| الابتلاء في الإسلام   عدد القراء : 1699   . هناك ثلاثة الفاظ تستخدم في هذا المجال هي: الابتلاء، الفتنة، المحنة، ونحن الآن بصدد الابتلاء. الابتلاء في اللغة: مأخوذ من الفعل ابتلى ومجرده بلا فتقول: بلاه بلواً وبلاءً أي اختبره ومنه قوله تعالى: (ونبلوكم بالشر والخير فتنة) اي نختبركم. ومنه قوله تعالى (واذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات ) أي اختبره بها، والبلاء الاختبار، والامر الجلل ينزله سبحانه بالموحد ليتبين مدى صبره. ومنه قوله تعالى (ان هذا لهو البلاء المبين) اشارة الى تكليف الله عز وجل ابراهيم عليه السلام بان يذبح ولده وبكره اسماعيل عليه السلام. والابتلاء سنة من سنن الله عز وجل، فالذي يقرأ القرآن الكريم والاحاديث النبوية الشريفة ويتدبر نصوصها ويدرس احوال الناس في مراحل حياتهم المختلفة والجماعات الانسانية والمجتمعات البشرية في الحقب الزمنية المختلفة يستقر على قرار وهو ان الله تعالى خلق كل الناس ليبتليهم، قال تعالى (انا خلقنا الانسان من نطفة امشاج نبتليه فجعلناه سميعاً بصيراً) والانسان اسم جنس يشمل الذكور والاناث والله سبحانه وتعالى قد خلق الجن ايضاً ليبتليهم بالايمان والعبادة وقال سبحانه وتعالى ( وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون) ولهذا نجد من الجن من هو مؤمن ومن هو كافر. والدنيا دار ابتلاء وليست دار جزاء. ان الدين الاسلامي وكل دين رباني يقرر مبدأ واضحاً لا لبس فيه ولا غموض وهو ان الدنيا من مبدئها الى منتهاها دار ابتلاء وليست دار جزاء، انما الدار الاخرة هي دار الجزاء والقرار والاستقرار.. وعلى هذا فغاية المؤمن في هذه الحياة الدنيا ارضاء الله تبارك وتعالى وذلك بالتزام اوامره سبحانه وتعالى فيحل حلاله ويحرم حرامه والكف عن معاصيه والعمل الدؤوب لاجتياز الاختبار بالاقبال على فعل الخيرات والاقلاع عن السيئات فيفوز بالنجاح الحقيقي قال تعالى (كل نفس ذائقة الموت وانما توفون اجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور). لمثل هذا فليعمل العاملون ولمثل هذا فليتنافس المتنافسون. تأمل معي، ان هذه الحياة الدنيا دار ممر، والآخرة دار مقر، والانسان يعمل لدار مقره في دار ممره. قال الله تعالى ( وابتغ فيما آتاك الله الدار الاخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا واحسن كما احسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الارض) وجاءت الاحاديث الكثيرة ترشد الانسان الى عدم التعلق بالدنيا والزهد فيها والعمل لما بعد الموت قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كن في الدنيا كأنك غريب او عابر سبيل وعد نفسك من اهل القبور.. وقال علي بن ابي طالب (رضي الله عنه) ارتحلت الدنبا مدبرة وارتحلت الاخرة مقبلة ولكل واحدة منها بنون فكونوا من ابناء الاخرة ولا تكونوا من ابناء الدنيا فكل ام يتبعها ولدها واليوم عمل ولا حساب وغداً حساب ولا عمل ..رواه البخاري.. استدراك وارجو ان لا يفهم القارئ من اعتزاله الناس في هذه الدنيا ان لا يخالط احداً منهم او ان يقعد ويستسلم لاعدائه وهم يحتلون بلاده ويدنسون مقدساته بل عليه ان يحرر نفسه واهله وعرضه والناس اجمعين من الظلم والفسق والكفر، لان الله تبارك وتعالى قد كلفه بذلك والتكليف ابتلاء من الله وتعالى واختبار ليتسنى مدى ايمانه وصبره ومقاومته للمنكرات فالمسلم مثلاً لا يحزن ولا تذهب نفسه حسرات ولا يستسلم اذا رأى الفساق والظالمين والكافرين في فترة من الفترات اهل صولة وجولة في الدنيا وفي الوقت ذاته يرى المؤمنين ضعافا في الحياة بل عليه ان يعمل ليل نهار وان يبذل كل جهد لاصلاح الناس. |