حجاب المرأة المسلمةقضية.. وتداعيات   عدد القراء : 1264   .

لا يخفى على المسلمين في مشارق الارض ومغاربها ما تتعرض له المرأة المسلمة من هجمة شرسة في مختلف نواحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لا بل حتى العقائدية، وهذا لا لشيء بل لاجل افناء دورها في المجتمع واهلاكها باعتبارها محوراً وركيزة اساسية في بناء الاسرة والمجتمع المسلم.
ودعاة العولمة والشذوذ والتمرد عندما يتكلمون عن واقع المرأة في ظل الاسلام يصفونها بانها تتعرض للظلم والجور متناسين واقعهم الفاسد وحضاراتهم التي اقاموها على دماء الشعوب المحتلة والدول المستعمرة.. وعندما يتكلم مفكروهم وادباؤهم عن واقع المرأة المسلمة فانهم يستهدفون عدة محاور اساسية ورئيسية في حياة المرأة المسلمة ويحاولون ضربها في الصميم، ومن هذه المحاور قضية (الحجاب) وما اثير عنها مؤخراً من مشاكل ومؤتمرات في المجتمعات الغربية، فقد تم اصدار قوانين وتشريعات تحد من ارتداء الحجاب في تلك المجتمعات بل وصل الامر الى منعه ومحاربته كما حصل في فرنسا وغيرها من الدول الاخرى، ونجد ايضاً بعض الكتاب الغربيين قد اشاروا الى ضرورة اختلاط المرأة بالرجل في مختلف الميادين وبدون ضوابط شرعية تحكم هذا الاختلاط مما ادى بصورة ملحوظة الى:
* تدهور (النواحي الاخلاقية والاجتماعية) في تلك المجتمعات.
* اكتساب المرأة كثيراً من الرذائل مثل خشونة التعامل والجفاء الاخلاقي وانعدام الحياء الاجتماعي، وفي النهاية تقوم المرأة بعرض جسدها كسلعة رخيصة!!.
ويعود الغربيون ويؤكدون مرة اخرى وفي مجال الحشمة والحجاب على ضرورة تبرج المرأة وسفورها، وعرض اجزاء جسدها بالتفصيل لتكون اداة للفجور والعصيان واضطرت المرأة خاصة تحت ظروف القهر الاقتصادي لان تستجيب لهذه الدعايات البغيضة فاصبحت للاسف اداة للشراء والبيع في سوق نخاسة، وهذا الواقع ملموس ومع الاسف في كثير من المجتمعات العربية والغربية (الا ما رحم الله).
وبالمقابل اذا نظرنا الى التشريع الاسلامي الحنيف وما جاء به من مسائل مهمة ناقشت موضوع الحجاب وجدنا ولاحظنا ما يلي:
* لم يكن الرجل هو الذي فرض الحجاب على المرأة لكي يصح القول لديهم بانه يظلمها! وانما الذي فرض الحجاب عليها هو ربها وخالقها اذن فهو امر الهي وليس بشرياً.
* يقول تعالى: (ما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله امراً ان يكون لهم الخيرة من امرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ظل ضلالاً مبينا) (الاحزاب: 36).
وقد تم فرض الحجاب في عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ونفذ في عهده واستمر بعد ذلك (13) قرناً متوالية وما من مسلم يؤمن بالله ورسوله يقول: (ان المرأة كانت في عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مظلومة).
فاذا وقع الظلم بعد ذلك حين تخلف المسلمون عن عقيدتهم الصحيحة فهذا يعني ان الحجاب ليس له تأثير في هذا الشأن، لانه كان قائماً في خير القرون على الاطلاق التي قال عنها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) (خير القرون قرني) وكان قرين النظافة الخلقية والروحية وقرين الرفعة الانسانية التي لا مثيل لها في تأريخ البشرية كله.. وهذا يوصلنا في النهاية الى ان نستنتج (ان الحجاب في ذاته لا يشكل قضية).
والسؤال الذي يطرح بشدة اذا كان الحجاب مرفوضاً فكرة ومضموناً فكيف استمر من عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) والى يونا هذا وهو يسير في قرنه الرابع عشر من تاريخ فرضه على المرأة؟!!.
والجواب بسيط جداً في ان حجاب المرأة المسلمة مبني على عقيدة متينة لا تتزعزع مهما سلط عليها من ادوات التطعيم وحين تكون الاخلاق ذات رصيد ايماني حقيقي فليس من السهل ان تسقط بل لا تسقط الا لمن اراد لها السقوط.
واما التقاليد والافكار العولمية الخاوية من روح الشريعة والمملوءة بالعنجهية الفارغة فهي عرضة للسقوط اذا اشتد عليها الضغط.
اخيراً اقول لك يااختي المسلمة: ان علاج قضية حجاب المرأة المسلمة هو وبلا شك في الرجوع الى المنهج الرباني الصحيح والالتزام به عقيدة وعملاً، وليس علاجها اتباع الخطوات التي سارت فيها القضية في الغرب فخرجت من تخبط الى ضلال.
وحقيقة ان المنهج الرباني هو العلاج لكل المشكلات البشرية ولو آمنت به اوروبا ونفذته لحلت كل مشكلاتها الشائكة والمعقدة.