السياسة الإعلامية الأمريكية اليهودية الموجهة ضد العالم العربي   عدد القراء : 1825   .

البصائر/ وكالات..
المنظمات الصهيونية السرية وفكرة الحكومة الخفية
 إن كل جالية يهودية في أي دولة إنما هي جمعية سرية تعمل لمصلحة اليهود ولو ضد الشعب الذي يساكنونه وغالبا ماتكون أشبه بطابور خامس يعمد إلى التخريب العقائدي والاجتماعي وبث الإشاعات والأكاذيب بين أبناء الشعب الواحد.
تمارس الجالية اليهودية ضغوطا داخلية للتأثير على سياسة وقرارات البلد الذي تعيش فيه ويكون ذالك عبر مراكز الأبحاث والمؤسسات والجمعيات اليهودية المتنوعة في هذا البلد أو ذاك وما يطلق عليه بـ(اللوبي الصهيوني) وغيره من التجمعات السرية أو العلنية تتعاون مع أجهزة ومؤسسات ودوائر صهيونية متخصصة تقف في مقدمتها تلك التي تهتم بشؤون الدعاية والإعلام والعلاقات. وفي هذا الإطار نشأت فكرة (الحكومة الخفية) وهي مؤسسة سرية خفية من مؤسسات الجرائم المنظمة التي تسعى للهيمنة والاستعباد والاستغلال والاستعمار باسم التحرير والديمقراطية وحماية حقوق الإنسان من خلال نشرالمبادئ الدولية المسيطرة كخطوط حمراء لا يجوز للدول الأخرى تجاوزها لكي يتسنى لها تنفيذ خططها بعيدا عن عيون الرقابة أو العرقلة. لان لها وحدها حق الرقابة وتنفيذ العقوبات المنفردة . ويقول الصحفي الأمريكي (هيرش) إن لدى حكومة بلادي وحدة عسكرية سرية ظلت منذ كانون الاول2001 تقوم بإخفاء الأشخاص مثلما كان يفعل البرازيليون والأرجنتينيون. لقد قرر وزير الدفاع الأمريكي (رونالد رامسفيلد) بعد أحداث ايلول انه لم يعد بوسعه الانتظار. ووقع الرئيس وثيقة سرية هناك فريق من الأشخاص يتنقلون بطائرات لاتحمل علامات ولا يحملون جوازات سفر أمريكية إنهم ينتزعون الأشخاص ويخفونهم. فإذا كان مجلس الأمن القومي هو الذي يحكم الولايات المتحدة الأمريكية فان الحكومة الخفية الأمريكية بالتعاون مع الموساد الصهيوني تحاول اليوم أن تحكم العالم . وبما أن ما تقوم به الحكومة الخفية من جرائم وانتهاكات وقتل منظم وبصورة سرية باسم الديمقراطية في جميع أنحاء العالم . فهل يستبعد عن وجود هذه الحكومة في العراق تحت الغطاء الأمريكي وخصوصا فقد تحدثت الأخبار عن وجود مكاتب صهيونية في العراق تدير الجرائم والقتل المنظم لإثارة الطائفية وتمزيق النسيج الواحد للشعب العراقي مستعينين بعملائهم من معاول الهدم.
استراتيجية حرب الأفكار
تعتمد هذه الحرب على قوتين القوة اللينة المتمثلة بالدعاية الرمادية الضبابية والضغوط السياسية والمساعدات الاقتصادية والمالية والتعاون الثقافي من اجل الاحتواء . والقوة الصلبة فإذا ما فشلت القوة اللينة في تحقيق الهدف فان الحكومة الخفية تقوم باستخدام القوة الصلبة المتمثلة بالإرهاب عن طريق الاغتيالات والحرب الاستباقية.
ان الدعاية الرمادية هي خطاب إيديولوجي تبشيري مع فرض وصاية فكرية تسلطية قسرا على الأفراد والجماعات والدول فقد صرفت واشنطن 400 مليون دولار لتأسيس قناة( الحرة الفضائية ) التي بدأت البث في 2004/7/1 ضمن مجموعة القنوات والإذاعات التلفزيونية التي تشرف عليها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية نحو الشرق الأوسط مثل (إذاعة سوا) بممارسة الجانب العلني الإعلامي من القوة اللينة وهي الدعاية الرمادية بالقمع المسلط حيث للإعلام اثر فعال في صياغة العقول والمواقف في حين يتولى السياسيون والعسكريون ورجال المخابرات والمافيا ممارسة القوة الصلبة بالعنف والعمل الإرهابي من استرتيجية حرب الأفكار.
فالذي يدرك ويتمعن بما يجري في العراق من تسخير وسائل الإعلام لأهداف أمريكية صرفة سائرة بين الترهيب والترغيب فمن جانب يعلنون استهداف المدنيين في بعض العمليات المسلحة التي لايعلم من وراءها . لكي يحاولوا تلويث سمعة المقاومة وصرف الأذهان لدى السامع بما يتكبده العدو من خسائر كبيرة . مما يؤثر على عقول بعض السذج من الناس إن هذه هي المقاومة. فهل ياترى أن مايجري اليوم من قتل واستهداف الأبرياء من صنف استخدام القوة الصلبة التي تسير موازية للقوة اللينة المتمثلة بالدعاية الضبابية ؟ولكن - رغم هذا الفشل الإعلامي في استقطاب المشاهدين - فان الدعاية الرمادية استطاعت استمالة عدد لا بأس به من الإعلاميين والكتاب وأعضاء بعض منظمات المجتمع المدني العربي للوقوف إلى جانب نشر الديمقراطية الأميركية في البلاد العربية وإزجاء المديح لأسلوب الحياة الأميركي ، بعد إن خصص وزير الخارجية ( كولن باول ) 92 مليون دولار لتحديث العرب وجعل أنظمتهم ديمقراطية من خلال صرفها على منظمات المجتمع المدني العربية . كما إن موقع (بين النهرين) العراقي قد أكد (بان بريمر - حاكم العراق المدني الأميركي بعد الاحتلال - قد صرف حوالي 150 مليون دولار على الجهات الإعلامية والسياسية لمساندة خططها - أي خطط واشنطن - في منطقة الشرق الأوسط الكبير).
وقد أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية 2004/10/22 عن تقديم ‏18.5‏ مليون دولار لمشروعات اقتصادية وأهلية‏ في مصر‏‏ والأردن‏ والجزائر‏,‏ والمغرب‏‏ وتونس‏‏ بالإضافة إلى الضفة الغربية‏ وقطاع غزة‏.‏
وقال بيان الخارجية الأمريكية‏:‏ إن هذه الإسهامات تأتي في إطار برنامج مبادرة المشاركة الذي تصل تكلفته إلى‏220‏ مليون دولار‏‏ ووافق الكونغرس عليه في عام‏2001 والمشاركة المعنية تعني ارشاء وسائل الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني الأخرى - المشروعات الأهلية للسكوت على انتهاكات الإيديولوجيات المسيطرة لحقوق الإنسان العربي , ومساندة دمقرطة الشرق الأوسط الكبير ، وفق المنظور الأميركي.. والدمقرطة والتحرير عبر الاحتلال.
أهم مبادئ حرب الأفكار
- مبدأ تفتيت فاعلية الوحدة الوطنية - القومية:
تؤلف الوحدة العربية حجر الأساس للتنمية الحضارية في الوطن العربي، ولذلك تسعى الأيديولوجيات المسيطرة إلى عرقلة الاتجاهات الوحدوية السليمة، سواء من خلال خلق المواقف السلبية واللامبالاة السياسية إزاء الأحداث العربية الساخنة من قبل الأقطار العربية الأخرى نتيجة النظرة الضيقة للمصالح القطرية أو الركون إلى حالة الأمن المؤقت الذي يعوضها عن اضطراب الأمن القومي، أو الاستسلام لمصادر الخطر حفاظاً على مكاسب السلطة القطرية.
- مبدأ خلق الأحداث:
تعد الساحة الاقتصادية محور الصراع الدولي الحديث، حيث أدى جشع الدول الكبرى لنهب خيرات العالم الثالث - لاسيما بلدان العالم العربي - ومحاولة حصار فكرها السياسي التنموي في أضيق إطار، من خلال خلق النزاعات الإقليمية والطائفية والعنصرية والحرب الاستباقية ضد ما يسمى (الإرهاب) ، إلى إيجاد مبدأ خلق الأحداث بعد رقابة الأفراد والمجتمعات في تلك البلدان . ودراسة النتائج سياسيا واجتماعيا وثـقافيا بصورة متأنية من خلال معاهد دبابات - أو حاويات - الفكر ( ثـنك تانك ) وسبر نجر وراند وغيرها ، مع استغلال محفزات خلق الحدث ، ومن ثم إعطاء الحقنة الملائمة والانتظار لحين أداء مفعولها، ثم القيام بعد ذلك بالعمل المباشر أو المخطط له مسبقاً من أجل تطويق الحدث الملتهب أو طمسه أو تطويره لخدمة مصالحها.
ثالثاً - مبدأ فرض قواعد اللعبة السياسية ومعاقبة الخارجين عليها: إن الأيديولوجيات المسيطرة هي التي تقوم بتحديد الشروط العملية للعلاقة القائمة بين العناصر العاملة في إطارها، ومن ثم فإنها تضع قواعد وشروط تطبيق تلك العلاقات رغم عدم إنكارها لوجود الصراعات والتناقضات وكذلك اختلاف المصالح . غير أنها تسعى لوضع الصراع ضمن حدود مؤسساتها من أجل أن تكون العلاقات متوائمة وليست متناقضة. وبتعبير آخر فإن (الدولة الخفية) هي التي تقرر المسموح والممنوع على حلبة اللعبة السياسية على صعيد العالم ، حيث يكافأ المؤمنون بها ويعاقب المتمردون عليها، ولذلك فإن أي خروج على قواعد هذه اللعبة - أي الخطوط الحمراء - يعد عصياناً أو تمرداً على الأيديولوجية المسيطرة تجب معاقبته.
- مبدأ الانسياق خلف طروحات الأيديولوجيات المسيطرة:
ليست التنمية الحضارية هي المعركة الوحيدة التي تخوضها الإرادة العربية الحرة والمستقلة، بل إن تصديها للتحالف الصهيوني - الإمبريالي يزيد من خطورة المشاكل التي تعاني منها. فإذا كانت معركة الوجود العربي تفرض على الأمة العربية التماسك السياسي والفكري ، فإن تطور الأحداث خلال السنوات العشر الماضية قد أوصل العلاقات العربية - العربية إلى أكثر من مفترق طرق ، وإلى حالة من التدهور والتردي لم يسبق لهما مثيل ، بحيث استشرت المظاهر السلبية وتفاقمت الحالات الشاذة نتيجة غياب التضامن العربي.
إن أخطر ما يواجه البلدان النامية - ومن ضمنها أقطارنا الشرق أوسطية - التي تسعى إلى امتلاك إرادتها الحرة بتحقيق التنمية الحضارية في بلدانها؛ هو وقوعها في شرك الانسياق وراء طروحات الأيديولوجيات السائدة دون وعي بنتائج ذلك الانسياق أو تقدير منطقي صائب لأهداف القوى المعادية من نشر تلك الطروحات.. ومقابلة (أبريل غلاسبي) سفيرة واشنطن في بغداد للنظام السابق في 25 تموز 1990 والنتائج المخيفة التي ترتبت على تلك المقابلة التي تعاني منها المنطقة والعالم حتى اليوم ، ليست بعيدة عن الأذهان.
- مبدأ توظيف القيم الإنسانية لخدمة أهداف الدولة الخفية:
يعد الإعلام جهازاً أيديولوجياً يتعاون مع الأجهزة الأيديولوجية الأخرى في المجتمع كالمدرسة والأحزاب والنقابات والجماعات الضاغطة والمؤسسات الدينية وغيرها لوضع إطار الأيديولوجية المسيطرة في المجتمع . وقد استطاعت الأيديولوجيات المسيطرة في الدول الإمبريالية توظيف القيم الإنسانية والشمولية في المجتمعات الأخرى لخدمة أهدافها من خلال الدفاع عن حق الحياة والديمقراطية وحرية إبداء الرأي وقيم الدين والسلام واستمرار الجنس و(معاداة السامية) وحقوق الإنسان.. من أجل تبرير تدخلها في شؤون الدول الأخرى من جهة ، ولخلط الأوراق من أجل قلب الحقائق من جهة أخرى  فان الدعاية الرمادية الصهيونية تدعي اليوم بانها (أي إسرائيل) تقوم ببناء الجدار العازل لحماية نفسها من غزو واحتلال الفلسطينيين. أو بقلب المسؤولية (مثل إصدار 160 مفكرا وباحثا أميركيا بيانا يدافعون فيه عن الحرب الاستباقية العدوانية الأميركية بتسميتها بالحرب العادلة) أو بتغيير المواقع وتحويرها (مثل احتلال القوات الأمريكية لبعض دول الخليج عام 1991 باسم الدفاع عن استقلالها وحريتها).
وهناك ايضاً مبدأ الايقاع بالخصم والدفاع عنه وخير مثال على ذلك ما تعرضت له منطقة الشرق الاوسط من هجمة امبريالية شرسة استهدفت اقتصاديات واموال وقيم المنطقة واخيراً مبدأ المبادرة الحرة.