قضية الظلم   عدد القراء : 1166   .

الظلم ظلمات يوم القيامة واليوم حيثما يتلفت الانسان يرى صوراً متعددة ومتنوعة من الظلم. وقد صار علماً تتسم فيه بحوث وتخصصات وفنون حديثة وفي تطور مستمر وعندما نرى الظلم او نسمع عنه نشفق على الظالمين كما نشفق على المظلومين في الدنيا.
فما اتعس الظالمين ما اشد بؤسهم ما اشقاهم في دنياهم وفي آخراهم يظلمون الناس ويبغون في الارض بغير الحق فيعتدون ويعذبون ويقتلون بغير الحق ظلماً وعدواناً .
أي خير يخبئون من وراء ذلك؟! لاخير مطلقاً ولكن كل شر يخبئون، يدعون بتزيين من الشيطان واعوانه لهم ان هذا الذي يفعلون انما هو حماية الناس من شر هؤلاء المعتدى عليهم او هكذا يزعمون تبريراً لظلمهم وطغيانهم وقال فرعون ذروني اقتل موسى وليدع ربه اني اخاف ان يبدل دينكم اما ان يظهر في الارض الفساد)(سورة غافر).
هكذا صار موسى وقومه في نظر فرعون وملائه المفسدين في الارض ويستحقون العذاب والقتل هم وابناؤهم. انه التكبر والطغيان والافتراء والظلم..
وهذا هو المنطق نفسه للظالمين اليوم على ساحتنا العربية والاسلامية فقد صار الشباب المسلم الطاهر مفسداً ومخرباً وارهابياً الى اخر الاوصاف المفتراة عليهم ظلماً وبهتانا.
وسبق ان وصف الرسول الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم) من قبل المشركين بانه شاعر ومجنون وساحر وكذاب وكاهن وما الى كذلك.
اما الشباب اللاهي المائع الخانع ففي نظر الظالمين هم المواطنون الصالحون ولم لا وهم المستسلمون بل الهاتفون للظالمين.
فيتعرض الشاب المسلم الى الاعتقال والتعذيب والتشريد والقتل باسم الامن وبايدي رجال الامن وقوات الامن ( التي صارت جيشاً آخرا) ويحاكمون امام محاكم امن الدولة او محاكم عسكرية وسرية ويتم ذلك في ظل حكم دكتاتوري.. يدعي انه ديمقراطي.. وتحت الاحكام العرفية لان الدولة اعلنت الحرب ضد هذا الشاب المسلم وتفتح السجون والمعتقلات وتنصب المشانق لتنفيذ الحكم عليه. كل ذلك باسم الامن ومن اجل الامن..
اهذا هو الامن ! ام هو التفريغ والظلم والارهاب؟ وهل يمكن ان يحقق الظلم الامن؟.
لكل فعل رد فعل مضاد.. فلا بدّ للظلم من رد فعل وان لم يظهر في حينه ولا يتصور ان يقابل الظلم بالاستسلام الكامل الدائم فالظلم ولد الضيق والتربص، وتحين الفرص لدفع الظلم ورد العدوان ولا يتولد ذلك في نفوس المظلومين فقط ولكن في نفس كل غيور يحب العدل ويكره الظلم، يحب الحرية ويكره القهر وكل من يحس برابطة بينه وبين المظلومين ولوكانت رابطة الانسانية فضلاً عن رابطة الدين والعقيدة..
اذا كان الواحد منا يتألم عندما يرى حيواناً يعتدى عليه ويحاول وقف الاعتداء فما بالك اذا كان المعتدى عليه انساناً بل وانساناً صالحاً؟.
ويتخذ الظالمون مزيداً من الاجراءات الظالمة لحماية انفسهم وهكذا يزداد الظلم فيزداد رد الفعل وهلم جرّا.. واذا بالظالمين يعيشون في فزع وقلق وعدم استقرار.
فهل حقق الظلم امناً؟ نراهم يحسبون كل صيحة عليهم وقد يلجأ بعضهم الى تغيير مكان نومه عدة مرات في الليلة الواحدة نتيجة الخوف والفزع.
اي هناء واي راحة او سعادة في مثل هذه الحياة؟؟ والبركة في رجال الامن الذين احاطوهم بهذا الجو بما تورطوا فيه من جرائم التعذيب والقتل. حقاً ما اتعس الظالمين..ما اشد بؤسهم.. وما اشقاهم في الدنيا وفي اخراهم..
هكذا يصبح الظالمون محاطين بكل مشاعر الكراهية والعداء من الشعوب المظلومة المقهورة الا القلة المنافقة المحيطة بهم وكان الاولى ان يحاطوا بمشاعر الحب والثقة والاطمئنان والتعاون من شعوبهم، ولان يكون الواحد من هؤلاء الظالمين مواطنا عادياً آمناً في ظل حكم عادل- افضل من ان يكون رئيساً مفزوعاً قلقاً مغضوباً عليه من الله ومن الناس.
هذا بعض ما يعانيه الظالمون في الدنيا من تعاسة وبؤس وشقاء اما في الاخرة فالويل كل الويل والعذاب المقيم والخزي والذل والحسرة والندم حيث لا ينفع الندم.