| المرأة المسلمة.. وتداعيات العصر الحديث   عدد القراء : 1334   . ان اشد ما يؤثر في نفس المرأة المسلمة ان ترى بنات جيلها على اختلاف مراكزهن في المجتمع ورغم تنوع الشهادات التي يحملنها والمكانة العلمية لهن، يتساوين مع الجاهلات في شيء واحد وهو الجهل بابسط احكام الشريعة الاسلامية لا بل ان الاعتقاد السائد هو ان الاميات اكثر ثقافة في هذا الشأن من المتعلمات!!. ونجد ان النساء يقبلن الحوار في شتى الامور والقضايا الا ما يخص الدين واحكامه وهذا امر طبيعي (فالانسان عدو لما جهل). وقد تعددت الخلافات والجدالات في شتى الازمنة حول المرأة وكيفية خروجها الى ميدان الحياة، فالمتمردات يردن خروجها وقد خرجت فعلاً (دون قيد او شرط) والمتحرجات يردن بقاءها في مكانها على ما هي عليه خوفاً من الوقوع في الخطأ. من اجل ذلك كله فان من يتصفح ويتجول في اروقة وميادين الشريعة الاسلامية السمحاء يجد عدة ضوابط ومميزات وشروط نورت للمرأة طريقها وجعلته مليئاً بالخير والبركة،ففي ميدان الحياة ومعتركها الصعب احتفظ الاسلام للمرأة بكامل حقوقها المدنية واهليتها في تحمل الالتزامات واجراء مختلف العقود من بيع وشراء ورهن وهبة ووصية وما الى ذلك، بل احتفظ لها بحقها في التملك تملكاً مستقلاً عن غيرها، واقرّ لها سلطتها المطلقة في ادارة اموالها وممتلكاتها بنفسها، واقر الاسلام للمرأة العمل باية وظيفة تتناسب وقدراتها الفطرية والاكتسابية، وان يكون ذلك في وقارٍ وحشمة دون ضرر اجتماعي وبعيداً عن مظان الفتنة والفساد. ولكي تتمكن المرأة المسلمة من ممارسة حقوقها وتؤدي ما يجب عليها وما يباح لها من وظائف واعمال اباح الاسلام لها التعلم بمختلف انواعه ومراحله بل جعله فريضة عليها في الحدود الضرورية لدينها ودنياها وفي ذلك الشأن يقول عليه افضل الصلاة واتم التسليم (طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة) وقد كانت ام المؤمنين حفصة رضي الله عنها تتعلم الكتابة في الجاهلية على يد امرأة كاتبة تدعى (الشفاء العدوية) وهي من قبيلة قريش فلما تزوج الرسول (صلى الله عليه وسلم) من حفصة امر الشفاء ان تعلمها تحسين الخط وتزيينه). وفي مجال آخر نجد ان ديننا الاسلامي الحنيف قد ضمن للمرأة حقوقها السياسية لا بل اسبغ عليها في هذا المجال. ولعلنا نجد آيات قرآنية كثيرة في هذا المجال اذ يقول تعالى: (المؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله اولئك سيرحمهم الله ان الله عزيز حكيم) ولو نظرت الى الآية الكريمة لوجدت فيها مبدأين اساسيين من صلب الحياة العاملة: المبدأ الاول: هو مبدأ الولاية بين المؤمنين والمؤمنات بعضهم لبعض وهي ولاية اخوة وصداقة ومحبة وتعاون الخ. المبدأ الثاني: الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وهذا امر واجب يشمل كل ضروب الاصلاح والنهوض الحضاري بالمجتمعات فالمرأة كالرجل في هذا الشأن في هذه الآية. اذن فليس هناك ما يمنع المرأة المسلمة من ممارسة حقوقها التي اقرها الشرع لها سواء اكان ذلك في الناحية السياسية او الاقتصادية او الاجتماعية او حتى العقائدية. نسأل الله تعالى ان يمهد لنا سبيل الرجاء وان يمد لنا الاسباب الناجحة لما نريد. وان يؤيدنا بروح منه، انه افضل مأمول واقرب مسؤول. |