| خطورة الطلاق   عدد القراء : 1406   . هناك وراء كل الأبواب المغلقة توجد هموم بين الرجل والمرأة، تصل هذه الهموم في بعض الأحيان إلى النقاش الحاد الذي يؤدي إلى مشاجرة أو مشاحنة، ويضطر أحد الطرفين في بعض الأحيان إلى فقدان أعصابه ويتفوه بكلمات لا يقصدها لأنه في ساعة غضب، وفي ساعة الغضب تعمى البصيرة ويفقد العقل اتزانه، وفي هذه اللحظة على الطرف الثاني أن يكون متزنًا مستقيمًا لأن تلك اللحظة خيط رفيع، إذا شد من طرفيه انقطع، وربما يصل الأمر إلى الطلاق. وهنا نقف ونتساءل لماذا لم ينزل القرآن الكريم بسورة تحمل اسم (سورة الزواج) وإنما جاء بسورة تحمل اسم (سورة الطلاق)؟. لقد سهل الله طريق الزواج لأنه طريق الفطرة السوية، ووضع لنا الشرع الكثير من الضوابط لإتمامه، أما الطلاق فإن الله قد وضع العراقيل في طريق إتمامه... لماذا؟ لعل من أسباب ذلك أن الزواج يترتب عليه الجمع والألفة، أما الطلاق فإنه يترتب عليه الفرقة والنفور وفي ظل هذا الفهم يتضح لنا كيف أن القرآن الكريم جاء بسورة (الطلاق) كعلامة حمراء تشير إلى الخطر، وكإشارة تحذير من المرور بهذه (المنطقة الحمراء) إذ الاقتراب منها يمثل موت هذه العلاقة وتلاشيها، فإذا كان لابد للأزواج من المرور بها، فليمروا وبين أيديهم هدي القرآن والسنة المطهرة التي حملتها (سورة الطلاق) و(سورة البقرة) كضمان المرور بسلام دون الوقوع في هاوية سحيقة من غضب المولى عز وجل. إن الطلاق حكم من أحكام شرع الله، لا يجوز التلاعب به أو استخدامه لغير هدف شرعي أو اجتماعي، وقد جعله خطوة أو حلاً يلجأ إليه الزوجان المتخاصمان عندما تفشل كل الحلول وتنعدم كل الحيل في استمرار الحياة الزوجية، وحين يظل الشقاء شعار البيت. ولقد صور الإسلام الطلاق بأنه تبغيض وحث المسلمين على اتقائه ما استطاعوا حتى روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أبغض الحلال إلى الله الطلاق). ولأن عقد الزواج وصفه القرآن بأنه ميثاق غليظ فقال تعالى: (وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً) (النساء:21) فلا يصح الطلاق لأسباب يمكن علاجها أو لأمور تتغير في المستقبل. وحتى الأمور التي تتعلق بعاطفة الزوج نحو زوجته أو بكراهيته لبعض أحوالها لا يعدها الإسلام من مبررات الطلاق، لأن هذه العواطف متقلبة متغيرة ولا يصح أن تبنى عليها أمور خطيرة تتعلق بكيان الأسرة، وبغيض الإنسان اليوم قد يصبح حبيبه يومًا ما. والزوج إن كره من امرأته خلقًا فقد يكون فيها خلق آخر يرضيه وفي هذا يقول الله تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) (النساء:19) ويقول (صلى الله عليه وسلم): (لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقًا رضي منها آخر) ويفرك: أي يكره، والمعنى أنه لا ينبغي للمؤمن أن يكره زوجته لخلق واحد لا يعجبه منها ويتغاضى عما فيها من أخلاق أخرى فاضلة تعجبه. وأخيرًا أطلب منك عزيزتي الزوجة واجب عملي وهو أن تحفظي وصية الأم الأعرابية لابنتها فهي كنز من الكنوز وسأتركك تبحثين عنها وتذاكريها وحاولي جاهدة جعلها مجسدة في شخصيتك وفي واقعك الحياتي اليومي فالسعادة الزوجية أشبه بقرص من العسل تبنيه نحلتان وكلما زاد الجهد فيه زادت حلاوة الشهد فيه والحياة الزوجية فن والتعامل مع الخلافات الزوجية فن وعليك تعلم هذه الفنون وأعلمي أن الزوج رزقٌ، وكذلك بالنسبة للرجل فالزوجة رزق وعلى كليهما أن يحافظ على رزقه. |