الشرطة العراقية.. وتحديات المرحلة   عدد القراء : 1586   .

تعرضت دوريات الشرطة العراقية الى اعتداءات في اكثر من مكان من ارض العراق، وتم اختطاف الكثير من افراد الشرطة ووجدوهم بعد حين جثثاً هامدة على قارعة الطريق وتتكرر هذه المشاهد بكثرة واصبحت اعداد الضحايا مخيفة ومرعبة.. ترى؟ لماذا استهداف الشرطة، مع العلم بأننا شعب يسعى الى طرد المحتل من ارض الوطن وينشد الامان والاستقرار الذي لا يتحقق الا من خلال جهاز شرطة متحضر وواعٍ وحازم. وهذا الاستقرار الذي ننشده بحاجة الى جيش عنيد يدافع عن الحدود ويحارب من تجاوزها ليدنس ارض العراق فهل حقاً ما يقال في وسائل الاعلام حول هكذا حوادث؟.. اذا كان كذلك فعلاً فاقرأوا على عراقنا السلام فالاعلام يتحدث عن اعمال ارهابية يومية تجاه الشرطة العراقية.
ان الاعمال الارهابية بهذا الحجم (اذا كانت ارهابية فعلاً) تكشف لنا عن حجم اعداد الارهابيين الموجودين في العراق. واذا كان هؤلاء كلهم ارهابيين فستكون كارثة حقيقية في العراق.
ان على الحكومة اذا كانت حريصة فعلاً على الوطن والشعب ان تقوم بدراسة مستفيضة واعداد تحقيق دقيق لكل حادث اعتداء على الشرطة والوقوف على حقيقة الامور ومعالجتها بالطرق الصحيحة التي تكفل كرامة المواطن واحترام الشرطي.
دعونا نقف عند حوادث كبيرة من هذا النوع لعل اكبرها ما حدث في قضاء المدائن، هذا القضاء الذي بطبيعة موقعه بقي منعزلاً خلال فترة الاحتلال. ولم يتردد ذكره في الاخبار واذا ذكر فلا يتجاوز ذكره الا مرات قليلة جداً.
اذاً عمليات التخريب (كما يسميها المسؤولون) لا تكاد تذكر واذا وجدت فهي محدودة، لماذ اذاً ذهبت الى هناك قوة محمولة بعشرات السيارات المدججة بالاسلحة والافراد تجوب شوارعها، مطلقة اجهزة انذارها ومكبرات صوتها تنذر بالوعيد والتهديد. هل هو استعراض للقوة؟ اما كفانا اذلالاً لشعبنا؟ ونحن الذين ندعي التحضر والانتصار على الدكتاتورية.
لقد حدثني عدد من ابناء المدينة عن التصرفات الاستفزازية والانفلاتية والتسلطية والشعارات الطائفية التي اخذوا يرددونها من خلال مكبرات الصوت، فهل هو هذا العراق الجديد، عراق ما بعد الدكتاتورية عراق التحضر والتقدم الموعود.
ذات الامر حدث في أبي غريب، في منطقة تبعد حوالي (7) كم عن مركز القضاء حيث تعرض افراد الشرطة الى هجوم عارم اودى بحياة بعضهم وهرب الباقون تاركين سياراتهم واسلحتهم تحترق خلف ظهورهم، ويجمع ابناء تلك المدينة على ان افراد الشرطة قاموا بتصرفات استفزازية وقاموا بالاعتداء بالضرب على رجل كهل ودون سبب يذكر.
حادثة اخرى تعرضت لها انا كاتب هذه السطور حيث كنت اقود سيارتي على احد الطرق وفجأة تدخل سيارة من طريق جانبي ويقوم الشاب الجالس في داخل السيارة والذي يحمل رتبة ملازم اول بتصويب سلاحه نحوي. ويأمرني بالتوقف ويتفوه بعبارات نابية وغير مؤدبة، ولا تمت الى الحالة الحضارية التي تدعيها حكومة العراق الجديد باية صلة، كل هذا من اجل ان يفسح المجال لمرور السيارة التي تحمله مع عدد من افراد الشرطة العراقية.
مشاهدات اخرى فهناك سيطرة شرطة تقف على الطريق السريع الذي يتجه غرب العراق وتحديداً في منطقة الغزالية ليذهب احد المسؤولين او من ينوب عنهم الى هناك ليرى بام عينيه عمليات الابتزاز التي يمارسها افراد تلك السيطرة ضد اصحاب السيارات وسيارات الحمل على وجه الخصوص. واكيد هناك سيطرات كثيرة اخرى شبيهة بهذه السيطرة.
هل بهذا النوع من افراد الشرطة نبني وطننا ونؤمن استقراره؟.. لا اعتقد ذلك جازماً ولا بد لنا ان نؤكد على ان شرطي الامس ايام الدكتاتورية اكثر انضباطاً واكمل اخلاقاً وادباً من شرطي اليوم صنيع الديمقراطية الامريكية.. فلا بد ان نوجه عناية القائمين على امر اجهزة الشرطة بان يحدثوا اصلاحاً في هذا الجهاز اذا ارادوا منه ان يؤدي واجباته بشكل صحيح ويتحدد الاصلاح من خلال اختيار النماذج الايجابية من المجتمع، حيث يجب ان يتمتع المنتسب الى هذا الجهاز بقدر عالٍ من الثقافة والوعي ونظافة السمعة والسلوك، ويمتاز بالتواضع والتفاني في خدمة الوطن والمجتمع، وعلى القائمين ادخال المتقدمين في دورات اكاديمية وتثقيفية تليها عملية اختبار وتقييم.
ان ما ادى الى تردي جهاز الشرطة ووصوله الى هذه الحال من الشقة بينه وبين ابناء الشعب هو الاختيارات الفوضوية لافراد الشرطة فلا ضوابط ولا مؤهلات تتحكم باختيار المنتسب الى هذا الجهاز مما حدا بالمجرمين والجهلة وانصاف المتعلمين بالانخراط في اجهزة الشرطة، اما من اجل الراتب المغري جداً او من اجل مآرب اخرى وهذه هي النتيجة.
فعلى القائمين على امر الشرطة ان يقفوا على الاسباب الحقيقية ومعالجتها وفق ما تقدم، وان يتركوا شماعة الارهاب التي صارت قديمة وبالية، فلم تستطع الحكومة بعد اليوم باقناع حتى الاميين بان ما يحدث هو ارهاب. فاصلحوا انفسكم ايها الشرطة وادوا واجبكم بأمانة وعندما يراكم شعبكم امناء على مقدراته حريصين على امنه متفانين في حبه.. مضحين من اجل الوطن.. سيحملكم على الاكتاف.. جربوا وسوف تدركون صحة ما اقول.