تسونامي العراق   عدد القراء : 1627   . لقد رأينا وسمعنا تلك الحملة العالمية لضحايا تسونامي الزلزال الكبير من نوعه واضراره المصاحبة لجنوب وجنوب شرق آسيا.
فالبيض الابيض- بجلالة قدره- يهتم بهؤلاء المساكين، وبوش يعين اباه واخاه لجمع التبرعات وكلينتون يفتح جمعية خيرية، وحكام العرب اقتدوا بسنة بوش، وتنافسوا على التبرعات وتسابقوا لتقديم المساعدات تلك القلوب الرحيمة التي لم نعهدها من قبل، فقد شهد العالم كله انكساراً لحكامه وتوبة لزعمائه بسبب تاثرهم الاعلامي بالضحايا.

كنا نقرأ في زمن الحصار المر أن امريكا واعوانها تكيل بمكيالين في آن واحد في القضية الواحدة، ففي الوقت الذي يتخذ فيه الكونغرس الامريكي ضرب العراق يذهب الرئيس الى الكنيسة ليبارك القرار، وتدمع عيون اولبرايت على اطفال العراق.
وهاهي اليوم تتحرك ضمائرهم وتتحفز انسانيتهم نحو ضحايا زلزال ضرب منتجعات سياحية والناس هناك ما بين مسيحي او وثني الا ما رحم ربي.
وياليت شعري ما هو موقفهم لو كان هذا الحادث الاليم على بلاد المسلمين، وما كان رد فعلهم لو تضرر منه ابناء الاسلام؟.
وفي الوقت الذي ينظر العالم باحدى عينيه الى تسونامي الشرق يغمض العين الاخرى عن تسونامي العراق فهذه الفلوجة فيها من الاضرار ما لايعلم حجمها الا الله، وقد صدق الله العظيم حين وصف الطغاة عند دخولهم المدن فقال :((ان الملوك اذا دخلوا قرية افسدوها وجعلوا اعزة اهلها اذلة وكذلك يفعلون)).
مدينة الفلوجة كانت مسرحاً لاحداث الانتقام العسكري الهمجي من قبل قوات الاحتلال الغاشمة وبمساعدة من ابناء جلدتنا من بعض مليشيات الاحزاب.
ان ضرب الفلوجة واستهدافها يعني بالضرورة استهداف جزء مهم من الشعب بعينه في العراق كون هذه المدينة كما عهدناها بانها مدينة المساجد وبلدة الاماجد شاء الاحتلال ام ابى.
وقد استخدم العدو مختلف الاسلحة وانواع الرصاص المحلل والمحرم دولياً، لذلك لا تجد شبراً في الفلوجة الا وقد شهده الدمار وعمه الخراب، وكل شيء بلا استثناء، فالفلوجة كبيرة، حتى ان الجو في الفلوجة ملوث كما اخبرنا خبراء بيئيون، وينصحون بعدم سكناها في هذه الفترة خوفاً من التاثير الاشعاعي على الناس بسبب الغازات في الهواء والاشعاع في الارض.
الا تستحق الفلوجة مساعدة الدول وبالاخص العربية والاسلامية؟ الا يجدر بالعالم العربي والعالم الاسلامي ان يرفعا من معاناة الفلوجيين في اموالهم واملاكهم وتجاراتهم؟.
الا يجدر بالمسلمين ان يدعو لضحايا الفلوجة بالاسم في مهبط الوحي بالمسجد الحرام كما صلى البابا في الفاتيكان لضحايا تسونامي؟ وكما اقام الكاثوليك الصلاة في لندن؟
الا يمكن للحكومة العراقية المؤقتة ان تخرج حرسها وان تنصح اسيادها بالخروج من داخل المدينة حتى يتسنى لاهل الخير تقديم المعونات اللازمة من جميع جوانبها واعادة اهلها الى مدينتهم؟
اسئلة لا جواب لها، وضحايا لا منجد لها وكارثة ليس لها معين الا الله.