| في حادثين منفصلين في كل من الشعب والراشدية آباء يبكون أبناءهم بعد أن طالت يد الغدر الطائفي فلذات أك   عدد القراء : 1565   . في خضم الاحداث الدامية التي تغطي خارطة العراق ومع تزايد خضوع الحكومة لسياسة المحتل الظالمة واستبداد المليشيات الطائفية ومع استمرارها في فشلها المتلاحق الذي لم يفارقها قيد شعرة منذ تكوينها ولحد كتابة هذه الكلمات، يعيش الشعب العراقي حالة من الرعب والخوف لم يشهد لها التأريخ مثيلا. فنحن اليوم في زمن تحول فيه هذا العراق الجميل والعريق الى غابة موحشة ومظلمة القوي فيها يأكل الضعيف دون مراعاة لاي مقدس أو قانون ، والذي لا حول له أو قوة له جواب واحد وهو ليس له مكان على هذه الارض.وزماننا يأبى الا ان يسود الوضيع فينا وذو الحسب والنسب محصور في ركن التهجير والتعذيب والقتل. لانه من اضحى سياسة(حكومة الفوضى والانفلات الامني)من اهله وأبنائه الحقيقيين والمجيء بشعب جديد لا يعرفه احد وليس له جذور او عروق. لان الشعب العراقي الاصيل اضحى لا محل له هنا فوق ذرات التراب هذه، اتعلمون لماذا؟ لانه دليل قاطع وثابت على انهيار هيلمان الاحتلال المفتعل وغروره المصطنع. وهو ايضاً سكين غرست وتغرس في خاصرة الذين جاء بهم (بول بريمر) رئيس هذه الحكومة على مبدأ التمييز الطائفي والغاء الذات وتحت ايضاً سياسة التهميش والاقصاء لتصبح الجمهورية العراقية كأعجاز نخل خاوية. وفي الوقت نفسه فان الواقع لن يدع هذا يحدث ولو حصل لما كان التأريخ يذكر كيف كانت وما زالت بطولات العراقيين وشجاعتهم. واليوم شاهد جديد وبرهان واضح على مدى صمود وإباء هذا الوطن وأهله المليء بالجراح والاوجاع فهو لم يعرف معنى الراحة الا برهة من الزمن وبعدها تخلى عنها وانصرف ليناضل ويكافح ويجاهد الذين اعتدوا على سيادته واغتصبوا ارضه واستباحوا محرماته. كيف لا يحدث هذا اذا باع البعض ضميرهم اصل الحكاية يجب ان لا ننساه فهو يمتد منذ احداث سامراء المؤلمة وبالتنسيق مع جيش الاحتلال ورجال أمن الحكومة هذا من جهة ومن جهة اخرى بالترتيب مع مليشيات التخريب الطائفية. والكل يعرف ماذا حدث في ذلك اليوم الذي سوف تذكره الاجيال القادمة ببغض ولعنة من تدمير وخيانة للوطن ولكل المقدسات التي تعاهد عليها العراقي ان يفديها بروحه ودمه. وقرية الانتصار هي احدى القرى التابعة لمنطقة الراشدية وايضاً قريبة من منطقة الحسينية احدى معاقل هذه المليشيات وتقع الانتصار ايضاً بالقرب من قرية الصمود التي شهدت معارك عنيفة وضارية وذلك من خلال هجوم قطيع الذئاب عليها الذي نحن اليوم بصدد التكلم عن جرائمه وافعاله المشينة. وهذه القرية التي نذكر احداثها (الانتصار) لم تنج هي الاخرى من ظلم واستبداد وطغيان هذه المليشيات التي عاثت في الارض فساداً وخراباً. فهي من ضمن مخططاته وسياساتهم المدفوعة الثمن كإعلانات نراها ونسمع عنها في مختلف وسائل الاعلام. وهذه المخططات تقول لا بد من القضاء على كل نفس عراقي يناهض ويعارض الاحتلال ويتحدى او يقف بوجه هذه المليشيات وحكومتها لاننا اليوم في زمن (فرق تسد) وسياسة (العصا والجزرة) بالرغم من عدم وجود اي جزرة. 2006/9/17 أول هجوم على القرية في ذلك اليوم ومع ظلام الليل الدامس قامت مجاميع النفس الطائفي بمهاجمة قرية الانتصار (استخدمت هذه الزمرة مختلف انواع الاسلحة التي تشترى بدم العراقيين لغرض زيادة نزيف الدم العراقي. واستمر الهجوم ساعات طويلة مع دفاع مستمر وصامد من قبل اهالي القرية وحدثت مناوشات قريبة بين الطرفين وسطر خلالها ابطال الانتصار اروع ملاحم الصمود والشجاعة حيث استطاعوا القضاء في هذه المعركة على (20) عنصراً من عناصر المليشيات بالاضافة الى الجرحى الذين لم يتم عدهم مع القائمة. وحينما اراد الفجر ان يبزغ اضطرت هذه المليشيات الى الانسحاب تجر معها اذيال الخيبة والندامة كالحكومة التي تتبناها. ثم اضاف (ابو حيدر) أحد شهود العيان قائلاً: بعد انسحابهم اصيب بعض افراد القرية باصابات بالغة اثناء دفاعهم عن ارضهم وعرضهم ولكننا لم نستطع نقلهم الى اي مستشفى او مستوصف لانه كما تعلمون كل المستشفيات والمؤسسات الصحية الاخرى كالعيادات الشعبية وما شابه تحولت الى اوكار تستخدمها هذه العصابات لبدء هجومها على المناطق الآمنة والانسحاب منها هذا بالاضافة الى استخدام المستشفيات والعيادات كمستودع او مخازن تخبأ في داخلها الاسلحة التي تستخدم في عملياتهم التخريبية. 2006/9/20 الهجوم الثاني على القرية جاءوا مع ساعات الليل وهم يتسللون كالافاعي حينما تريد ان تنقض على فريستها. وكانوا يرتدون زيهم التقليدي وهو الثوب الاسود ولكن مهما كان سواده فلا يصل الى لون اعمالهم وجرائمهم. وكان في هذه المرة عددهم اضعافاً مضاعفة لدرجة انهم فوق (200) شخص اضافة الى رجال الحكومة من مغاوير والحرس الحكومي المعروف عنهم بالمواقف البطولية والمشرفة لا بالنسبة للشعب وانما بالنسبة للمليشيات فهم اليد الثانية التي تطيح بالعراقيين قتلاً وتمزيقاً، فهؤلاء كان لهم دور ودور كبير في مشاركة المليشيات بالهجوم الشرس وكأنه هجوم على فيلق او فرقة عسكرية لا قرية صغيرة آهلة بالسكان المدنيين. واستمر القتال اكثر من ثماني ساعات بدأ من الواحدة بعد منتصف الليل واستمر لغاية التاسعة الا ربع صباحاً دون ان يكون هناك وقف لهذه المأساة من قبل الذين تقاسموا العراق ككعكة الميلاد في يوم ميلادهم 9 نيسان 2003 ، هذا اليوم الذي سوف يبقى يذكر في صفحات التأريخ السوداء. وبعدها استطاعت هذه المليشيات من اقتحام ودخول هذه القرية بسبب عدم التكافؤ في نوع الاسلحة وحجم العتاد لان عددهم لم يكن بالحسبان لأن الرجل من القرية بعشرة من هؤلاء وقد اثبتت الشواهد ذلك. وبعد دخولهم (المليشيات) قاموا بحرق المنازل واعتقلوا اغلب شباب القرية. ابو حيدر يتكلم للبصائر كيف تم اعتقال ولده ثم قتله بعدما تحدث لنا عن كيفية تعرض قريته للهجوم من قبل المليشيات ها هو يتحدث الآن وعيناه تفيض من الدمع وصوته مليء بنبرات الحزن والأسى على فلذة كبده وولده حيدر الذي قتل على ايدي اناس خانوا الله ورسوله والمؤمنين وتخلوا عن كل ما كانوا يمتلكون مقابل حفنة من الدولارات. بعد الهجوم الثاني التي تعرضت له قرية الانتصار من قبل المليشيات ومساندة رجال الحكومة لها داهمت القرية اعداد كبيرة من افراد هذه المليشيات وبدأت باعتقال شباب المنطقة وكان ولدي حيدر من ضمنهم واقتادوه هو ومن كان معه الى جهة غير معلومة ، وبالنسبة لي وبقية افراد العائلة المكونة من تسعة افراد نجونا بأنفسنا وقامت هذه المليشيات بحرق بيتي بعد ان سرقوه هو ومنازل القرية اجمعها. ولم نكن نملك اي شيء سوى الملابس التي نرتديها وبعدها توجهنا الى منطقة الدورة. وبعد يوم من ذهابنا الى الدورة وفي تأريخ 2006/9/21 اخبرني رجل مجهول الهوية ان حيدر ابني غير موجود وعندهم ولم اعرف من هو والى اي جهة ينتمي واتصل بي عن طريق الجهاز النقال. وحينما سألته ما هي علاقتك بالموضوع ؟ قال لي : انه فاعل خير. واخبرني ايضاً ان حيدر تم القاء القبض عليه اثناء خروجه من القرية وكان ذاهباً الى الدوام حيث كان يعمل موظفاً في الشركة العامة للصناعات الكهربائية مقابل جامع نداء الله في منطقة الوزيرية وبالقرب من طريق (محمد القاسم) السريع. وقال لي هذا الرجل انه سوف يبحث ويتحرى عن مصير ولدي في وزارة الداخلية ووعدني بأن يتصل بي، ولكنه لم يتصل ورقمه مخزون عندي. وفي يوم 2006/9/22 ذهبت الى القرية فاخبروني ان اربعة جثث موجودة على الطريق العام في منطقة (بوب الشام). وعندما ذهبت الى مركز شرطة بوب الشام قالوا لي بانهم ارسلوا هذه الجثث الى الطب العدلي وذهبت الى هناك وفعلاً تعرفت على جثة ابني وحينما وصلنا مع ابي حيدر الى هذه النقطة تساقطت من عينيه زخات من الدموع اعلنت بنزولها كم هي قاسية الايام معنا وكم ظالم هو الانسان حتى يقتل اخيه وابن جلدته بدم بارد ومن دون ان يهزه اي شيء وكم هو شعبنا ممبتلى بهذا الاحتلال البغيض وهذه الحكومة. ثم هدأ وبعدها اكمل بدت آثار التعذيب والكي بالنار والضرب بالعصا الكهربائية والمثقاب الكهربائي (الدريل) وغيرها من انواع واشكال التعذيب التي تمتاز بها هذه المليشيا. واخيراً بقي لنا ان نطرح سؤالاً هل تستمر هذه الحكومة في بث اعلانها المدفوع الثمن الذي يخص رياح الطائفية واعصار الطائفية الذي يقول نصه (اقتلع بيوتنا من جذورها ومزقق شعبنا الى قطع متناثرة تذروها الرياح) في حين تبقى الحكومة متمسكة بموقفها الصامت والمتجاهل عن الحقيقة !!؟ وتلك هي المفارقة المضحكة والمبكية معاً.. |