قرآن جديد.. متى نستيقظ؟!   عدد القراء : 1557   .

منذ نحو ثلاثة اشهر تلقيت على بريدي الالكتروني نص مقال كتبه رئيس تحرير جريدة عربية محدودة الانتشار تصدر في امريكا، في المقال حكى الحكاية التالية: قال: انه قبل شهر، اتصل به حاخام امريكي من اهل تكساس اسمه ايلياهو، وطلب مقابلته على وجه السرعة لامر عاجل. وحين استقبله اعطاه الحاخام كتاباً اسمه (الفرقان الحق) باللغتين العربية والانكليزية وعرض عليه ان يمنح الجريدة مليوني دولار كي تنشر الكتاب على حلقات وتزيد من اعدادها المطبوعة قدر ما تستطيع. رئيس التحرير قال في مقاله انه حين طالع الكتاب، اكتشف انه (قرآن جديد) ومن ثم رفض العرض اليهودي.
حين قرأت هذا المقال منذ اكثر من ثلاثة اشهر احتفظت بنسخة منه، في انتظار الحصول على مزيد من المعلومات عن هذا الموضوع الخطير. صحيح انه لا يمضي يوم واحد الا ويقرأ المرء سيلاً من المقالات والدراسات الصهيونية والامريكية التي تطعن في القرآن وتوجه للاسلام اشنع الاتهامات، لكن عندما يصل الامر الى حد اعداد (قرآن جديد) وطبعه ونشره يصبح هذا تطوراً في غاية الخطورة.
مؤخراً عدت الى المقال، حين قرأت موضوعاً عن ذلك الكتاب في صحيفة عربية. وفكرت ان اتحرى عن الكتاب واحاول ان اعرف ما هي حكايته بالضبط. وحين فعلت هذا هالني ما اكتشفت اول شيء اكتشفت ان عشرات المواقع على الانترنت تنشر النص الكامل للكتاب، وتقدمه بالفعل صراحة على انه (قرآن جديد) او (بديل القرآن) او (الرد على القرآن) او (تحدي القرآن) وما شابه ذلك من تعبيرات.
الكتاب يقع في 368 صفحة، وجاء في مقدمته انه موجه الى الامة العربية خاصة والى العالم الاسلامي عامة. وهو مكتوب على غرار القرآن ومقسم الى ما اسموه 77 سورة تحمل عناوين مثل (المحبة) و(النور) و(السلام) و(الايمان) و(الحق) و(الطهر) و(العطاء) و(الزواج) و(الزنا) و(القتل) و(البهتان) و(اليسر).. وهكذا بالطبع ليس من الصعب على اي احد ان يتخيل ما الذي يمكن ان ياتي في كتاب مثل هذا يتم تقديمه كـ (قرآن جديد) وما الذي يمكن ان يروج له او يدعو اليه.
ومع هذا حرصت على قراءته كي اعرف ما الذي يطرحونه بالضبط.. ما الذي يريدون الترويج له بالضبط؟.. واليك عزيزي القارئ بعض النماذج المحدودة جداً كي تعطيك فقط فكرة عامة عما يسعى اليه هؤلاء فيما يسمونه (سورة الروح) جاء ما يلي فيما يتعلق بموضوع الاستشهاد: (ياايها الذين ضلوا من عبادنا اذا سئل احدكم عن الروح قال: الروح من امر ربي. فما اوتيتم من العلم كثيراً او قليلاً وما سألتم اهل الذكر الذين بشروا بالروح قبل جاهلية ملتكم بمئات السنين. واذا استشهدتم في سبيل جنة الزنا فقد نعم كفرة الروم قبلكم بجنة تجري من تحتها الانهار يلبسون فيها ثياباً خضراً وحمراً متقابلين ومتكئين على الارائك يطوف عليهم ولدان ونساء بخمور ولحم طير وما يشتهون وهم الكافرون، وبرزت جنتهم جنتكم التي استشهدتم في سبيلها فرحين طمعاً بما وعدتم من زنا وفجور). وفيما يسمونه (سورة الزواج) جاء: (وبلغنا سنتنا للاولين في الانجيل الحق فما اتبعها المسافحون ولا المشركون بزوجاتهم اخريات وانذرناكم بالفرقان الحق مذكرين فاسمعوا وعوا: من طلق زوجته الا لزناها فقد زنى، ومن تزوج مطلقة فقد زنى، ومن اشرك بزوجته اخرى فقد زنى وما للزاني الى الجنة من طريق).
هذه عزيزي القارئ مجرد نماذج لما جاء في الكتاب الشيطاني والامر بالطبع ليس بحاجة الى اي تعليق. قرأت مقالات كثيرة يذهب اصحابها الى ان ادارة بوش هي وراء هذا الكتاب مباشرة بالتنسيق مع الصهيونية العالمية. ليس هذا امراً مستبعداً ومع هذا فنحن بحاجة الى معلومات تفصيلية موثوقة عن الذين هم وراء الكتاب مباشرة.
ولعل الاخوة العرب في امريكا الذين هم على علم بهذه القضية يفيدوننا بمن هم بالضبط وراء هذا المشروع، ومن هم بالضبط الذين شاركوا فيه. لكن الامر الذي بمقدور المرء ان يجزم به ان كتاباً مثل هذا وراءه جهود تبذل منذ سنين شارك فيها كثيرون، ووراءه جهات نافذة لديها امكانيات مالية هائلة. الامر الذي افزعني انني عرفت من موضوعات قرأتها انهم بدأوا يوزعون الكتاب في فلسطين المحتلة اولاً، ثم على الشباب في الكويت وبعض الدول العربية الاخرى.