استضافت قناة (cbsCBS) في 9 نيسان الماضي الضابط القاتل ويلشوفر في برنامج (60) دقيقة وهذا تحقيق كامل عن البرنامج الذي كان بعنوان (موت جنرال).
في زمن الحرب هذا الى اي مدى يمكن للجندي ان يذهب في استجواب أسير..هل التعذيب مقبول؟
هذه هي الجريمة التي ارتكبها الضابط لويس ويلشوفر حين كان يستجوب اللواء العراقي من بين اسرى آخرين وخلال الاستجواب مات اللواء عبد الحميد مهاوش، كان ذلك في تشرين ثاني 2003 ،ويلشوفر يروي الحكاية من وجهة نظره.
في خريف عام 2003 كان قد مضى عدة شهور على احتلال العراق ولكن جيش الاحتلال الامريكي كان بدأ يفقد جنوده على ايدي مقاومة تتصاعد يومياً.
طريقة حمايتهم حسب تقديرات جيش الاحتلال هي كسر شوكة المقاومة المتصاعد.
في احد الايام جاء الحل بصورة لواء عراقي وكان اسمه عبد الحميد مهاوش.
يقول ويلشوفر انه ظن ان اللواء مهاوش قد يساعده في معرفة تنظيمات المقاومة ومصادر تمويلها.
ويقول القاتل ويلشوفر استجوبته بدون ان اضع يدا عليه ولكني لم احصل على اي جوا ب منه وهنا زدت من الضغط عليه.
اجبرته على الركوع على ركبتيه وصفعته على وجهه!.
مقدم البرنامج: كيف كان رد فعل الجنرال؟
ارسلت له اشارة واضحة وقد تغير سلوكه منذ تلك اللحظة . فهم ان المسألة ليست ثرثرة ودية واننا نعني مانقول.
ولكن الجنرال اصر على انه لا يعرف شيئا عن المقاومة وهكذا بعد (3) ايام من استجواب عقيم وحرمان من النوم بدأ ويلشوفر بالابتكار.
يتذكر من سنوات سابقة في تمرين على الاستجواب انه ساعد على حشر جنود امريكان في براميل نفط من اجل خلق شعور بالفزع والخوف من ضيق المكان، كانت الفكرة هي تعليم هؤلاء الجنود عما يمكن ان يحدث لهم اذا اعتقلوا (تصوروا فكرة براميل النفط كان التدريب منذ سنوات على حرب الخليج - الدورية ) في العراق فعل ويلشوفر الشيء نفسه ولكن بكيس نوم.
شكل اكياس النوم لمن لايعرفها : لاحظوا فتحة الدخول ثم نهاية القدمين ضيقة ومغلقة (كما في الصورة).
وحين سئل كيف استخدم كيس النوم مع مهاوش قال:
اخذت كيس النوم وكان واقفا ووضعته عليه مقلوبا حيث يوضع الرأس موضع القدمين من الكيس.
واوضح القاتل ان الكيس اُلبس على رأس اللواء وكان مفتوحا عند الاسفل (مكان الرأس الاصلي) ومن الظهر.
كان مهاوش يزن اكثر من 120 كغم ضخم الجثة وكان عمره 56 سنة وليس في لياقة بدنية جيدة . واخذ ويلشوفر سلكا كهربائيا وربطه حول وسط مهاوش ليمسك الكيس في مكانه (في الواقع لمنع الهواء من الوصول اليه ) ووضع مهاوش على بطنه . ثم باعد بين ساقيه.
ويقول ويلشوفر الفكرة هي ان تضعه في مكان معزول مغلق وتضخم الفكرة له بعدم تمكينه من الحركة.
ولكن حين لم يعط مهاوش الاجوبة التي يريدها يقول ويلشوفر انه وضع يده على فمه في حين كان اللواء عبد الحميد مهاوش في كيس النوم.
يسأله المذيع :على فمه ام انفه؟
- كلا على فمه واستمر يتحدث تحت يدي استمر يقول (والله والله لست من تظنه) واشياء من هذا القبيل.
بعد حوالي (3)- دقائق قرر ويلشوفر ان يستسلم ونزع الكيس عن اللواء عبد الحميد مهاوش.
يقول ويلشوفر: كان على وجه اللواء ابتسامة (تكشيرة على وجهه) ظننت انه يسخر مني وهكذا اخذت قليلا من الماء ورششته على وجهه لأنه لم يكن يستجيب لاسئلتي ولا اي نوع من الحديث ورأيت ان الماء تجمع في فمه وعند تلك اللحظة ادركت ان هناك (مشكلة) . كان ميتا.
يسأله المذيع :(اتصور انه حين اخذ الاطباء الجنرال من غرفة الاستجواب قلت لنفسك : لقد قتلت ذلك الرجل)!.
- كلا . لم افكر بأني قتلته!.
المذيع : (لقد مات وقد وضعته في كيس نوم وربطته بحبل كهرباء وركعت فوقه وانت تغلق فمه والان هو ميت).
يوضح ويلشوفر (في كل مرة كنت اضع يدي على فمه لمدة من ثلاث الى خمس ثوان وبعد ان ارفع يدي يستمر في الكلام . كان مستجيبا حتى آخر لحظة).
وقال بيان جيش الاحتلال ان اللواء عبد الحميد مهاوش مات (لظروف طبيعية) ولكن التشريح وجده مات من (اسفكسيا كتم النفس والضغط على الصدر).
وقد وجه توبيخ لولشوفر فقط واعتقد ان هذه هي نهاية الامر وعاد للعمل بل انه اختير لـ(الترقية) . ولكن بعد ثلاثة شهور حين ظهرت صور ابي غريب تغير كل شيء بعد شهر حين نظر الجيش في قضية ولشوفر مرة اخرى وجهت له تهمة القتل.
يقول فرانك سبنر محامي ولشوفر :(لقد اعادوا النظر في كل هذه القضايا التي كانت معروفة قبل ابي غريب بسبب الضجة التي حدثت بعد ابي غريب وارادوا ان يظهروا للعالم انهم ينظفون الدار اعتقد انه قرار سياسي اكثر منه ما اسميه قرار عدالة عسكرية).
وسئل المحامي اذا كان يظن ان ويلشوفر كان مثل كبش فداء اجاب سبنر (اعتقد انك يمكن ان تقول ذلك)!.
وتتفهم النائبة الديمقراطية لوريتا سانشيز وجهة النظر هذه وهي عضوة في لجنة القوات المسلحة في الكونغرس والتي ضغطت على البنتاغون للاجابة على (مايسمى تعذيب وموت مهاوش) وهي تعتقد ان الضباط الكبار في البنتاغون كانوا مراوغين و تعتقد ان مسؤولية الموت تقع على قادة وزارة الدفاع.
وتشير الى رسالة بالبريد الالكتروني استلمها ويلشوفر ومستجوبون اخرون من المقر في بغداد تنص على مايلي :(فيما يخص هؤلاء المحتجزين ايها السادة فإنه قد حان الوقت لنزع الكفوف (يعني التعامل بخشونة) الكولونيل بولتز اوضح اننا نريد كسر هؤلاء المعتقلين. ان اصاباتنا تتضاعف ويجب ان نبدأ جمع المعلومات لحماية جنودنا من اي هجمات اخرى)!.
يقول ويلشوفر(نزع الكفوف .. لايعني شيئا محددا لك من وجهة نظرنا رغم ان القصد خلفها واضح نحتاج الى ان نكسب الحرب.. ماذا تفعل من اجل ان تكسب)!.
ماذا يحتاج من اجل ان يكسب ؟
من اجل (تصعيد الامر) اقر القائد الاعلى في العراق ريكاردو سانشيز قواعد جديدة للاستجواب سمحت بمعاملة اكثر خشونة. ولكن البنتاغون لم يستطع ان يقرر ماهو القانوني ولهذا كانت القواعد تصدر ثم تتغير وتصدر مرة اخرى ثلاث مرات في (30) يوما وقد وافق الجنرال سانشيز على (اوضاع الضغط) التي قد تكون انتهاكاً لميثاق جنيف وقواعد الحرب لجيش الاحتلال الاميركي نفسه.
وفي مذكرة الجنرال سانشيز تلك الاوضاع هي: ضغط الجلوس والوقوف والركوع الخ..!!.
ماذا يعني الخ ؟ يسأل المذيع:
ويلشوفر :(انك الان تدرك الارتباك الذي كنا فيه . اشياء مثل (الخ) لم توضح ابدا)!.
لهذا قبل ان يضع مهاوش في حقيبة النوم ذهب ويلشوفر الى مسؤولته الضابطة الميجور (جيسيكا فوس) للسماح له وقد سمحت له.
وتقول فوس بتصريح :(لقد قدرت ان استخدام هذا التكنيك هو اسلوب مناسب للحصول على المعلومات من المتحجزين ولم اقصد في اي وقت انتهاك للسياسة الرسمية او قوانين الحرب)!.
ويقول المحامي : (ويلشوفر لم يفعل ذلك في غرفة منعزلة ولم يفعلها في منتصف الليل حيث لا احد يرى بل انه فعلها امام الجميع . ولذلك اذا كان فعلا يعتقد انه يفعل شيئا ينتهك توجيهات الجنرال سانشيز او معاهدة جنيف او قواعد الاشتباك كان يمكن لاي شخص ان يراه ويبلغ عنه)!.
واذا كان ويلشوفر يفعل ذلك في العلن ، فقد كان هناك استجواب خفي آخر قام به مجموعة من المستجوبين.
قبل يومين من موته زار مهاوش فريق من القوات الخاصة ورجال السي آي اي مسلحين بخراطيم مطاطية . وحين استمر اللواء مهاوش في الاصرار انه لايعرف شيئا راقب ويلشوفر الجلسة تتحول الى العنف.
ويقول :(كان هناك حوالي خمسة او ستة رجال يضربون اللواء عبد الحميد مهاوش وكان يتدحرج على الارض محاولا تفادي مجموعة ليضرب من قبل الاخرين) ويتذكر ويلشوفر انهم كانوا يصفعونه ايضا ويركلونه واستمرت الجلسة لمدة خمس دقائق.
وماذا كان حال اللواء بعد ان انتهى كل شيء ؟
- كان مايزال ممدا على ارض يتدحرج ويصرخ قليلا!.
بينما تبين صور التشريح آثار الضرب ومنها (ضلوع مكسرة وكدمات عديدة).
ولايعرف اثر الضرب في موته(تصوروا وهو في هذه الحالة من ضلوع مكسرة جاء تعذيب ويلشوفر له من كتم النفس والضغط على صدره)!.
في كانون الثاني عام 2004 واجه ولشوفر محكمة عسكرية بتهمة القتل وبعد اسبوع من الشهادة تعاطف معه المحلفون الضباط وادانوه بتهمة اقل (القتل بالاهمال) وحكموا عليه بالاقامة الجبرية في منزله ومكتبه وكنيسته (يعني لا يذهب الى غير هذه الاماكن) لمدة 60 يوما ( في رأي محاميه ان الحكم قاس)!.
يقول محاميه : في رأيي ان امثال لويس ويلشوفر يجب ان يكونوا موضع احترام العالم لأنهم يبذلون اقصى مافي وسعهم لخدمة مصالح امريكا ولحماية الجنود حتى لو تجاوزا الخط قليلا دعونا نتفهم ظروفهم!.
وحين سئل ويلشوفر اذا كان يمكن ان يفعل الشيء نفسه مرة اخرى قال (لقد ساعدت في انقاذ الجنود وانا مقتنع مائة بالمائة اني لو كنت اهملت في واجبي او لو مات جندي واحد بسببي ، سيكون ذلك ادعى لادانتي)!!.
الشهيد اللواء في القوة الجوية عبد الحميد مهاوش أسر في 5 تشرين اول 2003 وعذب وقتل في القاعدة الامريكية في القائم في اواخر تشرين الثاني 2003 .
وكان جيش الاحتلال الامريكي قد اصدر بيانا بعد اغتياله مباشرة جاء فيه ان الضابط في الجيش العراقي عبد الحميد مهاوش توفي بينما كانت قوات الاحتلال الاميركية تستجوبه، موضحا ان وفاته نجمت عن اسباب طبيعية (على ما يبدو). واكد البيان الذي وزع في مدينة القائم ان (مهاوش قال انه يشعر بوعكة وفقد وعيه. وتبين للجندي الذي كان يستجوبه ان ضربات قلبه توقفت فحاول معالجته بتدليك منطقة القلب ثم دعا السلطات الطبية وان جراحاً وصل بعد خمس دقائق وحاول عبثاً ان يعيده الى وعيه)، مشيرا الى ان هذا (الطبيب قال ان مهاوش توفي نتيجة اسباب طبيعية).. هكذا يكذبون!
وهكذا بدون ندم بل بالمكابرة يبدو الضابط القاتل (وهو يرتدي نياشينه) بطلا في اعين مواطنيه فهو قد كان يؤدي واجبه (كما في الصورة)، مع اني لاافهم كيف يمكن لشخص عمره 43 سنة مثل هذا القاتل لايعرف او لايتصور انه لو وضع رأس رجل مريض اصلا بسبب الضرب والركل وكسرت ضلوعه قبل يومين ، في نهاية مغلقة بدون فتحات في كيس ضيق ومصنوع اصلا من مادة غير مسامية تمنع تسلل الهواء ثم تمديد الشخص على بطنه والجلوس عليه ، لا يمكن ان يؤدي الى قتله . كيف يمكن ان يعتبرها جيش المجرمين انها جريمة قتل بالاهمال ؟ ويعاقب هذا العقاب التافه من اجرم بحق الانسانية وبحق القوانين السماوية والارضية حيث قتل ضابطا اسيرا لديه.
لقد شاهدت منذ فترة فيلما يصور معسكر اعتقال في المانيا النازية للضباط الامريكان وكان الضباط يتمتعون بكل الاحترام الواجب من العدو ، ولديهم كل مقومات الترفيه والضابط الاعلى من الاسرى هو الذي يعاقب جنوده اذا اساءوا او اخطأوا وليس الالمان الذين لم يكن يسمح لهم حتى بالدخول بدون اذن على قاعات الاسرى.
واعتقد لا حاجة لأن اذكر القراء بصيحات الاستنكار التي كانت تطلقها الفضائيات والاعلام الامريكي ويجاريه العربي حول (وحشية) العراقيين الذين لم يفعلوا بالاسرى الامريكان (في حرب 1991 و2003) سوى اظهارهم على شاشات التلفزيون . اتذكر حينها الصراخ بانتهاك العراقيين لمعاهدة جنيف في عرض الاسرى على الشاشات ، ولكن طبعا الاسرى الامريكان شيء واسرانا شيء آخر!.