بين الإرهاب والمقاومة.. حدود فاصلة   عدد القراء : 1496   .

 

هذه هي احدى المآسي في عصرنا الحاضر.. فان بعض الحكومات تتعامل مع مطالب الولايات المتحدة الامريكية تعاملاً ذليلاً لاسترضائها حيث رضخت لمطالبها بالصاق اي تهمة ضد اي بلد لا يسير في سفينة الربان الامريكي.. ولا عجب في هذا الوقت ان نرى فيه دولاً تدعي انها عظمى.. نعم لا عجب ففي عصر العولمة الامريكية كل شيء جائز!!.
والارهاب احد الاوراق التي تراهن بها الادارة الامريكية ومن اجل تحقيق سياساتها.. نراها تشرع قوانين لمحاربة ما يسمى بالارهاب الدولي ومن ثم يتم عرض هذا القانون او القرارات او مشروع قرار على مجلس الامن الذي يبارك دون مراجعة.. ولان القرار لا يهم مصالحهم لا من بعيد او قريب.. ودون الاشارة الى اتفاقية جنيف التي تتعلق بحقوق الانسان والا سرى والمعتقلين..
وليس من العجب ان يقوم المحتل الامريكي في العراق بينما هو راعي الارهاب الدولي في عالمنا اليوم باتهام اي جهة تقف ضده وبهذا العمل يعتزمون تبرير تحطيمهم الرقم القياسي الصارخ لحقوق الانسان في العراق وفي الوقت نفسه صرف الانظار عن دور القوات الامريكية الغازية البارز في الارهاب عندما يمارس القمع المطلق وليس هناك من يحاسبه قضائياً.. فالقتل العشوائي الذي يصاحبه اعتذار صورة طبيعية للممارسات اليومية في شوارع بغداد والمحافظات.. اليس هذا ارهاباً؟!.
غير ان ما يدعو الى الاستغراب هو حرص الدول الغربية على قبول هذا الرضوخ لمطالب وابتزاز الادارة الامريكية، في واقع الامر هناك الكثير من رجال السياسة والبرلمانيين والحقوقيين والاكاديميين في الغرب يبدون استغرابهم الصاق تهمة الارهاب بالانظمة او المقاومة المشروعة اننا نتساءل (من هو الارهابي الحقيقي؟) المحتل ام مواطنون يرفضون نهج الاحتلال جملة وتفصيلاً؟؟
ونتسآل ايضاً اين الارهابيون؟ هل هم من بين الشعب المحتل؟ ام من خارج الحدود؟ ولماذا لا تفتح ملفات الارهابيين القادمين من الخارج.. ان كانت هناك ملفات؟
فيما يخص التساؤل الاول ان كان الارهابيون من بين جموع الشعب.. فهنا لا بد ان نقف ونضع حدوداً فاصلة بين ما هو عمل ارهابي تزهق فيه ارواح الابرياء من ابناء وطني المحتل.. وبين مواجهته مع المحتل وهذا له مشروعية قانونية وينص عليه ميثاق الامم المتحدة.
ومن الامور التي لا بد من عرضها المقاومة السلمية وهي صورة من صور المقاومة المشروعة وهذه لها مؤيديها ولكن هناك من يسير الى اتجاه المقاومة المسلحة وكلاهما تتجسد المشروعية الفعلية لهما.
وان بيت القصيد بشأن المقاومة ليس الارهاب ولا القانون الدولي وانما الحق الاساس للشعب العراقي لانهاء الوضع الشاذ الطارئ على العراق واهله وان الدول التي تبحث عن منافع في بقاء الاحتلال تتجاهل حقوق الشعب العراقي في المقاومة امام الغول الامريكي واقامة دولة ذات سيادة ومشروعية قانونية تحفظ لها هويتها وسياستها.وفي الجانب الاخر وجد الاحتلال والتابعون له ضالتهم في حظر جميع الانشطة والممارسات التي تعتبر ومن وجهة نظرهم خطرة وخطوط حمراء.. فكانت الاوامر الصادرة من ما يسمى (سلطة الائتلاف المؤقتة) خير دليل على الارهاب السافر والفاضح بحقوق العراقيين.
ومن باب التوضيح والتعريف انظر مذكرة سلطة الائتلاف المؤقتة رقم (3) فيما يخص الاجراءات الجزائية القسم السادس والقسم السابع ومن السخرية ان هذه الاوامر تستشهد باتفاقية جنيف الرابعة ومن يطلع الى هذه المذكرة سيرى بوضوح الخروقات التي وضعها السيد بول بريمر (قانون اصول المحاكمات الجزائية).
ان الذي يجب ان يعي له الآخرون هو معرفة مطالب الشعب والابتعاد عن سياسة التهميش واجتثاث قانون الاجتثاث سيئ السمعة وبيان سياسة واضحة والكف عن القمع الاحترازي الذي يتصور خطأ بان هذا القمع سيطفئ شعلة المعارضة والتحديات المتسامية ودعونا نرسل رسالة حتى يصبح الامر اكثر وضوحاً ان (الاسلام الذي ندعو له لا يوصي بإراقة الدماء.. وليس هناك انسان واعٍ يرحب بالمواجهة والعنف.. وان ما يعد خطاً فاصلاً في سابقة العراقيين المقاومين للاحتلال ويسقط الصاق تهمة الارهاب بهم هو المقاومة المشروعة التي يؤمن بها جموع الشعب ويدركها ايجابياً.. اما الارهاب الذي وراءه جهات معروفة داخلية وخارجية تريد عدم الاستقرار باتت مكشوفة ومعروفة للجميع).