| إيران اليوم.. وغداً!   عدد القراء : 1542   . في ايام الثورة المضادة لنظام الشاه الدكتاتوري اثبتت التظاهرات والاعتصامات الطلابية قدرتها في اسقاط هذا النظام الذي ظل جاثماً على صدر الشعب الايراني عشرات السنين.. وكان عام 1979 عام بزوغ الحرية وانتقال ايران الى عهد جديد وكانت حصيلة النضال المرير لطلبة وشباب ايران ان وصلت المؤسسة الدينية الى سدة الحكم ولأول مرة في التاريخ يتم جمع كافة السلطات بيد راعي الجمهورية الاسلامية وفي ظل رعاية (ولاية الفقيه). ولكن ماذا حدث بعد هذا التغيير الهائل في بنية ايران؟ حصل انفراد المؤسسة الدينية وفرض نهج ارى ان جماهير الشعب الايراني لا تتمناه!! وبدأت الحرب الدموية التي ازهقت فيها عشرات الالاف من الارواح بين شعبين تربطهما علاقات تاريخية وجغرافية وهذه كانت الصفحة الاولى لثمرة الجمهورية الاسلامية وقطفت من عمرها اكثر من ثماني سنوات، ومن خلال صفحة الحرب مع العراق افرزت تناقضات وضعت النظام الجمهوري في موقف لا يحسد عليه.. البعض يراه تناقضاً بين النظرية والتطبيق وبعض آخر يراه انحرافاً عن خط الثورة التي قادها ثوار طلبة ودفعوا ارواحهم وزهرة شبابهم ثمناً لحرية الوطن. اما الآخرون فيرون ان سياسة النظام تطرف وارهاب ويقع تحت يافطة تصدير الثورة الاسلامية!!. ومن الاحداث والدروس التي ينبغي عدم تجاهلها هي العلاقة التي كانت اجدر بالنظام الجمهوري الجديد ان يجعلها علاقة متميزة مع جيرانه العراق.. ومن منطلق اسلامي متسامح ولكن الذي حدث حرب طاحنة.. واليوم باتت ايران بعد الاحتلال الامريكي تشكل مصدر قلق لكل اطياف الشعب العراقي.. ولان العراق وطن غير قابل للقسمة ولو كره الكارهون والحاقدون لانه شعب واحد.. وبدلاً من علاقات جديدة ونسيان احقاد الماضي.. تصاعدت الاصوات الشعبية والرسمية وعلى لسان وزير الداخلية والدفاع ورئيس الحكومة سابقاً.. اما الاخبار الاعلامية فكانت مزدحمة في موضوعات التدخل السافر للنظام الحاكم في ايران في شؤون العراق.. ومتهمة هذا النظام بالاعمال الارهابية واثارة الفتنة الطائفية وترويج تجارة المخدرات في محافظات جنوب العراق ومدنه الاخرى بل وصل الحد الى تحكم رجال مخابراته في دوائر الجنوب وهيمنة سياسته عليها. امام هذا العرض الموجز اكون مضطراً في كشف مرحلة ما يسمى بـ (الثورة الاسلامية) وكيف كافح الشعب الايراني ضد نظام الشاه وارتباطاته بالعجلة الامبريالية وكان هذا كفاحاً من اجل الحرية وهنا يتبادر الى الذهن ان الحرية هي الديمقراطية اي سلطة الشعب والبعض يعتبر الحرية عقيدة. اما نحن في العراق.. فالحرية قضيتنا الاساسية ضد الاحتلال والتطلع الى السيادة بعد طرد الغزاة.. امام هذا ارى انه من الاجدر على حكام ايران ان يحافظوا على وحدة ايران القومية، ولان العالم الحر يرى جيداً ان الصور المظلمة لا تزال سائدة في ظل الحكم الجمهوري والا فماذا يعني الظلم والتعسف والتفرقة العرقية التي حدثت في منطقة الاحواز ضد (6) ملايين عربي.. وماذا عن معاناة كردستان ايران وغيرها من سياسات لا تمت الى مستقبل منشود.. ومن المستغرب ان يتحدث اعلام النظام الايراني عن التقدم والعدالة والنهضة في الوقت الذي تزداد معارضة النظام داخلياً وخارجياً فالتذمر والتظاهرات التي تقمع من قبل ما يسمى بـ (الحرس الثوري) خير دليل على الصورة القاتمة في ايران.. وتشير تقارير المعارضة الايرانية في الخارج ان النظام القائم في ايران اعدم اكثر من (120) الفاً خلال عمره السياسي وليس هناك من يتحدث عن مقابر جماعية في ايران لذا يتوجب على القائمين بالسياسة الايرانية مراجعة سياساتهم وحل مشاكلهم.. وان يعوا الدرس فان العراق وطن واحد وشعب واحد.. وهناك سؤال.. هل سيخيم الظلام دائماً في ايران؟ فلا شك ان طلبة وشباب ايران في الداخل والخارج قادرون على احراج النظام وادخاله ضمن حلقات التغيير الحاصلة بقوة السلاح الامريكي والشعب الايراني الذي يعرف كيف سرقت الثورة منه قادر على بلوغ الاهداف.. هذه هي ايران اليوم وفي الغد.. ستكون في ايران حرية الرأي وليس الغاء الرأي.. وفي الغد سيكون مرجع قانوني يواكب التطور وليس خليفة الله في الارض.. وفي الغد ستحل الاجهزة القمعية ويلغى الى الابد سجن (ايفين) ويحل محله مبدأ الحرية في الدفاع، وفي الغد ستكون علاقا ت دولية اساسها احترام المواثيق وليس التدخل في شؤون الغير. ان ايران فيها طاقات تتطلع الى الامل وفي انتظار الحرية كخيار وطني وليس على ظهور دبابات الاجنبي. |