| قول الزور وكتمان شهادة الحق   عدد القراء : 1018   . ان الشهادة أمرها عظيم وخطرها جسيم في تحملها وأدائها فلا يحل كتمانها لأن كتمان الشهادة تقلب الحق باطلاً والباطل حقاً وتجعل الظالم مظلوماً والمظلوم ظالماً قال تعالى: (وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِباً فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) ويجب على الشاهد قول الحق ولو على نفسه لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقَيراً فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً)فالشاهد لا يشهد لغني من أجل غناه ولا فقير من أجل فقره فان الله اولى بهما بل الشهادة لله وحده لان الله تعالى جل شأنه قد حرم شهادة الزور وأمر باجتنابها والبعد عنها وقرنها بعبادة الاوثان لينبه الناس الى فظاعة الزور وشدة قبحه قال تعالى: (لِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ{30} حُنَفَاء لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ) عن ابي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا بلى يا رسول الله قال: الاشراك بالله وعقوق الوالدين وكان متكئاً فجلس فقال: ( ألا وقول الزور ) فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت ففي هذا الحديث تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم لشهادة الزور والتحذير منها لقد عظم النبي صلى الله عليه وسلم الشرك والعقوق متكئاً فلما ذكر شهادة الزور جلس ليبين فداحتها وعظمتها حين جعل يكرر القول بها حتى تمنى الصحابة ان يسكت رأفة به صلى الله عليه وسلم وشاهد الزور قد اساء الى نفسه وأضاع منزلته وكرامته وسجل على نفسه عاراً لا يزول والقى بنفسه في نار حرها شديد وعذابها اليم واساء الى من شهد عليه اهانه واضاع حقه وظلمه واساء الى من شهد له واضر به حيث يريد ان ينفعه اعانه على الظلم واوقعه في الحرام وعرضه لمقت الله وغضبه وصيره ذليلاً بين يدي المنتقم الجبار، الحكيم، العادل الذي يأخذ من القوي للضعيف وينصر المظلوم من ظالمه يوم يتعلق المظلوم بالظالمين يوم الفزع الاكبر والهول الاعظم (يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم). |