوات الاحتلال الى داخل المنزل والقت القنابل الصوتية والقنابل الحارقة وحولت محتويات الدار والاثاث الذي فيه الى رماد وحطام متناثر وعمدت الى غرف البيت الداخلية وسرقة كل ما موجود فيها من ممتلكات شخصية ثمينة واستولت على كميات من الذهب ومبالغ مالية كانت تحتفظ بها العائلة العراقية في منزلها  لمواجهة تقلبات الحياة وكنت جالسا  بالقرب من احد نوافذ منزلنا واشاهد ما فعلته قوات الاحتلال  ببيت جاري وبعدها تعرضت لاطلاق نار من قبل قناص امريكي واصاب احد الجوانب الخلفية لبيتنا وتحولت بعدها الى مكان آخر داخل البيت وبعد توقف اطلاق النار تابعت السير الى ان وصلت الباحة الامامية للمنزل المقابل لنا وبدأت مجموعة من قوات الاحتلال والقوات الحكومية بقطع الطريق المؤدية الى المنطقة واصيبت العائلة بصدمة قوية لدى مشاهدتها الابن الصغير وهو يقتل امام انظارها من قبل قوات الاحتلال وبقيت جثة الضحية واسمه(ريان) من مواليد 1990، ملقاة على قارعة الطريق منعت عناصر جيش الاحتلال الاقتراب منها او اخلاءها وطالت ساعات الانتظار ومشهد القتل والتخريب تسلل الى نفوس اهالي المنطقة  واصيب احد سكان الشارع الذي يضم منزل الضحية بصدمة قلبية على اثر حادث القصف وعملية اعدام الشاب(ريان) وبعد دقائق فارق الحياة وتحول الناس الى اشجار تسمرت وتساقطت دموعها كما تسقط اوراق الخريف وعمت امارات الحزن والاسى كل المنازل وما هو المصير الذي ينتظر  بقية افراد العائلة المنكوبة وخرجت الدورية العسكرية التابعة لقوات الاحتلال من المنزل المقصوف وحملت ما سرقته من ممتلكات  ومبالغ المال التي استحوذت عليها بعد اقتحامها للمنزل .
وجاء الدور لتسجيل شهاده لشقيق (ريان) الضحية التي اقدمت قوات الاحتلال على تنفيذ الاعدام بحقها حيث قال:
(كنا نائمين في احدى الغرف الداخلية للمنزل واستيقظنا على اصوات اطلاق النار وانفجار القنابل الصوتية فهرعنا الى غرفة والدي  وتجمعنا بها وخرج اليهم والدي يقول لقوات الاحتلال (عائلتي،family )  وبعدها قاموا بجرنا جميعا بقوة السلاح وبدأوا بوالدي ونزعوا ملا بسه بعدها فعلوا  الشيء نفسه بوالدتي وجردوها من ملابسها ونحن ايضا انا واخوتي خلعوا عنا ملابسنا واخرجونا جميعا الى الشارع وقيدوا ايدينا واجلسونا على  حافة الطريق امام انظار جنودهم والجنود الحكوميون كانوا يرافقونهم في عملية مداهمتهم بيتنا وبعد دقائق سحبوا اخي (ريان) واوقفوه بالجهة المقابلة للشارع وامام منزل جارنا وكانوا يوجهون اسلحتهم الى صدورنا ورؤوسنا وتقدم اربعة  جنود امريكان باتجاه (ريان) وفتحوا النار عليه واردوه قتيلا واصابنا الفزع والرعب جميعا وبدأت امي بالصراخ وابي بالبكاء وحاولوا ضربهم بمؤخرة السلاح وتوجيه عبارات السب والشتم لهم وقالوا لنا باننا ارهابيون وسيتم معاقبتكم من قبل قوات التحالف وقوات الحكومة وخرج عدد من الجنود الامريكان الذين داهموا البيت وهم يحملون حقيبة اخرى وضعنا فيها مبالغ من المال وجمعوا اجهزة الموبايل التي لدينا وسرقوها .
وقادنا الصراخ والعويل الى مكان اخر كانت الام الثكلى جالسة فيه تبكي ولدها (ريان) الذي سرقته رصاصات قوات الاحتلال امام عينها وحطمت قلبها عليه وبدت هذه الام شاحبة الوجه رسمت على ملامحها آثار الصدمة ومشهد ارتكاب الجريمة لازال شاخصا امام ناظريها وحاولنا تسجيل شهادتها عن الاعمال التي قامت بها قوات الاحتلال في حقها وحق عائلتها وما لحق منزلها من دمار وخراب وكانت تردد عبارات (يا رب ارحمنا برحمتك انت ارحم الراحمين يا الله انت المنجي) لقد بدأت باول الكلام(سألتني قوات الاحتلال انت باي مسجد تصلي وذكرت له اننا من الديانة المسيحية ونحن اناس مسالمون رغم كل ما وقع من احداث عنف في بغداد الا اننا لا نملك السلاح في بيتنا وبعدها وجه احد جنود الاحتلال سؤاله متى اصبحتم على الديانة المسيحية وبأي كنيسة تصلون وعزلوني انا وبنت اختي واقتادوا زوجي وابنائي الى مكان آخر وبعدها عزلوا ولدي (ريان عن والده واخيه وقاموا بقتله ورموا جثته في الشارع- من الله اين يذهبون- وسرقوا كل ما نملك من مال كنا قد ادخرناه للزمن ولمواجهة مصاعب الحياة وقصف المنزل وتدميره لم يكفهم وزادوها بجريمة قتل ولدي (ريان) .
ونحن الآن لم يبق لنا الا الله نلجأ اليه وعرضوا علينا صوراً لاشخاص  وطلبوا منا بادلاء معلومات عنهم ولم نتعرف على احد منهم وسألونا عن المنطقة.
  وغابت علينا فرحة النجاح التي غمرتنا بوصول ولدي ريان الى الصف السادس والكتب الذي ستبقى شاهدة على مدى الحقد والاجرام التي تحمله قوات الاحتلال للشعب العراقي  بكل اطيافه .واختتمت الام الثكلى كلامها بـ( انا لله وانا اليه راجعون) رغم اختلاف ديانتها .
وأخيرا
ونحن على اعتاب عام جديد من اعوام الاحتلال الذي اتى على كل شيء في بلدنا السليب ،نرى بام اعيننا نحن العراقيين بمختلف طوائفنا واعراقنا ان هذا الباطل الذي اتى مع المحتل واقزامه قد استفحل بشكل لا يمكن ان يتحمله الصخر الصلد في بلد الرافدين ، فكيف اذا وقع على رؤوس الصابرين من ابناء بلدنا وهم المرابطون رغم الجراح والمآسي ،رافعين الاكف الى الرب الرحيم  ان يخزي الظالمين المتطاولين المجرمين وان يثلج قلوب هذا الشعب بنصر قريب.