طلب الحماية الدولية.. ألم يحن أوانه بعد؟!   عدد القراء : 7089   .

.. مثلما توقع المراقبون لم نشهد جديداً في مهزلة ما تسمى بـ (الخطة الامنية) سوى الاستكلاب في الاعتقالات وسوى الابتكار في التنكيل.. بحيث اصبح التعذيب الشيطاني مثل تكسير عظام الايدي يبدأ بعد المداهمات مباشرة وليس بعد دخول زنزانات الالوية الباسلة.. وبحيث اخذت الاعتقالات تشمل العمال والكسبة وطلاب الثانوية والكليات وهم على ابواب الامتحانات.. وعلى الهوية التي تعرفون ونعرف!.
وبالطبع فان خطة، وقل (خطة ارهابية) كهذه محكوم عليها بالفشل مسبقاً هي ومراحلها القادمة، وذلك لاسباب ثلاثة اصبحت ملازمة لكل فشل سياسي او ميداني يلقاه العملاء مذ بدأت صفحتهم السوداء في خدمة الاحتلال.
السبب الاول، ان هذه الخطة (الامنية) تأتي كحال سابقاتها من السيناريوهات العلاجية المتأزمة.. ليست بناء على استحقاق امني وطني، انما بناء على اوامر عصابة بوش التي ارادت ممن جاءت بهم على ادوات واحصنة الاحتلال بعد مهزلة الانتخابات.. ان ينفذوا لها صفحة البطش المفتوح على اشكال شتى من الابداعات الشيطانية لعل وعسى.. ومنها هذا الطوق الطائفي المزمع تشكيله في المدن المحيطة ببغداد بعد تهجير اهاليها الاصليين.
والسبب الثاني، ان الحل الامني سواء جاء من ادوات رخيصة في مكاتب خدمة الاحتلال داخل القلعة الخضراء، او جاء من سلطة قمعية حقيقية.. لا ينفع مع مقاومة مسلحة ناضجة ومتمرسة، باعتراف البنتاغون نفسه، وتملك خيارات متنوعة عديدة وصارت تتحكم بمعادلة الصراع كله وليس بمعادلة القتال وحده.. برغم كل صنوف الاستهداف الاجرامي وبرغم كل حملات التشويه والتكريه التي تشنها على مدار الساعة، فضائيات اليهود الجدد، المليئة بالهراء الغوغائي والاكاذيب البائسة.. وخير دليل، حتى كتابة هذي السطور اشتباكات اول من امس في العامرية بعد وجبة المداهمات والاعتقالات الجماعية السافرة.
اما السبب الثالث وراء الفشل الحتمي للخبطة الامنية الجديدة.. فهو السبب القاتل وذلك ان كل فصل اجرامي جديد ينفذه الاحتلال وعملاؤه لا يفعل، فوق فشله سوى ان يعجل السقوط النهائي للمشروع الصهيو- أمريكي في العراق وسوى ان يزيد من سخط الناس ونقمتهم على هذا النموذج المسخ من الجرائم والاكاذيب والفساد المنظم، الذي اثبتت ادوات الاحتلال بما لا يدع مجالاً للشك انها مثل اسيادها لا تملك ان تقدم غيره للعراق والعراقيين.
لقد حول الغزاة وعملاؤهم بلدنا الجميل الآمن الى اكبر معسكر اعتقال وتعذيب وقتل في المنطقة والعالم.. اين منه معسكر (أوشفيتز) الذي يزعم اليهود انهم تعرضوا فيه للتنكيل ايام النازية.. اذ تحدث اليوم في العراق فظائع حقوق الانسان البديهية الاولى.. من الاسوأ في الاعتقال الى الاسوأ في التعذيب والتنكيل الى الاسوأ في الاغتيال.. الى الاسوأ في التهجير والتطهير الطائفي.. فما الذي تبقى بعد..؟!.
والسؤال الآن الذي اخذ يدور على ألسنة احرار وشرفاء واصلاء الناس.. الم يحن بعد.. اوان طلب الحماية الدولية؟!.. لا سيما وان اسباب هذا الطلب لم تعد جاهزة فحسب، وكانت كذلك منذ الايام الاولى للاحتلال، انما اصبحت ملتهبة وربما مصيرية ايضاً لجهة الاخطار الحقيقية المباشرة التي اخذت تهدد حياة العراقيين على الهواء مباشرة.. مع هذه الوحوش المفترسة الطليقة في الشوارع والبيوت واماكن العمل.. من فوهات البنادق والمدافع والطائرات الحربية.. الى مطارق تكسير العظام واجهزة الدريل.. الى الانقضاض على الابرياء في بيوتهم ومحلاتهم ودفعهم اما الى الرحيل عنها.. او للاعتقال او الموت.. الى ما يسمى بـ (المحاكمات) الفورية.. ولا حول ولا قوة الا بالله.
نعرف ان الامم المتحدة ليست سوى اداة بيد الطاغوت الامريكي.. ونعرف ان ما يسمى بـ (المجتمع الدولي) نصفه صليبي ونصفه الآخر منافق وجبان.. ولكن دعونا نطلب الحماية الدولية من اجل ان يلتفت الضمير الانساني الى مأساتنا ومن اجل ان يعرف العالم طبيعة قضيتنا كما هي على حقيقتها الميدانية لا كما ترسمها اوهام المشهد الدعائي للاحتلال وابواقه التعيسة.. اذ لا وجود لشيء اسمه عملية سياسية ولا هم يحزنون.. انما قفص من الآلام مطلي بالاكاذيب ومحصن من المساءلة بقوة الارهاب والدجل.. الغاشمة في الحالتين.
هذه دعوة لكل القوى الوطنية والمجاهدة الرافضة للاحتلال.. ان احزموا امركم هذه المرة.. على احالة الملف العراقي الى المجتمع الانساني كله.. بدءاً من طلب الحماية الدولية في مذكرة من اهل الشرعية السياسية الوطنية الحقيقية في هذا العراق الجريح.. الى كل من يهمه الامر.. والحمد لله في كل الاحوال.