| من صفحات الماضي   عدد القراء : 1566   . ارسل لكم هذا المقال المنشور في مجلة الاخوة الاسلامية قبل نصف قرن لنقارن بين الحرية والديمقراطية التي كانت في الزمان الغابر والتي حافظت على ثوابت الامة وصمدت بوجه كل مخططات الاعداء.. وبين الحرية والديمقراطية التي تهاجمنا في عقر دارنا جاءت من وراء البحار تلهث لسلب كل ما نملك واجتثاث كل الجذور ونقل كل ما ينفعنا الى اوطانهم، بعد تدمير كل البنى التحتية والمقومات الاسلامية لقيام المجتمع . هذه الهجمة الظالمة الطاغية التي ترفع راية الديمقراطية والحرية ظلماً وعدواناً، وتتسلح بكل اسلحة الدمار الشامل لابادة الحرية والكرامة الانسانية باسم العولمة. من هنا يبدأ الإصلاح نص الدستور العراقي على ان (الاسلام) دين الدولة الرسمي ومن فضول القول التدليل على ان الاسلام عقيدة وعبادة وقيادة ونظام ودين ودولة ومصحف وسيف.. والاسلام الذي لا عوج فيه ولا امتا هوالذي قال فيه العليم الخبير (اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا). ولسنا بحاجة الى المقارنة بين التشريع الالهي والتشريع الوضعي واظهار الميزات، لاننا نعتقد بان العقل البشري مهما سما فهو من تراب ،وان علم الانسان مهما ارتقى فهو من طين!. وقد اوجب علينا هذا الدين ان نسارع الى الاستجابة لله ورسوله(صلى الله عليه وسلم) اذا دعانا لما يحيينا وان الله سبحانه و تعالى سيعمنا بعقاب اليم ان سكتنا عن المعاصي ونحن نستطيع ازالتها. ولو امعنا النظر واستقصينا الاسباب الحقيقية التي اوصلتنا الى هذا التدهور الاجتماعي والفساد الخلقي والفوضى في كل شيء لما وجدنا لها سبباً غير ان هذه الامراض لها قوانين وضعية تحميها وتشجعها، شرعتها الهيئات الحاكمة ولا ادري كيف جاز لهذه الهيئات الحاكمة ان تسمي مشاريع مخالفة لنصوص الشريعة الاسلامية وروحها مع العلم ان دين الدولة هو الاسلام؟!. واذا كان منطق نظرية التدرج في القوانين يقضي ان القانون الاعلى ينسخ ويبطل القانون الادنى فيجب ان يعدل كل نص في الدستور لكي يوافق الشريعة الغراء، لان الاسلام من عند الله فيجب ان ينسخ ويبطل كل نص تشريعي وضعي وعلى الهيئات التشريعية في هذا البلد ان تعمل على رفع هذا التناقض التشريعي ثم تعمد بعد ذلك الى تعديل القوانين التي تغاير وتناقض الدستور الاسلامي، حيث ان دستورية القوانين تقضي بان تكون القوانين مسايرة للدستور، ولا شك ان هذا عمل جليل ودعوة الى اصلاح دستوري وقانوني واذا تم ذلك فسيكون نظامنا القانوني نظاماً اسلامياً ، وعند ذلك تستقر الامور ويعرف كل ذي حق حقه ويعلم كل فرد انه مسؤول عن احترام هذه القوانين واطاعتها وسيتحول شعور الناس نحو القوانين من سلطان خارجي الى وازع نفسي اوجب الله طاعته. اوجب الله طاعته وعندئذ ستقول للهيئات الحاكمة والهيئات التشريعية بورك عملك وطاب مسعاك. اما اذا كانت مصالحها الخاصة تأبى هذا التعديل فعليها ان ترفع برقع النفاق عن وجهها وتواجه الشعب بحقيقتها لكي يقرر الشعب موقفه عند ذاك ويعرف الى اي وجهة يسير!. وقد قسم الله جل شأنه طريق الحكم بين الناس الى طريقين لا ثالث لهما اما الحق وهو الوحي المنزل على رسل الله ، واما الهوى وهو كل ما يخالف الوحي الالهي وشرائع الله. ولذا على المسلم ان لا يقبل بغير حكم الله بديلا. وكل ما يخالف الاسلام محرم على المسلمين ولو امرت به واباحته السلطات الحاكمة. واذا كانت الهيئات الحاكمة جادة فيما تدعي على انها تعمل على مكافحة العلل والاسقام فلتعلم ان نقط الاصلاح تبدأ بإصلاح قانوني ودستوري بحيث يكون موافقاً للاسلام وما لم تسارع الى هذا الاصلاح التشريعي فلنعلم انها فرطت في جنب الله وخانت الامانة. وبغير هذا الاصلاح الجذري فلا خلاص يرتجى وكل علاج غير هذا مسكن وقتي لا يلبث ان يزول. فلتسارع الهيئات المسؤولة الى الاستجابة لله ورسوله(صلى الله عليه وسلم) اذا دعاها لما يحيينا. |