أنا لا أعزي بالشهيد عصام   عدد القراء : 1655   . انا لا اعزي بأخي الكبير الشهيد فقد شيعته اليوم مع المشيعين وقبلت وجنتي نجله عبد الرحمن بدلا من الوجنتين الطاهرتين للفقيد ‏اللتين طالما قبلتهما وانا التقيه في اروقة الهيئة وفي الأماكن والمنتديات واللقاءات التي تجمعنا معا خارج إطار عملنا المشترك في ‏الهيئة. كنت معه على صغر سني وقلة تجربتي في تأسيس رابطة التدريسيين الجامعيين التي تشرفت ولا زلت أتشرف بأني عملت في ‏بناء أسسها مع شهيدنا السعيد. هذه الرابطة التي حرص كل الحرص على ان تستقل في توجهاتها ومنطلقاتها وبرامجها، ووفق في ذلك أيما توفيق أشهد له بذلك ‏ويشهد له به غيري كثيرون. لقد فقدت باستشهاد أخي الكبير معاني كثيرة، منها:‏ الخبرة الطويلة المقترنة بالتواضع الجم الذي يكاد ينسيك مكانة الرجل وعلمه وسنه ومركزه ومكانته في إطار الحركة الإسلامية في العالم _ ولعل هذه كان مقصودا منه رحمه الله.
‏ وكذلك الإخلاص الفذ الذي جعله يسخر نفسه، فكرا وقلبا وبدنا للسعي في قضايا الوطن وهموم الناس. وطالما رددها على مسامعي ‏‏((أنا جندي))‏ وجمع الى ذلك الإنصاف في تقييم الافعال والتصرفات، والصراحة في التعبير عن المكنونات والنقد الملتزم بالثوابت التي نشأ عليها ‏وتربى في ضوئها وعمل على الوفاء لها والدعوة إلى الالتزام بها في ظل هذه الظرف الدقيق الذي نحياه في العراق المحتل رحم الله أخي الشهيد الذي اعزي بفقد العلم الذي وعاه صدره؛ والدعوة التي شهدت له بها رياض ( راوة) وساحات بغداد ‏وحدائق(اربيل) وملتقيات ‏(اسطنبول) ومؤتمرات عواصم الغرب والشرق؛ والجهاد الذي لم تتسع له أجواء بغداد فحمل همه إلى ‏خارجها مبشرا بالفرج الذي طالما طمأن الكثيرين بالحديث عنه وثغره باسم، وكأني بالشاعر قد عناه عندما قال:
      تمر بك الابطال كلمى هزيمة
                                     ووجهك وضاء وثغرك باسم
رحمك الله ياأخي لقد كنت ركنا من أركان هذا الوطن وحلما جميلا من الأحلام التي يمني عارفوه ومحبوه النفس بالأنس بها بعد زوال ‏كابوس الاحتلال الذي قاربت غيومه على الإنقشاع وستظهر قريبا بعون الله شمس الحقيقة التي طالما منيت نفسك بسناها الدافيئ، ‏وسندا لكل فكرة صادقة ولكل نية صافية  وعزيمة على فعل خلاق يصب في قناة الوطن الذي ذهبت شهيدا في سبيله. سيبقى فكرك  خالدا وصوتك عاليا وقلمك مشرعا ورابطتك عامرة وجامعتك وكليتك وطلابك أوفياء لما ذهبت إلى عليين من أجله. وسيبقى اثرك في هيئتنا العزيزة ورأيك ونصحك وعملك مابقينا؛ فطب حيا وميتا واهنأ بمقعدك الذي سعيت إليه فحزته أيما حيازة؛ ‏حزته بدم أحمر قان رأيته بعيني هذا اليوم وأنت توسد الثرى في (أبي غريب) بعيدا عن مرابع الطفولة ومغاني الشباب في (راوة) ‏لتكون جارا لي أتذكرك كلما فترت العزيمة وضعف الجهد وصعب الطريق؛ فتبعث في العزيمة وتنفخ في عقلي وجسدي من بعض ‏عزيمتك رحمك الله ياشهيد الاعتدال رحمك الله ياشهيد الحق المضاع رحمك الله يا نصير إخوانك من الجامعيين وإنا  وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله وحسبنا انك نلت الشهادة التي تبغيها قبلنا فهنيئا لك وجمعنا الله وإياك في مستقر رحمته.