اقول لكم /نبض الحياة بين الحركة والسكون   عدد القراء : 1047   .

حارث كاظم

وقفت متأملا في قول ابي حيان التوحيدي في تعريفه للحركة والسكون بقوله:(الحركة ولود والسكون عاقر) ولكني اليوم لست بصدد تعريف الحركة او الاتيان بتعريف آخر مغاير لما قاله ابو حيان فالتعريف جامع مانع بصدد الحركة والسكون في الحياة عموما ثم تابعت التأمل في جانب آخر غير الذي ذكره من قبل الا وهو سر نبض الحياة بين الحركة والسكون على ان لا يغلب جانب على جانب آخر ولنأخذ مثالا من الشعر العربي فميزان الشعر قائم على اساس الحركة والسكون لتكون تناغما سلسا ينبثق من خلالها موسيقى داخلية يشعر بها الشاعر ويتلمسها المتلقي، فبحور الشعر تتكون من ستة عشر بحرا قائمة كلها على اساس هذا التناغم بين الحركة والسكون فالتفعيلة بالشعر العربي تتكون من عدد من الحركات والسكنات فمثلا تفعيلة البحر الكامل هي (مُتَفَاْعِلُنْ) وتكون في بعض حالاتها (مُتْفَاْعِلُنْ) ولا يخفى عليك وانت تقرأها بحركاتها وسكناتها تجد فيها الموسيقى المطلوبة لهذا البحر.
الغرض مما سبق هو معرفة قيمة الحركة والسكون في الحياة فالحركة العشوائية وغير المنتظمة لا تؤدي الى هدف وكذلك السكون الدائم يؤدي الى الجمود والانكفاء فلابد من تناغم بين الحركة والسكون لتستمر الحياة.
ومن جانب آخر يمكن النظر الى مسألة النبض الحياتي ما بين الحركة والسكون فالحركة في بعض احيانها لا يمكن ان تؤدي المراد منها باتجاه واحد فكان لابد لها من المناورة يمينا او شمالا او حتى بالرجوع الى الوراء لتتضح لك الصورة كما هي فالقرب من الاشياء في بعض احيانه يشوش الصورة ولا يظهر جمالها ولكنك لو تراجعت قليلا الى الوراء وهذا ما يعبر عنه بالحركة ثم تبعته بالوقوف اي (السكون) لظهر جمال اللوحة امام ناظريك كاملا غير منقوص.
لذلك كله يمكننا ان ندرك ان سر الحياة وجمالها قائم على الحركة والسكون والنظام الرابط بينهما كانت هذه فكرة فاحببت ان اسطرها من خلال اقول لكم.