أخلاق المسلم في الفتن   عدد القراء : 1376   .

 

السؤال: الفتن قد أحاطت بالعالم الإسلامي شرقا وغربا فما هي الأخلاق التي ينبغي أن يتحلى المسلم بها في وقت الفتن؟
 الإجابة: 
بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد.. يقول تعالى: (وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ)  ويقول أيضا (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) فما خلق الله الفتن والمحن إلا لتكون ابتلاءات للأمة لينظر سبحانه وتعالى من يخلص لله ومن يبيع نفسه للشيطان، والواجب على الإنسان في المحن أن يتخلق بالأخلاق الإسلامية المطلوبة، وأن يعد للفتنة عدتها حتى يخرج منها منتصرا محافظا على دينه وإسلامه وأخلاقه مبتغيا رضا ربه تعالى.
 يقول فضيلة الشيخ محمد صالح المنجد من علماء المملكة العربية السعودية:
ان للفتن أخلاقا يجب التحلي بها حتى لا تؤثر تلك الفتن سلبا على الإنسان، أو يكون هو بنفسه يؤثر سلبا على جماعة المسلمين.. فمن تلك الأخلاق:
 ‌* التأني والرفق والحلم وعدم العجلة فالتأني والرفق والحلم عند الفتن وتغير الأحوال محمود لأنه يُمكِّن المسلم من رؤية الأشياء على حقيقتها وأن يبصر الأمور على ما هي عليه، يقول النبي (صلى الله عليه وسلم): ( ما كان الرفق في شيء إلا زانه ، ولا نزع من شيء إلا شانه ) رواه مسلم . وقال عليه الصلاة والسلام لأشج عبد القيس: (إن فيك خصلتين يحبهما الله ورسوله، الحلم والأناة ) رواه مسلم. فعلينا جميعاً بالرفق في الأفكار والمواقف وفي كل ما يجدّ من الحوادث وعدم العجلة فإنها ليست من منهج الأمة الإِسلامية وخاصة في زمن الفتن.
 ‌* الصبر: نحتاج إلى الصبر كثيراً ، وخصوصاً عند الفتن . يقول الله تعالى: (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون). فاصبر فإنك في النوازل رائد والدرب شائك وطويل فالصبر روضات لأبناء الهدى وبالصبر يظهر الفرق بين ذوي العزائم والهمم وبين ذوي الجبن والضعف، ولذلك وَعَى السلف الصالح أهمية الصبر عند وقوع الفتن والحوادث، وإليك نماذج مْن سيرتهم.
لما كان الصحابة رضي الله عنهم يعذبون ويفُتنون في صدر الإسلام بمكة كان يمر بهم النبي صلى الله عليه وسلم، ويذكرهم بالصبر، ومنهم آل ياسر فإذا مر بهم قال : صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة . صححه الألباني في تخريج فقه السيرة. عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ قَالَ: أَتَيْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ مَا نَلْقَى مِنْ الْحَجَّاجِ، فَقَال:َ (اصْبِرُوا فَإِنَّهُ لا يَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ إِلا الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ) سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . رواه البخاري قَالَ الْمُسْتَوْرِدُ الْقُرَشِيُّ عِنْدَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (تَقُومُ السَّاعَةُ وَالرُّومُ أَكْثَرُ النَّاس)، فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو : أَبْصِرْ مَا تَقُولُ . قَال: أَقُولُ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) . قَالَ : لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ ؛ إِنَّ فِيهِمْ لَخِصَالا أَرْبَعًا : إِنَّهُمْ لَأَحْلَمُ النَّاسِ عِنْدَ فِتْنَةٍ وَأَسْرَعُهُمْ إِفَاقَةً بَعْدَ مُصِيبَةٍ وَأَوْشَكُهُمْ كَرَّةً بَعْدَ فَرَّةٍ وَخَيْرُهُمْ لِمِسْكِينٍ وَيَتِيمٍ وَضَعِيفٍ وَخَامِسَةٌ حَسَنَةٌ جَمِيلَةٌ وَأَمْنَعُهُمْ مِنْ ظُلْمِ الْمُلُوكِ . أخرجه مسلم قال النعمان بن بشير: (إنه لم يبق من الدنيا إلا بلاء وفتن فأعدوا للبلاء صبراً).