على ورق النرجس/ظواهر مدانة   عدد القراء : 878   .

ندى نجاح

يرى الكثير من شبابنا في اقتناء الموبايلات والستلايتات والحاسبات حالة حضارية حتى أقبلوا عليها بشغف وولع شديدين ولكن مع ذلك يصر البعض من الشباب على السير وراء افعال لا تنم عن بعد حضاري ولا ثقافة ( واردة ) حتى بل تعبرعن قلة احترام وافتقار للذوق هذا ما تؤكده افعال البعض منهم الذي يطيب له ان يرفع صوت مسجله عالياً وهو يحمل ركاب الاجرة أو سائراً في طريقه غير آبه بذوق الآخرين ومن دون مراعاة حدود اللياقة والادب التي لابد ان يكون صوت الواحد منا في حدود المعقول فلا يرتفع فيقبح وينشز من الاخرين وان كان الصوت ليس صوتك فان صوت مذياعك ومسجلك هو تعبير عن ذوقك واعجابك بهذا العمل وكأنك تقول ليتني أنا من يغني ويلعلع صوته عالياً .
وان كان أصحاب السيارات قد أباحوا لانفسهم سماع الاغاني والطرب فان الاخرين غير ملزمين بسماع ذلك وقد لا يرغبون بسماع شيء حتى فان كنت نسيت حدود الله فالكثير من الناس يخشونها ويخافون تخطيها والاكثر من ذلك ان طلب الراكب اغلاق جهاز المسجل او اخفاض صوته فان جرماً قد ارتكب ، صياح وهياج وربما شتم وقد يصل الحال بصاحب السيارة أن يقف وسط الشارع مطالباً الاخ المعترض ان يترك السيارة ويفارق الركب العتيد .
هذا من جهة ومن جهة اخرى فإن موقف النساء اللواتي يؤجرن سيارة أجرة فيرفع صاحب السيارة صوت المسجل حتى يسمعه كل من يمر بجانبهم والواقفون في الشارع موقف لا تحسد عليه امرأة فالخجل لا بد أن يتملكها وهن يرين نظرات الآخرين المستغربة من فعل صاحب السيارة تلك .
ومن المؤسف أن كل الاحداث التي مررنا بها لم تخلق الرادع الذي ينهي الكثيرين عن اعمال يجب ان يتوقفون عن فعلها .
فالسنين التي عشناها قاسيات بكل معنى الكلمة والانسان حين يعيش الظروف الصعاب لا بد ان يلجأ الى رحمة الله ويتضرع لمرضاته فبالتقرب اليه تزاح الهموم عن القلوب وتنجلي الاحزان لكن البعض يرى في سماع الطرب واللهو هو الطريق الذي ينفه النفس ويخفف عنها احزانها وذلك كله من عمل الشيطان فان كان للغناء سلطان يجذب البعض عن الله ويحاول شدهم لذلك الطريق المظلم فإن سلطان الله لا بد ان يكون اقوى من سلطان الطرب الذي يحركه الشيطان كيف يشاء والا يمان الذي يثبت القلوب لا بد ان يربى داخل الفرد وبذرة صغيرة وبالقوة والعزيمة يترك الواحد منهم سماع الاغاني وان كانت جميلة فهذا الجمال مصيره الزوال جاراً خلفه سنين العمر محملة بالاثقال فلماذا الإصرار على فعل منكرات كهذه .
ودراسات كثيرة أكدت ان الاستماع الى الموسيقى الصاخبة يتسبب في زيادة معدل الحوادث المميتة نتيجة لقلة مقدرة الشخص عن الاستجابة للمؤثرات الخارجية وتأثره بالموسيقى العالية فانها تكون بالاضافة الى ازعاج الآخرين سبب في وقوع حوادث حتى ان دراسة اجرتها منظمة ( RAC ) البريطانية اشارت ان الذين يستمعون الى الموسيقى العالية يسجلون كسراً للاشارة الضوئية بمعدل ضعف في حالة عدم الاستماع الى الموسيقى وهذا من شأنه ان يؤديان الى ارتفاع الحوادث والتي تؤدي الى اضرار بالغة فاذا كانت الموسيقى والغناء العالي تؤدي الى انخفاض ردود الفعل للعمل الذهني والجسدي فان رضا الله لا بد ان يسجل اعلى نسبة ارتفاع ما دامت الموسيقى سبباً في غضب الله ووسيلة للضعف الذهني والجسدي فلماذا الاصرار عليها .
ولماذا نخدش ذوق الآخرين واسماعهم فلا بد ان نكون أقوياء الارادة بالشكل الذي يسمح لنا بتجاوز الرغبة في الطرب واللهو واتباع نزوات الشيطان لنتمكن من التخلص من كل ما يجرنا الى غضب الله وسخطه حتى لا تكون العاقبة وخيمة