| فوق جثثنا يرقص القانون طربا !   عدد القراء : 937   . عمار السامرائي
من حق العراقيين أن يرتابوا وهم يضعون أول خطوة على سلم الديمقراطية وحقوق الإنسان ! وبظل بشرى تأسيس دولة القانون والمؤسسات المتخمة حد التفسخ بالألقاب والتخصصات والشهادات العليا ! عن قيمة ذلك الكائن ( الإنسان ) وحرمة دمه التي هي ذات الإنسانية وهرم تمدنها الثر ! فالإنسان كما معلوم من تكريم الخالق له , هو العنصر الحي والفاعل الرئيس في تناغم أضداد الحياة وبناءها , انطلاقا من بيته وقريته فوطنه ألام , قبل النفاذ إلى فضائات هذا العالم الرحب , بما يملكه من طاقات ومواهب دفينة سرعان ما يطوعها من خلال تفاعله وإبداعه وحرية فكره والأفكار المتزاحمة معه , والتي لاتخرج عن خطوط الألوان التي تكفلها له ولغيره قوانين السماء , ومن ثم دساتير الحكومات التي وليت عليه وتحت أي ظرف كان !!. وبما أن العراق يمر بظرف استثنائي محزن , حيث الاحتلال الأمريكي , والذي فشل أبناء الوطن الواحد على إيجاد ولو تسمية تقاربية تتفق عليها الأطراف جميعا , وتكون حلا وسطا بين ذلك , والذي كان واضحا جليا للعيان منذ أول يوم لدخول المحتل , حينما اعتبره البعض احتلالا صريحا استدعى معه حمل السلاح ورفع راية المقاومة منذ أول يوم سنحت لهم الفرصة باصطياد العدو وضربه , والذي فعلا حشر أمريكا في الزاوية الحرجة من خلال إيقاع الخسائر المكلفة وتعطيل بين للمشروع الكبير في المنطقة , وهذا مما جعل ضريبة المقاومين باهظة الثمن ! أما البعض الأخر فقد اعتبره ( فتحا ) تحريرا قد من الله به على هذا الشعب , وذلك ما لمسناه من على شاشات التلفزة من رقص هستيري وأهازيج وقبلات تهدى للمحتل فوق جرح بغداد النازف , وشتان بين النظرتين لتبدأ عندها العقبة الكؤود والتي شكلها الإطار الفكري القديم والجمود الارثي الحائد عن جادة الصواب عند الموقف هذا , وما ينطوي عليه من تبعات واستحقاقات احتلالية مكلفة وآتية لامحال , أخذت تظهر وبوضوح أن موسم الصفقات والحصص هي غاية المطاف , وبطريق وعر تعبده الشرعية اللاقانونية والتي بات يفرضها المحتل بقوة السلاح . فكما نعلم أن حب الرياسة وتحيز العقل البشري لنفسه بالصراع في معترك الحياة , هما صفتان أزليتان في الناس جميعا , وكل حسب فهمه للإحداث وما تفسر ظاهريا وكيف يتعامل معها , والذي هشم النوتة التجانسية للمجتمع العراقي وعمرها الطويل إلى قطع متناثرة تستدعي معها معجزة تحدث في عصرنا هذا كي يعاد صهرها في القالب المهمل اليوم , بعد أن أخذت لغة القتل والتدمير بلا وازع من ضمير تجوب مدن العراق , تارة بيد القوات الأمريكية وحلفائها الحمقى , وتارة بيد القوات المشكلة بعصر الاحتلال ( الحرس الوطني ومغاوير الداخلية ) والتي ساندت وفي الكثير من المواجهات الدائرة اليوم في العراق القوات الغازية , وبدعاوى إرساء مفاهيم الديمقراطية والحرية , وتحرير المدن من سكانها الأصليين , وهذا مما لن نتكلم فيه حتى لانوجع صدر القارئ بالماسي المرة , ونزيد على الحقائق حقائق أخر , بل نكتفي بدستورنا ( القران الكريم ) ومشروعية قتال من احتل الأرض وانتهك الحرمات . بل سنتناول الظلم المتفشي والمستشري في ما يطلق عليه المؤسسة العسكرية وطريقة تعاطيها المزدوج للمصائب واللامنضبطة الحدود , إذا ما أصبحت بين ليلة وضحاها الخصم والحكم في آن واحد , فكل يوم نزداد كرها لنشرات الأخبار وهي تتلون بدماء العراقيين الذين يرمون كالقاذورات على قارعة الطريق ومبازل المياه الثقيلة , وقد هشمت رؤوسهم , وسملت عيونهم أو قطعت أطرافهم , بعد أن اعتقلوا أحياء بالأمس القريب وفي وضح النهار , من قبل قوات ترتدي ملابس مغاوير الداخلية وتركب عرباتها , والتي ما أن يذاع الخبر ويعثر على الضحايا حتى تسارع وزارة الداخلية وبشخص وزيرها كي تتبرأ من آية علاقة لها تربطها وتشكيلاتها بالحادث , رغم تكرار الطريقة المتبعة والأسلوب ذاته الذي استطاع أن يقفز بأرقام القتلى ووفق أخر الإحصائيات إلى الآلاف من الأبرياء , مع صمت مريب وعجز مفتعل بدقة مرحلية ومتناهية في أن واحد . وفي الجانب الأخر نرى السجون وقد امتلئت عن آخرها , حتى استدعت لجنة الأعمار أن تبني سجونا أخرى تكفي الزارين الجدد , وبمهنية وإيثار قل نظيره في سرعة كشف الجريمة المتمثلة ( بحب العراق وقتال المحتل فيه ) ! مع حملة إعلامية تدير دفتها وبكل جرأة قناة العراقية والتي حسبناها مكتب تحقيقات بأسلوبها التشهيري حد فقدان الحياء مع الأبرياء !! ولكن للأسف وبعد مرور أربع سنين من عمر الاحتلال وما رافقه , لم تتمكن المؤسسة العسكرية وبكل صنوفها من الإمساك بشخص ( واحد ) ! ممن يلبسون ملابسها وينتحلون صفتها ويركبون عرباتها , وكأنهم أشباح غير مرئية , أو صور كرتونية لاحقيقة لوجودها ! مع تجاهل وصمت لقناة ( العراق ) الرسمية !! ومركز تحقيقاتها المرئي في إيجاد ولو نص بديل أو سيناريو مفبرك من رفوفها , تضحك به على اقل تقدير ممن ذبح آبائهم وابنائهم وإخوانهم , علها بذلك تبعد عنها وعن وزارتها تهمة الجريمة الكاملة ؟ . وبعد مابات العراقي يمسي على حكومة في الليل ويصبح على أخرى في النهار فزعا مما ينتظره من ملحمة الملابس المزركشة بلون الموت , وحائرا أي جهة يسلك أو باب يطرق ليأخذ بيديه ويعيد له حقوق محبيه الذين غيبتهم أيادي الاعتقال الرسمي , والذي يعود فيدور بنا في حلقة مغلقة لنردد من جديد من سيقبض على من !!. أن الآلاف ممن دفنوا اليوم ما عليهم إلا أن يحتسبوا لله في أرواحهم ودمائهم الضائعة بأضحوكة القانون الصوري , وفرار كلمة الحق وشجاعة من يتفوه بها فوق الكراسي والأموال الطائلة التي أودت بالنفوس والذمم إلى الحضيض , فما دامت المعتقلات تكتظ بالصابرين , والقنوات الهزيلة تهلل بالنصر المؤزر ,ستبقى قوافل الشهداء تحزم أمتعتها كل يوم كي تلقى وتحت جنح الليل في سوق تجار الدماء , ومزايدة أيهما ابلغ بطشا وتنكيلا . أن من يتحذلق ويتمنطق بحقوق البشر وكرامتهم وحرمة ديارهم , عليه أن يحدث نفسه ويزنها قبل ذلك بميزان أفعاله مع أبناء الوطن وبكل انتماءاتهم وأعراقهم , من حيث ازدواجية الفعل ورد الفعل المفضوح من قبل الواقع المخزي الذي لا يحتاج لدليل , إذا ما كان المجرم فوق القانون , بل هو القانون نفسه , وكان الله بعونك أيها العراق !. هذا جزء من عدة أجزاء مبتورة من الصراحة التي سنلملمها تباعا إن شاء الله , والتي قطعا لن توافق ميول من تقوقع داخل حجرة أوهامه المعتمة وأفكاره البالية , لعدم مطابقتها مواصفات القبول عنده , والذي به تم تدمير أواصر النسيج العراقي مجتمعا , يوم كانت تزف العرائس والعرسان وفق واقع خيمة العراق الكبيرة , لاواقع الطوائف والمسميات , فأننا ومنذ فجر نشأتنا وإدراكنا الفعلي لم ولن نحمل في أنفاسنا هذا التخندق الذي جلبتموه معكم . فأية لعبة هذه التي تمارسونها , وأي ثمن يوازي تلك الأنهار من الدماء وحسرات الأطفال اليتامى , الذين سيكبرون على فقدان الأب وليالي العوز والفاقة والحرمان من الحنان , والتي لابد لها من يوم تتبدد فتقاضي وبالحق من كان سببا في آلامها الممزوج بصراخ وحشرجة الليالي والمضي نحو العالم الأخر , لأنها عدالة السماء وحق الشهداء الذين لن يضيع نصابه عند الله بعد ماجبن البعض وارتضوا بالصمت انتصارا للأموات ... |