| من عالم الحيوان السياسي/عجيب أمر الكلاب ..   عدد القراء : 1621   . أوس الكبيسي
هي مع الانسان في كل زمان ومكان ولها شأن في كثير من شؤونه العامة والخاصة . فهي معه في التأريخ قديمه ووسيطه وحديثه معه جغرافياً في حله وترحاله داخل كوكب الارض وخارجه وهي ضمن تراثه الديني اذ منحتها بعض الحضارات القديمة منزلة مقدسة قريبة من الآلهة ،وورد ذكرها في القرآن الكريم (كما في سورتي الكهف والاعراف) والحديث الشريف ووضعها الاسلام في منزلة متدنية اذ عدها مع الخنازير حيوانات نجسة او غير طاهرة . اما في الأدب ونخص منه العربي فقد تردد ذكرها في الشعر والقصة والنثر والأمثال (مثل : على نفسها جنت براقش ، ومن قلة الخيل شدوا على الكلاب سروجاً !) وفي مصنفات ادبية اخرى (مثل كتاب الحيوان للجاحظ وكتب اسماء العرب وانسابهم ) . وفي العلوم هي حيوانات تجربة ولعل اشهر التجارب التي استخدمت فيها الكلاب تلك التي قام بها العالمان بافلوف (صاحب نظرية الاشتراط في علم النفس ) وسكنر (صاحب نظرية الاشتراط الاجرائي في علم النفس ) فضلاً عن تجارب غزو الفضاء . ولا يفوتنا هنا ذكر المقولة الشهيرة ( جوع كلبك يتبعك ) وقريباً من ذلك فان للكلاب علاقة بامراض الانسان وعلاجها فهي وسيلة لنقل فايروس داء الكلب (او الريبس) وهي وسيلة لعلاج مرضى السكري اذ تمكن العلماء من استخلاص الانسولين من بنكرياس الكلاب واستخدم لاول مرة عام 1922 ضد مرض السكري . ولا يخفى على القارئ ما للكلاب من موقع في الفنون فهي ذات نصيب وافر في الأفلام السينمائية والتلفازية (قبل الفلم العربي اللص والكلاب وفلم الكابوي كلاب ولنجر والفلم الكارتوني سكوبي دو والمسلسل المعروف الكلبة لاسي ) وفي لوحات مشاهير الرسم (مثل رامبرانت وجان ستين وفان وايك وجياكومو بالا وموريلو ) ومن الصور الاخرى لعلاقة الكلاب بالانسان اعتمادها في الصيد قديماً (ورد ذلك في سورة المائدة وكذلك في المؤلفات العباسية الخاصة بتربية وتدريب كلاب الصيد ) وحديثاً ( كتقليد تمارسه العوائل الملكية لاسيما البريطانية منها ) وفي العاب السيرك وفي الكشف عن المخدرات والاسلحة وفي تعقب الفارين او المجرمين وكذلك في الحراسة ورعي الماشية فضلاً عن ذلك فان للكلاب اهمية اقتصادية فهي مصدر غذائي مهم لعدد من شعوب الارض ( كما في شرق آسيا ) ومن اجلها ظهرت شركات ضخمة تعنى بغذاء الكلاب المعلب ناهيك عن المدارس والمستوصفات والمعارض والمسارح والمزادات ومضامير السباحة وغير ذلك من انشطة اقتصادية خاصة او مرتبطة بالكلاب . واخيراً بقي علينا ان نشير الى علاقة الكلاب بالسياسة فقد اجمعت الشعوب على اطلاق تسمية ( الكلاب ) على الخونة والجواسيس وغيرهم من عملاء الاجنبي او المستعمر كما يعرف عن الكلاب قدرتها على اختراق الصفوف والوصول الى القمة فكثير منها يشق طريقه الى غرف الملوك والرؤوساء والامراء وغيرهم من رجال ونساء السياسة في العالم . وتبع هذا الوصف تزايد الاهتمام باكثارها على مستوى العدد والسلالة والوظيفة حتى باتت تملأ الشوارع والساحات والازقة والحارات في القرى والمدن لا عندنا فحسب بل في كل العالم لتنافس بذلك البشر وتضيق عليه وتثير في نفسه الرعب (من ان تسود الكلاب على البشر فتسوسهم ليصبح الانسان بالتالي تابعاً لا متبوعاً ) والحسرة على ايام ( الحملة الوطنية للقضاء على الكلاب ) . هذا ومن المفيد ذكره ان الكلاب في امريكا واوربا هي جزء من العائلة له مالهاوعليه ما عليها فهو بمنزلة الابناء فالكلاب ابناء والابناء كلاب والعياذبالله !! اشارة : ضماناً للمساواة ومنعاً للتمييز العنصري وتوحيداً للجهود وضغطاً للنفقات تم في امريكا وفي عدد من الدول الاوروبية دمج جمعيات حقوق الانسان بجمعيات الرفق بالحيوان وذلك تحت تسمية واحدة موحدة هي( جمعيات حقوق الحيوان ) التي شعارها المركزي ( الكلاب اولاً ) . |