| تفجير كوريا: هدية لإيران وصفعة لواشنطن   عدد القراء : 947   . الإسرائيليون خائفون من التفجير النووي الكوري، والأمريكان غاضبون مما جرى ويتوعدون، وفي ذلك ما يكفي كي نكون سعداء بما جرى. من المؤكد أن كوريا الشمالية ليست نموذجاً يستحق الاحترام، لكنها سنة التدافع التي تحدث عنها القرآن الكريم، (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ). ومن دعاء الصالحين: (اللهم ادفع الظالمين بالظالمين وأخرجنا من بين أيديهم سالمين!!).(محور الشر)، بحسب المصادر الإسرائيلية هو الذي تعزز بالتفجير النووي الكوري، وهو هدية ثمينة بالنسبة لإيران، ولأحمدي نجاد أن يمدّ لسانه للسيد بوش ومحافظيه الجدد ساخراً منهم ومن تهديداتهم. أما نقطة الضوء الوحيدة فيما جرى- بحسب المصادر الإسرائيلية- وهي أن يشجع ما جرى العالم على العمل ضد السلاح النووي الإيراني، فليست ذات قيمة؛ لأن أحداً لم يعد بإمكانه لجم الطموحات الإيرانية. ما جرى قبل أيام سيكون بالغ الأهمية إذا ما تدحرجت اللعبة النووية لتشمل الآخرين، ومن بينهم اليابان التي لن يلزمها الكثير من الوقت حتى تعبر الجسر بعد توفير الغطاء السياسي، أما الصين النووية فتمضي في سباق تسلح غير منظور لا تغير من حقيقته الأرقام العادية لمصاريف التطوير العسكري مقارنة بواشنطن؛ لأن كلفة التطوير في بلد كالصين أقل بكثير من بلد ذي درجة عالية من الرفاه مثل الولايات المتحدة أو أوروبا. وعلى أي حال فإن شيوع هذه اللعبة سيسرق من أصحابها الحاليين قوتهم الردعية، ومن ضمنهم الكيان الصهيوني، فيما لا يُستبعد أن يؤدي ذلك- ومن خلال سنة المدافعة ذاتها- إلى اندلاع سباق تسلُّح إلى العالم، ولكن في ظل تعددية قطبية تسمح للصغار وللقوى الضعيفة بالتحرك بين المحاور دون الخوف من غطرسة القوة التي تمثلها قوة إمبريالية غاشمة، كما هو حال الولايات المتحدة منذ نهاية الحرب الباردة. موضوع إيران وفرصتها في النجاة بمشروعها النووي دون الكثير من العقوبات ليست الإيجابية الوحيدة للتفجير النووي الكوري، هذا إذا اعتبرنا التمرد النووي الإيراني أمراً إيجابياً بعدما تحوّل إلى سبب لتسويغ الانبطاح العربي أمام واشنطن، بما في ذلك مجاملة الإسرائيليين، مع أن خلفيات المواقف لا تبدو بهذا التبسيط. ثمة إيجابيات أخرى تتمثل أولاً في إشغال الولايات المتحدة بملف أزمة جديدة، وعندما تتحدث بعض التوقعات عن أن الضربة العسكرية الأمريكية للمواقع النووية الإيرانية ستتم قبل نهاية العام، فإن ما جرى في كوريا ربما أعاد ترتيب الحسابات من جديد. وحتى لو وقعت الضربة، فإن الدافع الإسرائيلي سيكون أكثر افتضاحاً؛ إذ كيف يُترك بلد أعلن عن تفجيره النووي ليُعاقب بقوة السلاح بلد لا يزال يتحدث عن استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية؟! وهو ما سيعيد إلى الأذهان المصاعب التي واجهتها الولايات المتحدة في تشكيل قناعة دولية بمسوّغات الحرب على العراق. هناك بالطبع إيجابية أخرى تتمثل في المزيد من بث الشقاق بين الولايات المتحدة والدول الكبرى، لاسيما الصين وروسيا، سواءً في الملف الكوري أو الإيراني، أم في مختلف الملفات العالقة الأخرى، وليس صحيحاً أن ما جرى سيوحّد تلك المواقف، اللهم إلاّ إذا كانت وحدة الحد الأدنى من العقوبات، الأمر الذي لن يرضي غطرسة القوة الأمريكية. الأهم من كل ذلك هو أن محور التحدي للغطرسة الأمريكية قد أخذ يترسّخ أكثر فأكثر، فيما يتأكد أن مسلسل الإخفاق الذي لازم المحافظين الجدد في كل خطواتهم لا يزال يمضي حثيثاً ودون توقف، من العراق إلى أفغانستان إلى لبنان وإيران وسوريا وصولاً إلى دارفور، وكل ذلك سيترك صداه على الداخل الأمريكي الذي سيزداد تململاً بمرور الوقت. خلاصة القول هي أننا إزاء تطور إيجابي على الصعيد الدولي يخدم قضايانا وقضايا الشعوب المقهورة والمتضررة من الغطرسة والتفرّد الأمريكي. اللهم مزيداً من الإخفاق والإرباك للعصابة الحاكمة في واشنطن. آمين. |