| اعتداءات مستمرة على الإخوة الفلسطينيين في عراقنا الجريح   عدد القراء : 1395   . إن الحوادث والقصص المؤلمة والمؤثرة للفلسطينيين في عراقنا الجريح كثيرة جداً وخاصة في هذه الأيام وقد يكون بعضها أغرب من الخيال لشدة المعاناة والوقائع المفجعة وهي ما زالت مستمرة لحد هذه اللحظة، فهناك القتل والاختطاف والمضايقات الخبيثة التي تدل على وجود نفس مقيت يحركها لخدمة اطراف معينة تريد الشر للأخوة الفلسطينيين في بلدنا المحتل، وما بين احتلال الأمريكان واحتلال الصهاينة يظل الفرد الفلسطيني والعراقي يعاني ما يعانيه من جور وظلم الظالمين الذين لا يخافون الله ولا يرقبون في المؤمنين لا إلاً ولا ذمة.. إعداد/ قسم التحقيقات.. فعلى سبيل المثال لا الحصر أمعنوا النظر وتأملوا في هذه القصة الحقيقية المؤلمة تعرض لها الشاب الفلسطيني المسالم الذي ليس له علاقة بمجريات الأحداث السياسية وغيرها إلا أنه يسعى لكسب رزقه في محل لبيع خطوط الهاتف النقال وما يتعلق به من كماليات. ففي شهر شباط من العام الحالي وكما هو معتاد ذهب ياسر نافذ للتبضع من الوكيل المعتمد للشركة الرئيسية للهاتف المحمول في منطقة الكرادة داخل ولغرض شراء بطاقات التعبئة وبعض أجهزة النقال وبعض الكماليات وفي هذه الأثناء تعرض لاعتداء من قبل مجهولين وسرقوا ما بحوزته من أموال وأجهزة وأشبعوه ضربا مبرحا مع الشتائم والسباب المقصود لكونه فلسطينياً حتى رقد في المستشفى بضعة أيام. قصة ولا في الخيال وتستمر معاناة هذا الشخص حيث التقى به أحد الزبائن يوم الخميس الماضي الموافق 2005/6/2 طالبا منه شراء كارت لتعبئة هاتفه المحمول فقال له ياسر بلغة الخائف والمترقب لما يدور حولنا من أحداث مؤلمة واعتداءات فظيعة : إنني ذهبت قبل يومين لشراء وجلب بعض الحاجيات للمحل وفي طريق عودتي أوقفتني سيطرة (نقطة تفتيش) في منطقة الكرادة وبعد أن علموا انني فلسطيني انهالوا علي بالضرب مع الشتائم، وتحدث أحدهم مخبرا مسؤوله أنهم عثروا على إرهابي من غير أي مقدمة أو مبرر مع أن ياسر أكد في حديثه قد أنجز كل الإجراءات الشرعية والقانونية لإثبات إقامته واظهر لهم أوراق تثبت ذلك (بالرغم من إن ياسر من مواليد العراق وأهله لاجئون منذ عام 1948ومثله كثير) فقالوا ان هذه غير قانونية (مزورة) وأصروا على ذلك علما ان جميع الإجراءات التي قام بها ياسر أصولية. والكلام ذو شجون إلا أنه من باب الشيء بالشيء يذكر ، عمليا لا يمنع أي جهة أمنية التردد أو التفكير بالتراجع عن اعتقال أي مواطن فلسطيني لأدنى وشاية وأوهى حجة حتى لو أظهر من الأوراق الثبوتية والرسمية التي تثبت بأنه مولود في العراق ونشأ وترعرع فيه حتى لو كان ذلك من خلال الوزارات التابعة للحكومة الحالية لأن الفلسطيني أصبح بحد ذاته ووجوده تهمة لا تدفعها أي إثباتات شرعية أو قانونية. وقال ياسر انهم عندما أخذوه شاهد معتقلين قد وضعت الأكياس في رؤوسهم وتساءل في نفسه هل سيكون مصيره كهؤلاء ويظهر على شاشة التلفاز بأنه فجر كذا وقتل كذا وعمل كذا لكثرة من افتري عليهم في ذلك. ثم تابع الحديث ياسر قائلا إنهم لم يتركوه إلا بعد أن أعطاهم مبلغا من المال يقدر بـ (17) الف دولار. وبعد هذا الكلام مع هذا الزبون وعده ياسر بأنه سيذهب بعد قليل إلى الشركة المذكورة للتبضع وجلب كارتات لهذا الزبون ولغيره ثم ذهب. ورجع هذا الزبون الى محل ياسر بعد الظهر ظنا منه أن ياسر قد عاد إلى محله كي يشتري منه ، ولكن الصدمة كانت كبيرة على هذا الزبون عندما سمع نبأ اعتقاله من جديد وفي المكان نفسه ولا يعلم أهله أين هو الآن وما هو المصير الذي ينتظره؟. قصة ولا في الخيال ومثلها كثير قد تعرض أصحابها لمواقف مشابهة. نكبة فلسطين في العراق بعيدا عن الاضواء والفضائيات العربية وبطبيعة الحال الغربية تتعرض الجالية الفلسطينية في العراق الي اعتداءات متكررة من قبل عملاء الاحتلال، الذين نُصبوا اوصياء على العراق. عناصرهذه الزمرة من العملاء الذين وصلوا الى العراق على ظهر الدبابات الامريكية يقومون في هذه الايام باعمال مقززة ضد ابناء الجالية الفلسطينية في العراق والتي يبلغ عدد افرادها نحو 200 الف شخص. الجرائم التي ترتكب بحقهم من قبل قوات الامن العراقية تتزايد يوما بعد يـــــوم، ولا احد يتحرك لرفع الغبن عنهم. واللافت ان الاعتداءات والجرائم ترتكب ضدهم لسبب واحد ووحيد وهو كونهم فلسطينيين. وهذا الاسبوع استمعت الي قصة الشاب الفلسطيني وجيه الاغبر ابن الثلاثين من مدينة نابلس الذي يقيم مع زوجته واولاده في العراق. انه يعمل في فرع البناء لاعالة عائلته وارسال ما تيسر لافراد العائلة في فلسطين. الاغبر كان في طريقه الي عمله عندما قامت دورية من الحرس الوطني العراقي بايقافه وبعد ان تبين لهم ان الراكب فلسطيني بدأ مسلسل التعذيب والتنكيل والاهانة والاذلال. اقتيد الشاب معصوب العينين ومكبل اليدين ورجليه الى احد مقرات الامن وهناك تعرض، كما يقول، لابشع صنوف العذاب. الجريمة الوحيدة التي ارتكبها الاغبر هو كونه من فلسطين. المحققون شتموا الفلسطينيين وقالوا له فيما قالوا انه ينتمي لشعب يفجر نفسه ويهدد السلام العالمي واقترحوا عليه مغادرة العراق فورا. وفعلا تمكن هذا الشاب بعد اطلاق سراحه من الوصول الي نابلس حيث مكث في المستشفى لمدة اسبوعين تلقي خلالها العلاج في قسم العناية المكثفة. من حديثه يستشف ان الفلسطينيين في العراق يتعرضون يوميا الى المضايقات والاستفزازات والاهانات وقد تم طردهم من البيوت التي كانوا يسكونها فتحولوا بقدرة قادر الى لاجئين في العراق يسكنون في الشوارع والحدائق العامة وساحات المدارس، ويخشون من الايام المقبلة خوفاً من اصدار قرار يقضي بطردهم من العراق، او بكلمات اكثر حدة ترحيلهم من البلاد ضمن ما يسمي بـ(الترانسفير)، وهو قالب استحدث قريباً فوق صدور العراقيين، ليطال ايضا كل من هو عربي (غير عراقي) فيما يشبه الشعوبية الجديدة المقيتة. حوادث قتل إجرامية بحق الفلسطينيين في الساعة الحادية عشر من صباح الأحد الموافق 2005/5/29م تم تطويق نصف العمارات السكينة في البلديات ومداهمة ثلاثة مواقف (كراج) للسيارات من ضمنها الكراج التابع لوقوف سيارات المصلين في جامع القدس من قبل أكثر من عشر سيارات تابعة لشرطة بغداد الجديدة وتمت الانتهاكات والاعتداءات التالية: تفتيش بعض السيارات بدعوى تحريضية على وجود سيارات مفخخة على الرغم من تفتيش المجمع تفتيشا دقيقا مرتين خلال أقل من شهر من قبل جهات أمنية أمريكية وعراقية ولم يعثروا على أي شيء من هذا القبيل والخلع والاستحواذ على لوحات أرقام بعض السيارات الواقفة في الكراج ولا ندري ما هي التهمة التي تنتظر أصحاب هذه السيارات وتجريد حراس الكراجات من أسلحتهم علما انه لكل صاحب بيت أن يقتني قطعة سلاح للدفاع عن النفس فمن باب أولى وجود قطعة أو قطعتين في الكراج لرد اللصوص ومن تسول لهم أنفسهم لسرقة السيارات، وتم اعتقال الحارس الذي في الكراج التابع لجامع القدس، ولا نعرف المصير الذي ينتظره والاعتداء بالضرب على أحد المواطنين الفلسطينيين مع الشتائم والسباب له وللفلسطينيين واتهامهم جميعا بالإرهاب والتهديد والوعيد الشديد لجميع سكان المجمع باعتداءات جديدة وتهجير من قبلهم. اما في الساعة العاشرة والنصف من صباح يوم الاثنين الموافق 2005/5/16 اغتيل مواطن فلسطيني لاجئ في العراق اسمه يوسف ابراهيم احمد القاروط وهو يعمل مدير مدرسة النضال الشعبي في منطقة الفضيلية شرق بغداد، وتم الحادث الآثم الاجرامي اثناء عودته من وظيفته (التي له فيها سنوات طوال) اي في المدرسة المذكورة الى مقر سكنه في منطقة البلديات وهو في سيارته الخاصة ووقع الحادث في منطقة المشتل وبالتحديد في حي الرئاسة (المنطقة التي يمر فيها للوصول الى منطقة المشتل) حيث ذكر شهود العيان انه استوقفته سيارة بيضاء اللون فيها اربعة اشخاص نزل منها اثنان من الخلف يحمل كل واحد منهم مسدساً واطلقوا ثلاثة اطلاقات في رقبته، وقد فارق الحياة بعد دقائق من نقله الى المستشفى وذكر احد اقارب المجني عليه معلقاً على ذلك بالقول هذا الحادث رد فعل للحملات الاعلامية المتصاعدة والمستمرة على كل شيء له علاقة بفلسطين والفلسطينيين ولا ندري ما الذي يحدث في الايام القادمة لان جميع الفلسطينيين في خطر كبير جداً. وأخيراً ناشد اللاجئون الفلسطينيون في العراق الامم المتحدة والمؤتمر الاسلامي والجامعة العربية وجميع الحكومات في دول العالم بما فيها قوات الاحتلال الامريكي والحكومة العراقية الحالية وجميع هيئات حقوق الانسان ومن بوسعه عمل اي شيء وبكل الامكانيات الشرعية والقانونية والاعلامية والاعراف الدولية لهذه الجالية المستضعفة لوضع حل سريع وعملي لانهم في خطر كبير وكذلك طالبوا بحماية دولية وعاجلة لجميع اللاجئين الفلسطينيين في العراق لان الاوضاع تزداد سوءاً. |