| قصص الاطفال .. شعيب يشرح دعوته   عدد القراء : 849   . وتلطف لهم شعيب، فلم يقس ولم يغضب، وافهمهم انه ما حمله على هذه الدعوة والنصيحة بعد صمت طويل وعدم تعرض لما كانوا عليه من أخلاق فاسدة وتصرفات جائزة، الا ما اكرمه الله به اخيراً:بالنبوة والوحي وما شرحه له صدره وآتاه نوراً من عنده. وانه لا يحمله على ذلك الحسد، فقد أغناه الله ورزقه حلالاً طيباً، وانه بذلك سعيد، هنيء النفس، رخي البال، شاكر لله تعالى بالقلب واللسان. ثم انه لا ينهاهم عن أمر ويرتكبه، ويمنعهم من شيء ويأتيه، وانه ليس من الذين يأمرون الناس بالبر وينسون انفسهم، ولا من الذين يقولون ما لا يفعلون، إنما يريد إصلاحهم واسعادهم وانقاذهم من العذاب الذي يحلق على رؤوسهم وان الفضل كله يرجع الى الله تعالى وعليه اعتماده. (قال يا قوم أرأيتم ان كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقاً حسناً وما اريد ان اخالفكم الى ما انهاكم عنه ان اريد الا الاصلاح ما استطعت وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه انيب). ما نفقه كثيراً مما تقول وتجاهل القوم ما اراده شعيب كأنه كان يتكلم معهم في لغة اجنبية مع انه ابن البلد وأخو القوم، وكأنه كان غير مبين في كلامه ، غير مفصح، مع أنه من ابلغهم كلاماً وأنصعهم بياناً، وهكذا يقول الناس اذا كبرت عليهم النصيحة وشق عليهم العمل. شعيب يتعجب من قومه وتعللوا بضعفه ووحدته وانه لولا عشيرته وقرابتهم له لرجموه بالحجارة، وتخلصوا منه، وقد استنكر ذلك شعيب، وتعجب من ان يكون الله العزيز القادر، والقوي القاهر، اهون عليهم من عشيرة هي عرضة للامراض والهلاك والضعف والعجز. (قالوا يا شعيب ما نفقه كثيراً مما تقول وانا لنراك فينا ضعيفاً ولولا رهطك لرجمناك وما انت علينا بعزيز * قال يا قوم ارهطي اعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهرياً ان ربي بما تعملون محيط). السهم الاخير ولما انقطعت حجتهم اطلقوا السهم الاخير الذي أطلقه المتكبرون من كل امة على نبيهم وأتباعه: (قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا قال أولو كنا كارهين). حجة قاطعة فكان جوابه جواب فخور بدينه غيور على عقيدته وضميره: (قال أولو كنا كارهين قد افترينا على الله كذباً ان عدنا في ملتكم بعد اذ نجانا الله منها وما يكون لنا أن نعود فيها الا ان يشاء الله ربنا وسع ربنا كل شيء علماً على الله توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين). بل قالوا مثل ما قال الاولون فلم ينفعهم ذلك، بل قالوا مثلما قال الاولون: (قالوا انما انت من المسحرين* وما أنت الا بشر مثلنا وان نظنك لمن الكاذبين *فاسقط علينا كسفاً من السماء ان كنت من الصادقين). عاقبة أمة كذبت نبيها وكانت العاقبة واحدة ، عاقبة كل امة كذبت نبيها وكفرت بنعمة الله :(فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين* الذين كذبوا شعيباً كانوا لم يغنوا فيها الذين كذبوا شعيباً هم الخاسرين). بلغ الرسالة وأدى الامانة وكان شأن شعيب ، شأن كل نبي بلغ الرسالة، وأدى الامانة واقام الحجة:(فتولى عنهم وقال يا قوم لقد ابلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فكيف آسى على قوم كافرين). |