هل نتوقف في ساعة الفتنة؟   عدد القراء : 1377   .

مهما قيل في مواجهة الفتن، فإن تغيير النفوس هو بداية التغيير وطريقه الصحيح (ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)/الرعد:11
وعملية بناء النفس عند الموفقين الجادين مسألة لا تعرف التوقف والملل فهي مستمرة بتوالي الانفاس (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين)/الحجر:99 (اي الموت) ليقينهم بأن اللحظة التي لا تساهم في البناء فإنها تشرع في الهدم (لمن شاء منكم ان يتقدم أو يتأخر)/المدثر:37 (قد أفلح من زكاها - وقد خاب من دساها)/الشمس:9،10.
حالان لا ثالث لهما! والملاحظ- أنه في الوقت الذي يتطلب مراجعة جدية للنفوس، وتجديداً لايمان القلوب، واستمراراً لبناء النفس الشمولي المتكامل بشكل أكثر الحاحاً لربما وقع إهمال لذلك بسبب ازدحام الاحداث واضطراب الامور وافتقاد التوازن، وتكاثر الاعباء وتزاحم الاولويات جداً ويكتسب التنبيه على أمر مزيداً من الاهمية بارتفاع اهمية ذلك الامر وازدياد الصوارف عنه. وهذا وهذا ما يدعو الى الوقفات الآتية في مثل الظروف والله المستعان..
اولاً- رعاية الايمان:
المتأمل في الصراعات على مر التاريخ يبصر أن الاثر العقدي المحرك اولا للصراع، ومع موجة التدين العامة التي يشهدها العالم بجميع ملله ونحله يتأجج الدافع العقدي، وتتكشف كثر من الاقنعة عنه وتزداد مع الايام الادلة الشاهدة على الداء المتأصل عند جميع الملل في الكيد لدين الاسلام وأهله وكما تحركت حروب صليبية في القرون الوسطى تتحرك مثليتها اليوم في قرن الصراع.
حقيقة من لم يفهمها بالامس فهمها اليوم ومن لم تتكشف له اليوم تبدت له غداً (ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حيِّ َ عن بينة)/الانفال:42.
حقيقة هي من الجلاء بحيث شهد بها التنزيل الحكيم في مواضع عديدة كقوله تعالى(ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم)/البقرة:12 فإذا كان الايمان محور الصراع فما امام المسلم إلا خياران لا ثالث لهما: متابعة اعدائه وازالة أسباب التوتر بينه وبينهم، أو الاستعلاء بايمانه وعقيدته، والتحصن بذلك الحصن الحصين، وتحقيقه بالعمل قلباً وجوارح، والقيام بحقه ولوازمه. واذا كان قيام الصراع من اجل الايمان، فهل يرتضي عاقل ان يفقد الصراع جوهره ويتخلى عن محور تحيزه وعقدة عداء الاعداء له؟ ولن تكون هناك وسيلة لرعاية الايمان مثل مجاهدة النفس على فعل أمر الله واجتناب نهيه، وتعاهد محاسبتها، وتجديد التوبة، وتفتيش القلب على الدوام وللحديث بقية.