| حين يفتح رئيس الفاشية الأمريكية فمه   عدد القراء : 1027   . فتح فمه, فما قال غير الذي توقعناه, ولم يكن ذلك تنجيماً ولا تبصيراً ولا ضرباً بالرمل, بل وقائع الأرض التي أخبرتنا, وتاريخ سياسته وجنونه الذي أنبأنا. أما وأن هذا الرئيس وقد وصل مرحلة الجنون, وهو يملك تحريك كل هذه القوة الجبارة, فإن شروره ستصل لكل مكان, وكما لن يخفها هو نفسه في خطاباته التي سيعمد فيها الى استعمال رافعة نسبة تأييد الحرب على (الارهاب) التي مازالت عند 53% , ليرفع بها نسبة تأييد الحرب في العراق المنهارة الى 35%, إنقاذاً لماء وجه سياسته التي يتململ منها حتى الذين كانوا يؤيدونه. فكل ما بقي عنده هو أنه سيرعب الامريكيين بالحديث عن (الارهاب) ليبتز أصواتهم لحزبه وها هويوم31 آب 2006 صاح وزعق وصرخ في خطابه أمام جمعية قدامى المحاربين بمدينة سولت لايك بولاية يوثا, بأنها الحرب وطبولها ولا شيء غيرها, تاركا وراء ظهره كل أحاديث الإعمار وفرص العمل والبناء الإقتصادي ورخاء العراق في العام 2006 , وكما فرش الارض المدماة بجراحات أهلنا في العراق بالوعود الوردية بخطاب ملؤه الكذب والتضليل سابقا, يعيدنا اليوم للمربع الأول ويقرع طبول الحرب مرة أخرى بخطاب أيضا, وهو يقول لنا :تباً لاستقرار الديمقراطية في العراق وإعادة البناء, وسحقاً للإصلاحات الإدارية ومحاربة الفساد, فلا معنى للبناء والإعمار والخدمات, بينما بلادكم هي ساحة الحرب المركزية على ما يراه إرهابا!! فكل شيء صار مؤجلاً كما أعلن بالأمس, حتى تنتصر الإدارة الأمريكية على هذا الإرهاب!! ولوح بالعصا الغليظة, حيث لم يُحضر أي جزرة معه, مهدداً متوعداً كل من لا يؤيد سياسة إدارة أمريكا بأنها ستعتبره عدواً لها, وسوف يتعرض كما الإرهابيون لعقابها, دولاً وأحزاباً وأشخاصاً.
كان الخطاب جنوناً بكل ما تحمل الكلمة من معان. تكلم بأسلوب هتلري بامتياز, ودق طبول الحرب على امتداد الكرة الأرضية, كمن يعلن حرباً عالمية من أمام جنود سابقين, شهدوا حروب كوريا وفيتنام وكمبوديا ولاوس وكل الشرق الآسيوي, وشهدوا تدخلات حكوماتهم المتعاقبة الفاشلة في الصومال وشرق أوربا والخليج العربي والعراق, ورأوا بأم العين كيف فشلت إدارتهم في تركيب الديمقراطية الأمريكية في هاييتي الصغيرة, فكيف ستفعل ذلك في شرق أوسط يموج بمظالم إدارتهم وحماقاتها؟ لم يستثن أحداً من كيل الشتائم والوصف بالنازية والفاشية و(الشيوعية!!)، والتهديد والوعيد, بل لم يستثن حتى أولئك الذين يدعمون سياسته الفاشية في العراق من الإهانة وبرفع السبابة أمام وجوههم وما عليهم أن يفعلوا ويمتنعوا!, فاستشهد بكلام جنراله اللبناني الأصل جون أبي زيد الذي قال له, وصدقه بوش أمام محاربيه القدماء: إذا تركناهم (أي الإرهابيين) في العراق فسيأتون الى هنا خلفنا. وصاح بوش مصدقاً جنراله: علينا أن نقاتلهم في شوارع بغداد ومدن العراق وقراه, وإلا سيتركون بغداد والعراق ويأتون خلفنا!! وهنا أهنئ قادة العملية السياسية في المنطقة الخضراء, (لا أستثني منكم أحـــدا), على هذا الإنجاز العظيم,….. فالرجل يريد قتال (الإرهاب) في شوارعنا, وبدماء أبنائنا, وبآلام شعبنا, ويمولها من سرقة مواردنا, وهو يحسب عليكم الحساب في دعمه وتهيئة الأرضية لإنجاز المهمة. فدماؤنا رخيصة ودماؤهم زرقاء غالية. هذه هي القيم التي باع من باع دينه وكرامته ووطنيته من أجلها!! ولا أسركم أمراً إذا قلت لكم أن الرجل لا يحفل ,لا بكم ولا بدمقراطية العراق, ولا بالإرهاب وأهله, ولا بأمن شوارع أمريكا واستقرارها, بل يهمه هزيمة الحزب الديمقراطي في تشرين القادم بأي ثمن كان, وأنتم وما تجنيه أيديكم مجرد أدوات في هذا الطريق, فهنيئاً. صار الرجل وهو يصيح ويزبد ويرعد في منتديات الولايات المتحدة, ولم تكن ما رأيناه بالأمس سوى البداية, صار مجال تأفف أبناء حزبه الجمهوري من جهة, ومورد التندر الضحك من قبل خصومه الديمقراطيين من جهة أخرى, فكل ما يفعله هو لصالحهم. حتى المعلقين السياسيين الامريكيين تنتهي تحليلاتهم بعبارات التهكم من جنون الرئيس لقد استعمل هذا الرئيس عبارات ((أن الحرب التي يخوضها ليست حربا عسكرية فقط بل حرب القرن الحادي والعشرين الايديولوجية)) مقتربا من ذات العبارات التي كان يستعمها هتلر في خطاباته النارية, في نزعة أصولية ومتطرفة واضحة جعلت جمهوريين مثله يصفون مقولاته بالهراء, واستعمل كذلك عبارات (( لقد أبلغنا جميع الأمم وبشكل واضح, إن من يؤوي الارهابيين هو مذنب بقدر الارهابيين, وهو عدو الولايات المتحدة , ولن تفلتوا من الحساب)) في إظهار سطوته على حكومات العالم وأنظمته الرسمية, على طريقة أرباب الصولجانات والذين عرفوا تاريخيا بالفاشست!! في الوقت الذي يطلق هذا الرئيس تسميات ما يمارسه ويفعله هو نفسه على خصومه!! لم يستثن أحداً أو بلداً في الشرق الأوسط برمته حين قال: (( كانت سياستنا في السابق هي الحفاظ على استقرار المنطقة بسبب وجود الاتحاد السوفيتي وظروف الحرب الباردة, ولم نكن نعرف أن أمراً يجري في الخفاء لنمو الفكر (الإرهابي) تحت الرماد)) وهنا يعلن هذا الرئيس أن استقرار الشرق الأوسط لم يعد من اهتمامات إدارته, بل صارت مهمته هي العكس, وهو بذلك يعلن وبشكل صريح شريعة الغاب وقانون القوة!! فالحرب على الإرهاب ستطال الدول والكيانات, ليس حسب ما تظهره هذه الدول من صداقة أو عداء للإدارة الامريكية!!, بل حسب ما تمليه مصلحة هذه الإدارة من جهة وقوة الخصم وقدرته على المجابهة من جهة أخرى!! إنه زمن التغيير وزمن الفوضى الخلاقة ولا ينفع المرء فيها سوى قوته, ما يعني أنه سيعمل على زعزعة أمن دول هي في خانة الأصدقاء لا لشيء سوى اقتضاء مصلحته, وسيبقى يحاور ويستميل أخرى هي في خانة الأعداء لا لشيء سوى لقوتها وقدرتها على المجابهة!! أليس زمن بوش هو زمن العجائب, وزمن الجنون؟ لم ينس هذا الرئيس أن يدلوا بدلوه في المسائل الطائفية, وهو أمر في غاية السخرية, حين تحدث عن ماهية التطرف عند الشيعة والسنة مسمياً بعض الاتجاهات, وخالطاً الحابل بالنابل, ثم اعطاء رأيه بالاسلام المعتدل, ما يبشرنا بمرجعية دينية جديدة يرأسها سماحته في البيت الأبيض!! شيء واحد نتفق به مع هذا الرئيس, وهي أن الحرية هي هبة الله للإنسان, ومن أجلى مظاهرها طرد جيشه المحتل وحلفاءه من بلادنا, ومنعه ولصوصه من سرقة موارد شعبنا, فلكل شعب وأمة الحق وكل الحق بمقاومة أعدائها ومحتليها. (والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون). |