هل يقبلون النصيحة   عدد القراء : 7057   .

ابو الفاروق 

هاقد عرفنا تماماً مشكلة الغزاة في مأزقهم الراهن.. انهم اغبياء رغماً عنهم، ذلك لان عقليتهم غاشمة سواء بقديمها الاستعماري او بجديدها الصهيوني الصليبي. ومثل هذه العقلية لا تتعلم من التجارب ولا تصغي للآخرين، اي آخرين، ولا تؤمن بارادة الله سبحانه ولا بارادة البشر ولا تأخذ بدروس المنطق والحقائق والتاريخ.. وفوق هذا، لا تفهم اصلاً ولا تريد ان تفهم قوة خصمها المقاوم وطبيعة خياراته ومراهناته واسلحته.
ونستطيع ان نقول ان هذا امر مفهوم، لان الغزاة يسيرون على مخطط عدواني معد سلفاً ولن يتخلوا عنه طواعية او بالفهم والتفاهم انما عنوة وبهزيمة المخطط امام اعينهم.. ولهذا تجدهم يكررون الاعراض عن الاخذ باية نصيحة ويكررون الخطأ نفسه ويقعون في الوهم نفسه بوجود مخرج ما، المرة تلو الاخرى، مهما ظهر لاحقاً وبعد فوات الاوان انه غير نافع..
وهذا ما يحصل الآن مع هذه الحملة الجديدة من حملات البطش والتنكيل التي يزجون فيها هذه المرة تلاميذهم (المحليين) من الالوية القمعية الباسلة كلها.. على قاعدة (لعلّ وعسى..) لا اكثر ولا اقل.
ومن الملفت حقاً، ان عصابات المخطط والاحتلال تمارس سياسة العناد الاخرق والمراهنة على الخداع المشهدي وعدم الاصغاء للنصح.. حتى مع الاذكياء من اهل الدار الذين تقول بعض تحليلاتهم في الصحف الامريكية، ولو على استحياء، ان خيار البديل (السياسي) القوي من العملاء ليس سوى نكتة سمجة!!.. وان العالم كله يعرف ان هذه العصابات اخذت بايديها تصنع الورطة لنفسها من حيث تعتقد انها تصنع المعالجة لمأزقها!!.. وذلك لان اصل المخطط نفسه مبني على وهم استبدادي استنفد غرضه وانتهى الامر!!.
ان الغزاة اليوم، لعنهم الله، حائرون وموتورون في آن معاً مهما اظهروا من الاستمتاع بألاعيب الخداع في دعايتهم البائسة.. فلا هم بقادرين على تحمل الكلفة الكارثية لبقائهم في الشارع العراقي.. ولا ادواتهم واحصنتهم بقادرة على فرض اية سلطة حقيقية تحل محل سلطتهم بحيث ينسحبون الى قواعدهم ويضمنون او يطمئنون الى ان المقاومة العراقية لن تذيع بيانها التحريري رقم (1) في اقل من 48 ساعة!.
حسناً.. مشكلة الغزاة الاوغاد هذه وقد عرفناها، في المأزق وفي العناد لكن ما هي مشكلة العملاء انفسهم؟!.. لماذا هم بدورهم لا يتعلمون من تجربة ولا يصغون لغيرهم او لكلام المنطق والحقائق والتاريخ.. مع ان البيئة بيئتهم ومع انهم صغار يخدمون اسيادهم وليس لديهم من عناصر القوة الغاشمة ما يسمح لهم بالعناد، اي عناد، كما ان حصتهم من المخطط الصهيو- امريكي لا تستحق هذه الاستماتة المفجعة والمثيرة للشفقة في آن معاً.. ناهيك عن ان الغزاة في النهاية يملكون خيار الرحيل عن هذه الارض العصية الطاهرة.. ومعروف عنهم، انهم لن ينشغلوا آنذاك بتوفير مقاعد اضافية باعداد هائلة.. لغيرهم، اليس كذلك؟!..
ان مشكلة خدم الاحتلال هؤلاء كما يبدو، انهم يؤمنون بان الاله الامريكي قادر على كل شيء، اللهم غفرانك، وان مصيرهم ارتبط كما يبدو بخرافة (تغيير حالة المنطقة) كما حصل بعد الحربين العالميتين الاولى والثانية.. وهي خرافة مضحكة بالفعل لكنهم سيدفعون ثمن زيفها باهظاً لو تأخروا في الاخذ بالنصائح الممكنة المتاحة الآن..
لهذا نجدهم اليوم يتصرفون كعملاء مدللين.. يتمتعون بامتيازات العمالة كلها ويمارسون اللاشرعيات كلها ويستثمرون السرقات السياسية وغير السياسية كلها.. ولكنهم ينشغلون بخدمة الاحتلال تارة وخدمة المخطط تارة اخرى.. وليس بخدمة حتى جمهورهم المخدوع الذي ينتظر ان يحققوا له شيئاً من غوغائيتهم المقرفة بدلاً من اللهاث مثل مصاصي الدماء وراء قتل الناس ورمي جثثهم في المبازل والطرقات ليلاً.. والظهور بملابس انيقة وكلام ناعم ركيك امام الفضائيات نهاراً.
كم قلنا لهم، ان مهارات الخيانة وخطايا العمالة لا تخلق وحدها نظاماً سياسياً.. وان الاستقواء بالغزاة لا يخلق تغييراً داخلياً طبيعياً.. وان افانين الدجل وشغل الهراء الغوغائي لا يخلق بيئة عراقية جديدة تتقبل معادلات الشذوذ السياسي والاخلاقي التي تهب رياحها النتنة الآن على العراق والمنطقة.
دعونا ننصحهم اليوم والفرصة لا تزال سانحة، بان لا يوغلوا في الدم العراقي وينغمسوا في سيناريوهات الشيطان اكثر مما اوغلوا وانغمسوا حتى الآن.. وليفهموا ان كل يد تمتد الآن بالاذى في مداهمة او اعتقال او اغتيال او تنكيل بالجثامين.. على احرار وشرفاء العراق، ستجد نفسها بعد تحرير العراق وهو ليس ببعيد ان لم يكن قبله امام اشد الحساب.. والافضل لهم وللعراقيين ان ينسحبوا من خدمة الاحتلال ويدعوه يواجه الكابوس وحده.. قبل ان تدفع خيباتهم في (مهماتهم) هذا الاحتلال الى ان يعتبرهم عبئاً عليه.. بعد فوات الآوان..
والحمد لله في الاحوال كلها.