البصائر / رومانيا - شاكر العزاوي..
لم يدر بخلدي والطائرة تقلع بنا من مطار عمان الى بوخارست اننا سنجد مسلمين في تلك الديار تشغلهم احوال بلدانهم الاصلية لما نسمعه من زخم الاعلام في انغماس المسلمين من ابناء الجاليات في اوربا في زحمة الحياة هناك الا انني وجدت العكس تماما، فهناك مسلمون عاملون منصهرون في قضايا بلدانهم الاصلية حد النخاع بل ومنظمون بشكل لافت، همهم معرفة ما يجري في الاجزاء الساخنة من ارض المسلمين كفلسطين والعراق.. والعراق كان له حصة الاسد من اسئلتهم باعتبار ان الوفد الزائر كان عراقيا يمثل هيئة علماء المسلمين.
وخلال تواجدنا هناك اشغلت الحاسة الصحفية على مصراعيها في اجراء اللقاءات والتحقيقات وكتابة التقارير الاعلامية فانتهزت الفرصة في استطلاع آراء ابناء الجالية المسلمة بشأن الوضع في العراق وموقفهم مما يجري فيه... وكيف ينظرون الى دور هيئة علماء المسلمين الوطني المناهض للاحتلال.
يقول الدكتور ناجي الغيثي (ابو العلا) طبيب من (اليمن) ورئيس مؤسسة طيبة الاسلامية ان شغلنا الشاغل هو ما يجري في بلداننا وبالذات العراق المحتل، جرح الامة النازف، الذي كنا نأمله في تحرير بيت المقدس فاذا بالعراق يسقط محتلا ولكن ما يلهب حماستنا ان الامة ما زالت بخير عندما انبرى العراقيون الاصلاء الى مقاومة المحتل بما اعاد الثقة الى النفوس المجروحة باحتلال العراق ولكن خوفي على العراق كبير من المؤامرات بتمزيقه وافتعال حرب اهلية لا تبقي ولا تذر، اما عن دور الهيئة فيقول ابو العلا: ان المصدر الموثق بالنسبة لنا هو ما تقوله الهيئة ونحن فخورون بمواقفها الوطنية وتصديها في حمل الامانة بعد ان هرول الجميع في خدمة المشروع الامريكي والانخراط في اللعبة الامريكية.
اما الدكتور زهير عبد الوهاب (سوري) فيقول: ان ما يجري في العراق هو الحدث العالمي الابرز بلا منازع ونحن ننظر له بخصوصية من زاوية ان العراق بلدنا وقد احتل ولكن المفرح في الامر والذي يدخل السرور الى نفوسنا ان امريكا بجبروتها قد مرغ انفها في مستنقع العراق على يد احفاد صلاح الدين وان النصر الناجز للمقاومة العراقية لم يعد خافيا وان حاولت امريكا الهرب من استحقاقاته وان دور الهيئة كان وما زال دورا رياديا يمثل صمام الامان في صون وجمع الموقف العراقي الوطني نحو مناهضة الاحتلال ورفضه.
ويقول السيد غسان عبد الواحد (سوري) ان الوضع في العراق الجريح هو ما يؤرقنا ويفزعنا ومأساوية ما يجري في بلاد الرافدين بسبب سلبية الموقف العربي والاسلامي وان الكثير من الحكام ما زال ينظر الى امريكا التي لا تقهر ويغض الطرف عن انتصارات المقاومة العراقية التي اعادت لنا النشوة نحن كشعوب عربية واسلامية فنحن بكل عواطفنا وجوارحنا مع المقاومة العراقية ومع تحرير العراق ولكن كما تعلمون ان شعوبنا محاصرة ومضطهدة ونحن لا نملك الا الدعاء لاخواننا في العراق وكذلك في فلسطين وكل ارض المسلمين وننظر الى موقف هيئة علماء المسلمين وما لها من دور كبير وقيادي في الشأن العراقي الى انه بمثابة الرباط في سبيل الله.
وبحماسة يقول ابن الاعظمية كريم الصالحي الذي رافق الوفد كظله: اننا لا ننفك ان نتابع يوميا ما يجري في العراق وفي الاعظمية مدينتي والدورة والسيدية والغزالية والعامرية وكل احياء بغداد ومحافظات العراق ونواحيه وقصباته تعيش معنا ساعة بساعة وما يراق من دم غزير وعزيز يقتطع من دمائنا واجسادنا ولكن الذي نجد فيه اخيرا وآخرا ان المقاومة العراقية قد اعادت لنا هيبتنا وعزتنا كعراقيين فانا عندما اسير في طرقات بوخارست اعتز وافتخر انني ابن الاعظمية وعراقي من مكون قاتل المحتل بجسارة واذاق امريكا مر الهوان وقال الصالحي: اننا بصراحة نتابع اخبار العراق من خلال مواقف هيئة علماء المسلمين المباركة وموقعها على الانترنت وموقع جريدتها البصائر الغراء والتي نأمل ان نجدها هنا بين ايدينا في رومانيا.
ويقول ابرز وجوه الجالية العراقية الشيخ عامر الشمري امام وخطيب احد مساجد العاصمة الرومانية بوخارست: اننا نتابع بشوق وحرقة اوضاع بلدنا العراق حيث تجدنا ملتحقين بالفضائيات ونتناقل اخبار العراق وما يجري فيه من مآس ومحن تدمي القلوب وخوفنا على العراق كبير مما يراد له من تمزيق وتشرذم فالمحتل لا يهنأ ولا تستقر له الاوضاع الا بفكاك لحمة هذا الشعب الذي عانى الكثير من الحروب والويلات وقدم الدماء تلو الدماء انهارا ولكن ما يفرحنا ان بارقة الامل والصحوة تأتي من خلال غياهب العتمة عندما انبرى خيار العراقيين لمقاومة المحتل حتى باتوا مشعلا ليس للعراقيين فحسب بل وللعرب والمسلمين اين ما كانوا وان الجسد الذي اثخنته الجراح ما زال يقاوم ويصنع المعجزات حتى بدأ يصرع ويبطش باعتى قوة على وجه الارض وهنا يكمن الرجاء والامل في هذا المقاوم الذي اعاد للمسلمين هيبتهم وعزتهم وهيئة علماء المسلمين هي سنان الرمح في وجه المحتل ومصدر فخرنا فرجالها الصابرون باتوا شوكة في حلق الغاصبين.
وبجدية وحرص ابن الموصل يقول المغترب العراقي محمود مؤيد اليازجي ان الامل والرجاء في مقاومتنا للمحتل وكل ما يقال وينظر عن مشاريع سياسية تجري في العراق هي لخدمة الاحتلال ليس الا، وان صمود العراقيين في وجه الاحتلال واذنابه يحمل في ثناياه الضوء في نهاية النفق الذي ادخلنا به الاحتلال ويضيف اليازجي: اني على يقين تام ان الدماء الغزيرة التي سالت على ارض الرافدين لن تذهب سدى ولابد لليل العراق ان ينجلي وتذهب معه احابيل المحتل ومؤامرات دول الاقليم واذياله من الاتباع والارقاء وانه يقدر عاليا كأي مواطن عراقي شريف دور هيئة علماء المسلمين الاصيل والصلب بوجه المحتل واعوانه.
هذه اللقاءات مع طيف من ابناء الجالية ما هي الا قليل من كثير ممن عبروا لنا مشافهة عن عظيم تقديرهم للمقاومة العراقية ولموقف هيئة علماء المسلمين وتلمسهم عن قرب لدورهما المشرف في انتشال العراق من محنته واصطفاف الاخيار خلفهما عبر حمل السلاح لمقاومة الاحتلال والتصدي الشرعي والعقائدي لهيئة العلماء ومن المفرح ان نجد في تلك الديار القصية من يحمل هم وطنه ومحنة امته ويدافع عنها ويعمل من اجل خدمتها حتى انهم كانوا في قلب الحدث العراقي يعرفون ادق تفاصيله وتواقين لمعرفة المزيد عبر الاستزادة من وفد هيئة علماء المسلمين.