قصة قصيرة / عندما عاد سعيد إلى البيت   عدد القراء : 1465   .

- سنعود للبيت يا عزيزتي.
- هل سنرى ماما؟.
- أكيد اكيد.
انزلها من كتفه ووضعها امامه في الطابوروبعد دقيقة واحدة اصدرت صوتا حنونا وكانها تستعطفه:
- تعبت يا بابا.
- حاضر، حاضر رفعها ووضعها على كتفه.
- انت ثقيلة يا سلمى.
- يا بابا اني ارى كل الطابور من هنا الى الجسر  - سكتت قليلا ثم تابعت -  هل ستجعلني في الروضة؟
- نعم.
- ومن سيمشط لي شعري؟
- أنا.
- ولكنك قلت اننا سنرى امي في البيت.
- نعم،  نسيت، امك ستمشط لك.
- ولكن لماذا تركتنا وذهبت الى البيت؟
- كفى يا ابنتي.
سالت دمعة على خديها مسحها قبل أن يكتشفها احد ولكن لم يستطع اخفاءها جيدا.
- اين امها يا حاج سعيد - سأله شاب كان في الطابور.
- الوقت غير مناسب -  واشار الى طفلته-  تقدم شاب اخر : - استاذ سعيد اسمح لي ان احمل ابنتك عنك. وأخذ منه البنت التي رمت نفسها عليه.
- اشكرك يابني فأنا احملها منذ ثلاث ساعات وما ان تطأ رجلها الارض حتى تقول تعبت. اخذ الشاب يلاطف الصغيرة  وهي فرحة.
- سألتني عن امها ! لقد هجرتنا وأخذت معها كل اولادي الا هذه الشيطانة فقد تركتها لي.
- عجبا يا استاذ سعيد ان تفعل زوجتك ذلك فهي امراة طيبة، ولكن لماذا طاوعها الاولاد فأحمد شاب طيب وكذلك سلمان.
- هذا الزمان غير احوال الناس يابني. وسالت دموع الحاج سعيد على خديه.
- اراك تبكي لا بد ان في امرك لغزا؟
- يابني يجب ان تعرف ان زوجتي واولادي لم يتركوني بارادتهم لقد ساقوهم سوقا.
- اي مجرم فعل ذلك فأنت رجل طيب ولا تستحق الا كل خير فانت جارنا منذ عشرين سنة ولم نرَ منك الا صالحا؟
- عندما خرجنا من الفلوجة التجأنا الى العامرية في الريف الى بيت ابن عمي، وفي ليلة مظلمة معتمة ارسلت لنا امريكا ما ينير لنا الدار ويحول الى نار، فكانت زوجتي والاولاد داخل الدار اما نحن الرجال فكنا خارج الدار، وهذه الشيطانة لا تريد ان تتركني حتى عند خروجي من الدار    - وأخذ يبكي- زوجتي كانت مقطعة اما اولادي فاخرجناهم في اليوم التالي قطعا متفحمة،  اما سمية- وأخذ يبكي- فخرجت تستغيث والنار تاكلها ولم نستطع فعل شيء لها فماتت وهي تنادي:الله اكبر، الله اكبر.
اخذ الشاب نفسا عميقا وقال:
- حسبنا الله ونعم الوكيل، ولكن هل تعرف شيئا عن بيتك في الفلوجة يا استاذ ؟
- اعرف يابني اعرف.
- اذا لماذا انت ذاهب اليه؟
- هذه الشيطانة تريد لعبتها وقد اشتريت لها عدة لعب ولكنها اصرت الا تلك اللعبة لذلك جئت بها معي حتى تأخذ بنفسها لعبتها، لكني لم اكن اعرف ان الطابور يستمر لساعات حتى دخول الفلوجة!!.
-  لكن كيف ستجدها تحت الانقاض فإني رأيت دارك قد دمرت بالكامل.
- لا بأس يابني سأجد لها اللعبة حتى استطيع النوم فهذه الشقية لن تنام ولن تدعني انام حتى ترى اللعبة.