| بين بيعة الرضوان وبيعة صلاح الدين ...صراع فكري بين نقيضين   عدد القراء : 1243   . المهندس / منقذ عبد الحميد عندما كان المسلمون يتحرقون شوقاً لرؤية الكعبة اذ انبأهم النبي عليه الصلاة والسلام بما أُلهم به في رؤياه انهم سيدخلون المسجد الحرام ان شاء الله، فما كاد القوم يسمعون ما قاله الرسول الكريم حتى علت اصواتهم بحمدهم لله لكن النقطة المهمة هي كيف سيدخلون ايحاربون ام يجلون قريش عنها عنوة ام تفتح لهم قريش الطريق مذعنة صاغرة فانتهوا الى لا قتال ولا حرب لكن الرسول عليه الصلاة والسلام امر باخراج اكبر عدد من المسلمين لكي يعلم العرب انه خرج حاجاً لا غازياً في الشهر الحرام وانه اراد أداء فريضته كما فرضتها اديان العرب الاخرى فعسكر الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) في الحديبية حيث بركت ناقته القصواء، اما قريش فلا تعرف ما تفعل حيال الامر فهي كانت تريد الموت على ان لا يدخلها الرسول الكريم عنوة لانه اذا حدث ذلك وانتصر المسلمون ضاعت هيبة قريش عند العرب فبدأت قريش تفكر بإرسال وفود الى الرسول ( عليه الصلاة والسلام ) لمعرفة سبب مجيئه ومعرفة عدده وعدته ، فأرسلت اليه البديل بن الورقاء فسأل الرسول ( عليه الصلاة والسلام ) عن سبب مجيئه ولما عرف واقتنع بما جاء به الى هذا المكان وانه لا يريد حرباً وانه جاء زائراً للبيت معظماً له رجع الى قريش وأخبرهم بأن يخلوا الطريق امامه فلم يعجبهم كلامه فأرسلوا الحليس سيد الاحابيش فظنوا انه اذا رأى هذا الرجل (محمداً) ووجده انه لم يسمع له ولا يتفاهم معه ازداد لقريش نصرة وزادهم على محمد قسوة فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم نحر له الهدي فتأثر بهذا المنظر ورأى الحليس ان قريش ظالمة لهؤلاء الناس فرجع وأخبر قريش ولم يعجبهم ما اخبرهم به فأرسلوا عروة بن مسعود لكونه احكم رجل بينهم فدخل على الرسول ( عليه الصلاة والسلام ) وتبادل الحديث معه حول سبب مجيئه فأخبره الرسول الكريم انه جاء زائراً ومعظماً للبيت ولم يأت محارباً فرجع عروة واخبر قريش إني رأيت كسرى في ملكه ورأيت قيصر في ملكه لكني ما رأيت ملكاً في قومه قط مثل محمد في اصحابه لا يتوضأ الا ابتدروا وضوءه ولا يسقط من شعره شيء الا واخذوه وانهم لن يسلموه بشيء ابداً فأروا رأيكم ، ثم اراد الرسول ان يمتحن صبر قريش فأراد ارسال وفود اليهم فاراد ارسال عمر لكنه امتنع واخبره اني ادلك على رجل اعز بها مني عثمان بن عفان فأرسله الى أبو سفيان فابلغه رسالة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال له ابى سفيان اذا كنت تريد ان تطوف فطف بالبيت قال ما كنت لافعل حتى يطوف رسول الله قال ما جئنا الا لنزور البيت ونعظمه وجئنا بالهدي فإذا نحرناها رجعنا بسلام فأخبره ابو سفيان أقسمنا انه لا يدخل محمد العام عنوة فطال الحديث وطالت غيبة عثمان عن المسلمين فظن المسلمون ان قريشاً قتلت عثمان غيلة وغدراً وازداد قلقهم يوماً بعد يوم حتى دخل في روع الرسول صلى الله عليه وسلم ان قريشاً قد قتلت عثمان في الشهر الحرام ، فوقف تحت الشجرة ودعا اصحابه فبايعوه جميعاً حتى لا يفر احد من الموت وسميت بيعة الرضوان فنزلت الآية الكريمة ( لقد رضي الله عن المؤمنين اذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً مبيناً ) فلما اتم البيعة ضرب الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) احدى يديه على الاخرى بيعة لعثمان كأنه حاضر معهم يوم البيعة فانظروا ايها المسلمون فهذا الرسول الكريم وأصحابه واتباعه يتبايعون فيما بينهم لانقاذ او الانتقام لشخص واحد وهو اخوهم في الاسلام عثمان بن عفان ، اما الآن وبعد هذه الفترة التي مضت على بيعة الرضوان تتكرر الحادثة لكن بصيغ اخرى وشخصيات مختلفة فبدلاً من ان تكون البيعة هي دفاعاً عن شخص وانقاذه كانت البيعة الحديثة هي لقتل ابناء الشعب العراقي وبدلاً من ان يكون بطلها الرسول الاعظم كان الابطال (من جاءوا على ظهور الدبابات الأمريكية ) فبدأ العدوان وبدأت معه المقاومة العراقية المعروفة على مدى التأريخ ويا ايها العراقيون لا تنسوا ( ام قصر ، الناصرية ، النجف الاشرف ، الموصل ، سامراء ، بغداد ، الرمادي ) وسيبقى العراق وستبقى بغداد عصية على الاعداء رغم الاحتفال بـ 9 نيسان عيداً وطنياً لسقوط بغداد فلنجملها قليلاً !؟ ولنقل 9 نيسان عطلة رسمية لتحرير العراق ( الشكر الجزيل لمن ابتدع هذا التلفيق الجميل ) ، ممن حررتموها ؟ هل حررتم العمارة والناصرية من القوات البريطانية ؟، هل حررتم السماوة من القوات اليابانية؟ ، هل حررتم النجف الاشرف من القوات البولندية ؟، هل حررتم بغداد - سامراء - الموصل - الرمادي من القوات الامريكية ، أم حررتموها من سجن ابي غريب ( وصمة عار ستبقى على جبينكم ما حييتم ) ، على الرغم من ذلك فإن كل عراقي مطمئن رغم الصعاب التي نراها يوماً بعد يوم بأنه سوف يأتي يوم الذي تتحقق به هذه الكلمة فعلاً ( التحرر ) لكن من الاحتلال الاجنبي واتباعه وليس عن طريقكم بل عن طريق الشعب العراقي وذلك بقوة السلاح الذي نؤمن به كحل شرعي وحيد لحل أزمتنا التي صنعتموها لنا وسترجعون من حيث اتيتم ( إذا بقيتم أحياء ) والى من رعاكم واوصلكم الى ما انتم عليه فشعب العراق بدأ يفهم لعبتكم الخبيثة ولم ينجر بعد الآن وراءكم كما فعل سابقاً وسيكون رده وان كان بطيئاً مدمراً وبوادره واضحة ولا حاجة لان نذكرها. |