| مع القوانين القرآنية.. قانون الابتلاء للأمة   عدد القراء : 1428   . ان قانون الله في هذه الامة هو الابتلاء في الدنيا ليكون الجزاء الجنة وهي سلعة غالية كما وصفها المصطفى (صلى الله عليه وسلم) في الحديث الذي انفرد به الترمذي في سننه في وصف القيامة.. عن ابي هريرة (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) (من خاف ادلج ومن ادلج بلغ المنزل الا ان سلعة الله غالية الا ان سلعة الله الجنة). وهذا الوصف في التمحيص والاختبار المستمرين تجده في قوله تعالى (ام حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله الا ان نصر الله قريب). وكذلك قوله تعالى في سورة التوبة (ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم بان لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيَقتلون ويُقتلون وعداً عليه حقاً في التوراة والانجيل والقرآن* ومن اوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم). وكذلك قوله تعالى في سورة محمد (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو اخباركم). فكان هذا العهد والقانون بمثابة صفقة تجارية بين الله وعباده الصالحين ويالها من صفقة لا يفهمها الا عباد الله الصادقون الذين بهم نبني مجد هذه الامة لانها ليست صفقة اموال ولكنها صفقة سمو عن كل ما هو دنيوي وكأن المسألة باختصار هي: (اسموا ايها المسلمون عن الدنيا وبهرجها وابنوا انفسكم روحياً وعلمياً وخلقياً كي تملكوا الدنيا وتفوزوا برضا الله تعالى والآخرة). ولو تدبرنا قوله تعالى في الآية السابقة الذكر (ولنبلونكم ..) نجدها جاءت مؤكدة بلام التوكيد في بدايتها ونون التوكيد عند نهايتها اي انها تفيد المستقبل واستمرار وثبوتية حصول الفعل الابتلائي على الامة في قانون واضح وضحت اسبابه الاية المباركة وهي (حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو اخباركم). فهذا القانون مستمر مع حياة الامة حتى يرث الله الارض ومن عليها كذلك الابتلاء بكل انواعه في الدين والجسد والمال والولد والوطن انما هو من التمحيص الذي يشبه تمحيص الذهب والفضة بجعلها اكثر اشراقاً قال تعالى: (وليمحص الله الذين آمنوا) وقال تعالى (أحسب الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنا وهم لا يفتنون). فاذا احب الله عبداً ابتلاه بحب دينه وايمانه، يقول النبي صلى الله عليه وسلم (ان عظم الجزاء مع عظم البلاء وان الله اذا احب قوماً ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط). (ان العبد اذا سبقت له من الله منزلة لم يبلغها بعمله ابتلاه الله في جسده او في ماله او في ولده ثم صبّره على ذلك حتى يبلغه المنزلة التي سبقت له من الله تعالى). (اذا كثرت ذنوب العبد ولم يكن له ما يكفرها من العمل ابتلاه الله عز وجل بالحزن ليكفرها عنه).. وعن يحيى بن سعيد ان رجلاً جاءه الموت في زمن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال رجل هنيئاً له مات ولم يبتل بمرض فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) (ويحك وما يدريك لو ان الله ابتلاه بمرضٍ يكفر به عنه من سيئاته).. رواه الترمذي. وقد تصل حالات الابتلاء بالمؤمنين الى حد اليأس والاحباط عندما تضيق السبل بهم، فيتضرعون الى ربهم بالدعاء كي ينقذهم مما هم فيه.. فعندئذ ياتيهم النصر خارج حدود سياقات النواميس والقوانين المضادة لدى البشر وهو ما يحدثنا به القرآن الكريم. قال تعالى (حتى اذا استيأس الرسل وظنوا انهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فننجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين).. ونلاحظ الفعل استيأس كيف بني او صرّف بزيادة في المبنى لافهام المتلقي عن المعنى الكبير والواسع والمبالغ في حالة اليأس والاحباط لما لقوه من اذى مع الانتباه انه ليس قنوطاً او جزعاً لان الرسل الكرام اكبر من ان يكون ذلك فيهم وقد جعل الله هذا القانون العام في الابتلاء بشتى الصور اصلاً لهذا الوجود فانك لا تجد كائناً حياً الا وقد ابتلي برزق او نفس او هم او صحة.. وجعل الله تعالى السلاح المقاوم لهذا الابتلاء هو الصبر الذي خص الله به المؤمنين من عباده.. اذ لا يتحمل مشاق الابتلاء الا من عمر قلبه بالايمان.. وهم خاصة الله واحباؤه اهل القرآن والايمان قال تعالى (وما يلقاها الا الذين صبروا وما يلقاها الا ذو حظ عظيم). |