رسالة مفتوحة من أحد المنكوبين من أبناء العراق إلى العلماء الأجلاء   عدد القراء : 814   .

 

علي النجفي

سادتي الافاضل علماء العراق افراداً وهيئات ومرجعيات اعزكم الله احترامي وحبي الصادق لكم من كل قلبي احييكم بتحية الاسلام سادتي علماء العراق من كل المذاهب.. انصتوا الى تألمي وتوجعي فهو الم وتوجع كل العراقيين.
اني اناجيكم بل اناديكم بل اتوسل اليكم.. بل اذكركم بل احذركم.. ان في اعناقكم امانة من الله يجب ان تحملوها وتقوموا بادائها كما امر الله.. اسعموا استغاثتي مثالاً لابن العراق المنكوب.. ابن العراق الذي يتمزق ألماً ويواجه الويل والرعب والموت في كل يوم.. اني احد ابناء العراق الذين يصطلون بنار الفتنة التي اشتعلت ولا من احد يعمل على اطفائها وتخليص العراقيين من نارها وشرورها ودمارها.. اني مواطن عراقي احب جميع العراقيين بل انتمي حقاً اليهم بجميع مذاهبهم فنصفي شيعي ونصفي سني (واعتز بذلك).. فاني احب وانتمي الى اعمامي من الشيعة.. واحب وانتمي ايضاً الى اخوالي من السنة.. واني اتألم في وسط هذه الفتنة فاني في حزن دائم واشارك الجميع في الاحزان.. فاني تارة احزن واتألم عندما يصاب احد من جهة اعمامي او يقتل.. واحزن تارة اخرى عندما يصاب احد من جهة اخوالي ويقتل.. واني لا استغرب لما يحدث.. هل من يقومون بقتل الابرياء من العراقيين ويلقون بالجثث في العراء او المزابل هل هم بشر؟ ام هم مخلوقات شيطانية من كوكب آخر؟.. لقد ثبت لعشرات المرات.. ان الذين يداهمون البيوت ويقتادون الرجال والشباب بالعشرات بل بالمئات.. هم عراقيون ويلبسون الزي الرسمي ويستعملون سيارات تستخدمها قوات الحكومة.. اما مداهمات الامريكان فلن نتكلم عنها فهم لديهم من السيطرة و(القباحة) ان لا ينكروا ذلك بل يبررون (لقد كان في هذا البيت ارهابيون.. وانتهى).
سادتي ان الامر وصل الى حد لا يطاق فان قلبي يتفطر واني اتمزق انا اشعر ان نصفي يقتل نصفي الآخر.. واقف عاجزاً متألماً حزيناً.. لا استطيع ان امد يد المساعدة او لمنع هذا البلاء.. اسألكم سادتي.. الستم علماء هذه الامة؟ اليس العلماء ورثة الانبياء؟
الم يكن من واجبات الانبياء ان يديروا شؤون اقوامهم وشعوبهم ويخلصوهم من الازمات وينقذوهم من المخاطر؟ الم تنتقل اليكم شرعاً مسؤولية التدخل لحل هذه الازمات والمخاطر؟ الستم انتم المعنيون بهذه الاية ((وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ)). الستم انتم حالياً اولى الامر بعدما اختفى الحاكم الشرعي؟ او عندما صار عاجزاً كلياً..؟ لان البلد قد احتل من قبل العدو الكافر؟
حسب ما اعلم ان مسؤولية ادارة شؤون قومكم وشعبكم ومحاولة تخليصهم من الازمات والمخاطر تقع على عاتقكم.. ان ما يسمى بالحكومة المؤقتة لا تعتبر دولة ولا حكاماًفهم عاجزون والآمر والكلمة الاخيرة هي للعدو المحتل..
سادتي.. ان مسؤولية هذا الامر حتماً تقع على عاتقكم وانها امانة في اعناقكم من جهتين فمن جهة اولى فانكم علماء الامة وورثة الانبياء ترجع اليكم الامة في امورها ومشاكلها..ومن جهة اخرى فانكم تعتبرون العقلاء في قومكم واهل الحل والعقد.. فانتم المعنيون اكثر من غيركم في التدخل لحل ازمات شعبكم.. (ومن لم يهتم بامر المسلمين فليس منهم).
ان المسلمين العراقيين يرقبونكم فيرون انكم تقفون وتنظرون بعيون لا تبصر ما يحدث من نكبات ومآس لشعبكم او كأن الامر لا يعنيكم بشيء..
سادتي .. انكم قد ابديتم آراءكم في كل صغيرة وكبيرة من مسائل الفقه.. لقد رفعتم بفتاواكم الصوت والقول في قطرة (مني او بول) وفي قليل المال وكثيره ان حال عليه الحول.. ولكني اراكم تقفون صامتين ازاء المجازر وانهار الدماء التي تجري من الابرياء في بلدنا المنكوب.. وتتكلمون عن حرمة شرقة الدرهم والدينار.. وامامكم العراق يسرق ويسلب ويبتلع بكل ثرواته من قبل المحتل.. فلا تتحرك السنتكم على ذلك بانكار..
سادتي من العلماء والمرجعيات.. اني ارى امركم ليس مجتمعاً.. ولكن الامر عظيم والمصيبة كبيرة.. وما يشجعني على هذا الكلام ان خير خلق الله وسيدهم جميعاً محمداً صلى الله عليه وسلم كان يتقبل النصيحة والمشورة حتى من البسطاء والفقراء من اصحابه وكثيراً ما كان ينزل على رأيهم.. مثل حادثة آبار بدر وحفر الخندق وغيرها.
ان غير المسلمين قد اهتدوا بعقولهم لما يامرنا به الله. ان الله يخبرنا ان التوحد قوة والتفرق ضعف وان هدي النبي صلى الله عليه وسلم يدلنا على ذلك ايضاً قال تعالى :((وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا)).
((إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ)).
وقال صلى الله عليه وسلم :(يد الله مع الجماعة).
وقال صلى الله عليه وسلم :(مثل المسلمين في توادهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى).
سادتي.. لقد توحد اليهود من كل الدول في العالم في سبيل قوة ونصرة (اسرائيل) وبذلوا في سبيل ذلك الغالي والنفيس (على ما في طبعهم من بخل وحب للمال).. ولقد توحدت دول اوربا على اختلاف لغاتهم واعراقهم ومذاهبهم في كتلة واحدة واوجدوا لهم عملة موحدة (اليورو).. لقد احسوا ان قوتهم في توحدهم في كتلة واحدة.. علماً بانه كانت قبل عقود قليلة تستعر الحروب والمذابح بينهم.. لقد تناسوا القتل والعداوة السابقة بينهم ولم يمنع ذلك توحدهم هذه الايام.. علماً (اقولها مرة اخرى) قد توصلوا لذلك بمحض التفكير والعقل فقط.. اما نحن المسلمين فلقد انزل الله وحياً الينا عن طريق نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وبين في الشريعة الاسلامية كل شيء وامرنا بالتوحد وعدم التفرق واكد على ذلك كثيراً.. ان اول من يجب عليهم ان يسارعوا بالانصياع لامر الله بالتوحد هم انتم علماء الامة فانتم الاقرب الى شرع الله وفهمه ومن ثم الاقرب الى الطاعة.
سادتي من العلماء والمرجعيات الافاضل.. هل من اللائق ان تظهروا امام الله وامام الامة هكذا متفرقين؟.. كلمتكم غير موحدة وآراؤكم غير متطابقة.. بعضكم في واد وبعضكم في واد آخر؟
هل لديكم (سادتي) كلمة ورأي موحد حول القضايا المهمة الاتية؟ وهل اصدرتم فتاوى بها
1. غزو العراق واحتلاله من قبل امريكا واعوانها
2. مقاومة قوات الاحتلال من قبل العراقيين وحدهم او بمساعدة المسلمين من الدول الاخرى.
3. عمليات الدهم لبيوت العراقيين الابرياء من قبل قوات حكومية عراقية ثم ترمى الجثث بعد يوم او يومين في العراء.
4. العمليات العسكرية والقصف للمدن العراقية مثل الفلوجة وتلعفر وغيرها.
5. هدم وتفجير العديد من مساجد وجوامع اهل السنة وقتل ما يقارب الخمسمائة نفس منهم بعد حادث سامراء (تفجير قبة الامامين العسكريين عليهم السلام).
6. ضرب بعض الكنائس والحسينيات.
7. قتل العديد من علماء اهل السنة وتعذيبهم قبل القتل والتمثيل باجسادهم.
8. عمليات التفجير التي تطال المدنيين الابرياء من اهل العراق في الشوارع والاسواق.
سادتي ان من الملاحظات التي لا تريحني بل تحزنني (وارجو ان اكون مخطئاً فيها) ولكني ارى بعضه يعضد البعض الآخر ومن هذه الملاحظات سادتي العلماء والمرجعيات:
1. هل صادف ان اتفقتم في تحديد يوم عيد الفطر (علماً بان المسألة كونية وليس فيها للرأي مكان)..؟
2. سادتي العلماء والمرجعيات من الجهتين هل تتبادلون التهاني بحلول الاعياد؟ علماً ان قسماً منكم يتبادل التهاني مع النصارى وبابا الفاتيكان باعياد رأس السنة الميلادية (واني هنا لا انكر على من يفعل ذلك) ولكن اليس اخوتكم في الاسلام اولى واقرب؟ ام ان القلوب متنافرة وتأبى ذلك؟
3. اتتبادلون التعازي ومشاعر الالم..؟ اتتواسون حينما تصاب جهة منكم بمكروه او مصيبة؟
لقد حدث بعد الاحتلال العشرات بل المئات من الحوادث التي كانت تستوجب ان تفتح القلوب لترسل فيما بينكم مشاعر الود والمشاركة بالالم والتواصل والمواساة لكن شيئاً من ذلك لم يحدث.
سادتي اني أرى وكأنكم قد تخليتم عن واجبكم بتوحد صفوف هذه الامة من خلال شعبكم (شعب العراق) وامتنعتم عن نشر روح الحب والود والتعاون بينهم لقد قال تعالى في كتابه:
((وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ)).
وقال :((الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ..)).
وقال :((إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ)).
سادتي الافاضل.. الا يجدر بكم ان تتوحدوا وتجمعوا كلمتكم وآراءكم طاعة لله..؟
هل من المستحيل ان تكونوا في العراق (مجلساً لعلماء العراق) من جميع المذاهب السنية والشيعية وان تنتخب (هيئة عليا) من جميع هذه المذاهب تكون (مرجعية موحدة) تدرس قضايا الامة وتعطي رأيها الشرعي واوامرها نية للمسلمين.. وان توقع هذه الفتاوى والبيانات من قبل اعضاء هذه (المرجعية الموحدة) وتكون ملزمة لجميع مسلمي العراق.
سادتي هل هذا الامر مستحيل حتى لا يطبق. ام هو رجس من عمل الشيطان فتبتعدوا عن تطبيقه والتفكير به؟
سادتي.. ان عدم انفتاحكم على بعضكم وعدم نشر الود بينكم وعدم زرع المحبة في قلوب اتباعكم للطرف الاخر مما يعمق شعور الوحشة والجفاء بينهم والذي يصل احياناً وعند بعضهم الى الكراهية والحقد.. فاتقوا الله فينا.. اتقوا الله فينا.. والسلام.