| المسلم.. التعريف والمفهوم   عدد القراء : 1475   . الْمُسْلِمُ اسمٌ خُصَّ بمن آمنَ بالله ربّاً وبمحَمَّدٍ (صلى الله عليه وسلم) نبيّاً ورسولاً؛ فَأْتَمَرَ بأمر الله تعالى واستَنَّ بسُنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وتَمَثَّلَ العملَ الصالح في قولهِ وعمله، واستقامَ على الطريقةِ؛ قال الله تعالى: (إذ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ)، وقال الله تعالى: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُاؤا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله كَفَرْنَا بكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِالله وَحْدَهُ)، وقال الله تعالى: (مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ)، فالمسلم مَن قَبلَ دين الإسلام واستقام على هديه، قال الله تعالى: (الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا الله ثُمَّ اسْتَقَامُوا)، عن عمر (رضي الله عنه) قال:((اسْتَقَامُوا وَاللهِ عَلَى الطَّرِيقَةِ ثُمَّ لَمْ يَرُوغُوا رَوَغَانَ الثَّعَالِبِ)). وعن عثمانَ (رضي الله عنه) قال:((ثُمَّ أَخْلَصُوا الْعَمَلَ)). وعن علي (رضي الله عنه) قالَ: ((ثُمَّ أَدَّوا الْفَرَائِضَ)) قال الله تعالى: (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ الله مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ). والإسلام لرب العالمين هو الدينُ الذي أنزلَهُ الله عَزَّ وَجَلَّ على سيِّدنا الرسول مُحَمَّد (صلى الله عليه وسلم) بتنظيم علاقة الإنسانِ بربِّه وبنفسهِ وبغيره من بني الإنسان، وأمرَهُ أن يبلِّغه للناس، قَالَ اللهُ تَعَالَى: (يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) ودعا الناسَ للدخول في دينِ الإسلام. فمَن استجابَ لدعوته وقَبلَ ما أتى به النبيُّ مُحَمَّد (صلى الله عليه وسلم)، وظهرَ عليه في القولِ والعمل، فهو المسلمُ. وإذا اقترنَ قبوله بقناعةِ العقل واطمئنان القلبِ كان مُؤمناً لا محالةَ. فالمسلمُ هو الذي آمنَ بدين الإسلام واتخذه سبيلاً بقصدِ رضوان الله عَزَّ وَجَلَّ وطاعة لأمره سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؛ فشَغَلَ فكرهُ بالعلم، وقوله بالدعوة إلى الخير، وفعله بالعمل الصالح؛ قَالَ اللهُ تَعَالَى: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى الله وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ). أما الطريق إلى الإسلام؛ فهو قبول دينه وإعلان الدخول فيه، وإذا اقترن القبول بالتصديق المنتج للقول والعمل حصل الإيمان لا محالة؛ قَالَ اللهُ تَعَالَى: (وقَالَتْ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلْ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ). عن سفيان بن عبدالله الثقفي قال: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ قُلْ لِي فِي الإسْلاَمِ قَوْلاً لاَ أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَداً بَعْدَكَ، قَالَ: ((قُلْ آمَنْتُ باللهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ)). وعن أنس (رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله (صلى الله عليه وسلم): ((لاَ يَسْتَقِيمُ إيْمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ، وَلاَ يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ، وَلاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ رَجُلٌ لاَ يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ)). وعن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: قال رسولُ اللهِ (صلى الله عليه وسلم): ((لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعاً لِمَا جِئْتُ بهِ)). وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: (وَإِنْ تُطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ). ويسلك طريقُ الإيمان بتعلُّم المعارف الإسلامية، بأن تتحول من مجرد معلوماتٍ في ذهن المتلقي ذات صفة معلوماتية إلى قناعات بالحجةِ والبرهان، وإذا أدرك المرء ذلك حصل الإيمان لا محالة، وانتقلت المعارفُ في عقله وقلبه إلى صفة مفاهيم عن الحياة ومقاييس وخبرات تُوجِّهُ القولَ والعملَ وتُكَيِّفُهما حسبَهُ، عن جندب بن عبدالله (رضي الله عنه) قال: ((كُنَّا مَعَ النَّبيِّ (صلى الله عليه وسلم) وَنَحْنُ فِتْيَانٌ حَزَاوِرَةٌ، فَتَعَلَّمْنَا الإيْمَانَ قَبْلَ أَنْ نَتَعَلَّمَ الْقُرْآنَ، ثُمَّ تعَلَّمْنَا الْقُرْآنَ فَازْدَدْنَا بهِ إيْمَاناً)). وفي رواية: ((وإنَّكُمُ الْيَوْمَ تَتَعَلَّمُونَ الْقُرْآنَ قَبْلَ الإيْمَانِ)). وعن ابن عمر يقول: ((لَقَدْ عِشْتُ بُرْهَةً مِنْ دَهْرِي وَإنَّ أَحَدَنَا يُؤْتَى الإيْمَانَ قَبْلَ الْقُرْآنِ، وَتَنْزِلُ السُّورَةُ عَلَى مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وسلم) فَيَتَعَلَّمَ حَلاَلَهَا وَحَرَامَهَا وَمَا يَنْبَغِي أَنْ يَقِفَ عِنْدَهُ مِنْهَا، كَمَا تَعَلَّمُونَ أَنْتُمُ الْقُرْآنَ. ثُمَّ أَجِدُ رِجَالاً يُؤْتَى أَحَدُهُمْ الْقُرْآنَ قَبْلَ الإيْمَانِ، فَيَقْرَأُ مَا بَيْنَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ إلَى خَاتِمَتِهِ مَا يَدْرِي مَا آمِرُهُ وَلاَ زَاجِرُهُ وَمَا يَنْبَغِي أَنْ يَقِفَ عِنْدَهُ، وَيَنْثُرُه نَثْرَ الدَّقْلِ. ((ومن هذه الدلائلِ، نجد أن الإسلامَ عالج إيمان المسلم بتعلُّم الصفات التي يجب أن يتَّصف بها، وأوجبَ عليه السعيَ إليها، وهي أربعٌ: العقيدةُ الصحيحة، والعبادة الخالصة، والمعاملةُ المتقيِّدة بالشرع، والأخلاق الفاضلة)). قَالَ اللهُ تَعَالَى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا) وهذه الصفاتُ تكوِّن شخصيةَ المسلم، فتجعلها متميِّزةً متكاملةً، على قدرِ اجتماعها فيه، وتقصده لها وحضورها في ذهنه وقلبهِ، وظهورها في أقواله وأعماله، فتجعل منه مسلماً حسَنَ الإسلام لله ربِّ العالمين. والتقصيرُ فيها ربما يوقعه في الإثمِ، والقصورُ إهمال، وكلاهما يجعلُ المسلم غير سالِم الإسلامِ لله ربِّ العالمين، حيث تَعْتَوِرُهُ الأخطاءُ والغفلة والسهو وضعف الفهم والإرادة. إن تعلُّمَ الإيمان يقتضي معرفةَ مكوِّنات الشخصية الإسلامية الكاملة، وما تتطلبهُ هذه المكونات من أفكار الإسلامِ وأحكامه، وما جاء منهما في دلائل أوامر الله ونواهيه، وأبوابِ الحلال والحرام، والزواجر والجوابرِ، وما أمرَ الله به أن يُوصَلَ، وما أمرَ به أن يُقطعَ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا). فيتصف المسلم بهذه الصفات طوعاً وانقياداً باتباع النبي مُحَمَّد (صلى الله عليه وسلم) والتأسِّي به في القول والعمل. ويقتضي تعلُّمُ الإيمانِ أن يدركَ المسلمُ أنه يتصف بهذه الصفاتِ لا لذاتها، وإنما من أجلِ أنَّ اللهَ أمر بها ودعا إليها، مما يجعلها طريق التقوى والوصول إلى الرضوان. فالاتصافُ بها هو التعبير العمليُّ عن الإيمان بالله، والاطمئنان لحكمه والحذر من عقابه، عن علي (رضي الله عنه)؛ عن النبيِّ (صلى الله عليه وسلم) قال: (لاَ يُؤْمِنُ الْعَبْدُ حَتَّى يُؤْمِنَ بأَرْبَعٍ: يَشْهَدُ أَنْ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، وَيُؤْمِنُ بالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَيُؤْمِنُ بالْقَدَرِ). فيجب أن يكون اتصافُ المسلم بها مبنيّاً على هذا الأساسِ الروحي، فالعقيدة هي أصلُ الفهم للقول والعمل وسلامة إسلام المرء. وينتج من تعلُّم الإيمان والعملِ به، أن يسلَمَ دينُ المرء، فتظهر عدالتهُ وتعرف مُروءَتهُ، فإنه لما سُئل النبيُّ (صلى الله عليه وسلم): أيُّ المسلمين أفضلُ؟ أجابهم: عن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: قالَ رسولُ الله (صلى الله عليه وسلم): (الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ). فالعملُ هو التعبير الصادق عن إيمان المرءِ وحُسنِ إسلامه، وإلا فليراجِعْ نفسَهُ قبل أن يدركَ عليه. عن عبدالله بن عمر؛ قال: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ (صلى الله عليه وسلم) مُعَاذ بْنَ جَبَلٍ وَأَبَا مُوسَى إلَى الْيَمَنِ، فَقَالَ: ((تَسَانَدَا، وَتَطَاوَعَا، وَبَشِّرَا وَلاَ تُنَفِّرَا)). فَخَطَبَ مُعَاذ النَّاسَ، فَحَثَّهُمْ عَلَى الإسْلاَمِ وَالتَّفَقُّهِ وَالْقُرْآنِ، وَقَالَ: أُخْبرُكُمْ بأَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ، إذَا ذكِرَ الرَّجُلُ بخَيْرٍ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإذا ذكِرَ بِشَرٍّ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّار. |