من حقي أن تحموني من الألغام   عدد القراء : 833   .

الاطفالُ ذاكرةُ من لا ذاكرة له. في دمعهم تهبط على خدودنا ذكرى حرب.. وعبر ابتساماتهم تشع في قلوبنا ذكرى حب.. والعالم اليوم.. متشنج، حتى لكأنه لا يعرف الحب، بل لم يعرف سوى الحرب، وهي تأكل كل ماهو طيب وجميل.. والاجمل في هذا العالم وجه طفل، وهو أيضاً يحترق بالحرب ، ويتشوه ويتلوث

وفي الحديث عن آلام الاطفال حزنٌ اكبر من أي حزنٍ آخر، لانهم - أي الاطفال - مخلوقات بريئة شفافة صغيرة لا حول لها ولا قوة ولا إرادة، لذا يقعون تحت رحمة الكبار.. والكبار شغوفون بالحروب، وليس امام طفل بريء سوى ان يردد بتوسل ويأس:
(من حقي ان تحموني من الالغام)
    هذا النداء الانساني المشروع سمعته عبر اعلان ظهر على شاشة احدى الفضائيات المعنية بالطفولة، فقلت متسائلة:
    ومن يعنيه حقك ايها الصغير في عالم تشوهه الحروب؟
    لقد تغذت الحروب على احلام الصغار الشفافة، والتهمت طفولتهم، وصادرت حقهم في الحياة، فباتوا مرعوبين ، كما يحدث مع اطفال العراق الذين تبقوا حتى الان، بعد ان ودعوا اقرانهم الذين سلب الموت الاحمر ضحكاتهم.. ثمة من مات في الحروب المتتالية على العراق.. ثمة من قتله الحصار الاقتصادي الذي فرض على العراق في عقد التسعينيات.. وثمة من مات على ايدي عصابات دموية تستهوي الخطف وتحترف القتل.
ومثلما يعاني اطفالنا، فان اطفال فلسطين يعانون الامرين منذ سنوات طوال، لم يعرفوا فيها السكينة، وما عرفوا لعبة سوى الحجارة.
وبات اطفال قانا يُجزَرون بالجملة (ولعل هذه المجزرة تذكرنا - وان لم ننسَ - بمأساة الاطفال العراقيين في ملجأ العامرية)، بينما الكبار يواصلون شغفهم بالحروب.
فمتى يستيقظ العالم من سباته، ويحرر الاطفال من اغلال الكبار، ويعيد اليهم حقهم في الحياة على أرضٍ آمنة، مزروعة بالحب وليس بالالغام؟