| قصة قصيرة/لكل شيء.. كما للغاز طابور!   عدد القراء : 982   . عمر البكري ليس من عادتي ولا من عادة الناس الخروج فجر يوم الجمعة الذي ميز بيوم الراحة، فلا اليوم يوم عمل ولا الوقت كذلك ولكن للضرورة احكام، لقد خرجت بعد ما صحوت على صوت طنين قناني الغاز وهي تتدحرج على بلاط الشارع لتبعث صوتاً جرت العادة على الضجر منه ولكن الظرف جعل منه غير ذلك فالان اصبح هذا الصوت يبعث شعاع امل للناس للحصول على هذه المادة التي تسامت من الرخص الى فاحش الغلاء، اصطف الناس امام المحطة راصفين قنانيهم واصطففت معهم وكان نصيبي آخر الطابور، دققت بعيني التي يغالبها النعاس الى داخل المحطة التي يحول بيني وبينها طابور طويل، تجلت الشمس ووضح النهار وحينها اتانا رجل اشيب اللحية يعتمر كوفية بيضاء ملفوفة يكاد بياضها يختفي من صدأ قناني الغاز المتلصق بها كبقية ملابسه، فراح يسجل الاسماء ليجلب الغاز على عددها، وما ان انتهى حتى ارتجل على عربته الالية الكبيرة بعد ان حملها اتباعه بالقناني، ثم رحل، ليبدأ بنا الانتظار حرقة، ايقنا ان الامر سيطول اكثر مما ينبغي، بحث كل واحد عن رفيق او مجموعة يصارع معها الانتظار، اما بالنسبة لي لم يكن لي في هذه الجموع من اعرفه معرفة شخصية لذلك بقيت وحيداً افترش الارض جلوساً وسرعان ما غصت في بحر من الافكار غير متناه، سرحت فيه طويلاً الى درجة اني شعرت ابدأ الانفصال عن واقعي الذي انا فيه، ولكن سرعان ما ايقظني صوت شاب يردد شعراً شعبياً جميلاً قد كتبه للتو على دفتر صغير يحمله بيده ولا تسعفني ذاكرتي لا ذكر احد ابياته التي وخزت المسؤولين عن وضعنا الذي نحن فيه بمسامير ثاقبة، وهناك بمكان ليس ببعيد صبية ارتأوا ان يقضوا وقتهم بلعب كرة القدم في ساحة المحطة، وانتصف النهار والشمس بدأت تلهب الجو حرارة والجوع وجد له في كل بطن مكاناً والغاز لم يأت بعد، بدأ الناس بالتذمر من حالهم، صاح شيخ كبير: نحن اهل النفط والغاز وهما حسرة علينا، وما ان سمع الناس هذا الكلام حتى بدأ كل واحد منهم يسهب الحديث برايه الناقد للحكومة والاحتلال وما اوصلونا اليه من حال رذيلة ولحسن الحظ كان هناك من يلطف الجو، مجموعة من الشباب الفكه يروون نكات وحزازير لطيفة نالت استحسان الحشد الضجر، همت الشمس بالزوال والحال هو الحال، لم يأت المتعهد بالغاز بعد، عقدت العزم على مغادرة الطابور وذهبت لا سحب قنينتي لكن احدهم عمل على تصبيري داعياً لي بالانتظار قائلاً لي مثلاً مشهوراً في مثل هذه الظروف والمواقف: لقد ذهب الكثير ولم يبق الا القليل، وفعلاً صدق الرجل فبعد قليل سمعنا صوت العربة يقترب شيئاً فشيئاً حتى دخل المتعهد علينا من باب المحطة وهنا بدأ الناس يلومونه على التأخير، فراح يتعلل بانه كان ايضاً في طابور مثل طابورنا ننتظر فيه العربات بدل الاشخاص، وبدأ التوزيع الذي صار اصعب من الانتظار بكثير، وعدت الى بيتي طريح الفراش من التعب. |