و ماذا بَعْدُ يا بَغداد؟!   عدد القراء : 1096   .

و ماذا بَعْدُ يا بَغدادُ يا بَغدادُ ! ماذا بَعدْ ؟!
 مَتى تُرْوى على الدُّنيا ..حَكايا الفَجْرِ مَسْحوقاً..
مَتى تُرْوى حَكايا الوَردْ ؟
بَكى تَأريخُنا المشهودُ يا بَغدادُ في نَيْسَانْ
تَعودُ جُيوشُ (هولاكو ) بِحقْدٍ فَاتكٍ أَسوَدْ
تُحيلُ الزَّهرَ و الأنداءَ و الأَلوانْ
إلى مَوْتٍ عَلى طُغيانِهم يَشْهَدْ
لأَنَّا فِكرُنا حُرٌّ يُضيءُ مَشارفَ الأَكوانْ
فَقَدْ جَاءوا بألوانٍ مِنَ الإرهابِ و الصُّلبانْ
ويَكْسُوها لَبُوسُ الزُّورِ و البُهْتَانْ
لِطَمسِ السِّلْمِ ..طَمْسِ الحُبِّ في الإنجيلِ و القُرآنْ
لًقدْ جَاءوا بِحقْدٍ مالَهُ حَدُّ..
لِصَلْبِ الفِكْرِ و التَّأريخِ و الإنْسَانْ
وَ لكِنْ فكرُنا المَحميُّ بالتَّأريخِ و الإنْسَانِ و الإيمانْ..
يَظَلُّ إِباؤهُ المَشْبُوبُ يَسْتَعْصي على العُدْوانْ
***
قَرأنا سِرَّكِ الوَضَّاءَ يا بَغدادُ بَيْنَ الدَّمْعِ و الأَحزَانْ
عَدوُّ الشَّمسِ يَأْبى أَنْ تكوني سَاحَةَ الفُرسَانْ
و أنْتِ السَّيفُ يا بَغدادُ ..مثلُ دِمشقَ ..سَيفُ القُدسِ ..سيفُ العُرْبِ لا يَنْبُو..
بكُلِّ إبائِهِ جُرِّدْ...
بِوجهِ القَهْرِ و الطُّغيانِ و الشَّيطانْ
وَ حَيْفا الغِمْدُ ..كانَ الوَعْدُ .. حَيْفَا الغِمْدُ ...لكنْ
مِثلَ لَمحِ البَرْقِ قَبْلَ أَوانهِ يُغْمَدْ..
فأَيْنَ الوَعْدُ يا بَغدادُ ؟ أينَ الوَعْدْ؟!
و كَيفَ ؟! وَ كَيفَ ؟!...لا جَدْوى , فَبابُ جَوابِها مُوصَدْ
***
و إنْ رجحَتْ لِبَغْيٍ كَفَّةُ الميزانْ
سَتَنْهَضُ مِنْ رُكَامِ القَهْرِ عَاصِمةُ الرَّشيدِ
و كالطُّوفانِ
كالزِّلزالِ.. بالعَزْمِ العَنيدِ..
لِتَقصِمَ كُلَّ شيطانٍ مَريدِ..
و تَاجُ النَّصْرِ فَوقَ جَبينِها يُعقَدْ
فَسَيْفُ الثَّأْرِ في يَدِهَا رَهِيفاً
مِنْ صَدَى التَّأريخِ و الإرثِ المَجيدِ
***
دَمَ الشُّهداءِ ! يا وَرْداَ نَما زَهْواً بملءْ مَساحةِ الوُجْدانْ..
تَظلُّ القُدسُ جُرْحاً في هَوى بَغْدادَ .. لا يُنسى على الأزمانْ...
و جُرحُكَ يا هَوى بَغْدادَ نوَّرَ في جَوانحها , و كحَّل عُمْقُهُ الأَجْفَانْ
فَنَحنُ و أنتِ يا بَغدادُ بَيْنَ جراحِنا عَهْدُ
و لن يُمْحى بِفَتْكِ الظُّلْمِ و الطُّغْيانْ...
***
عَدوُّ الفَجرِ في حَيْفا , و عِلْجُ الرُّومِ في بَغدادَ يَحتَشِدانْ...
بِلُؤْمِهما و مكرِهما لقَهرِ دِمشقَ يَحتشِدانْ...
لقَتلِ الوَرْدِ و التَّأريخِ يَحتَشِدانْ
لِوأْدِ الخَيْرِ و العِرفانْ...
أمَا قَرأا مِنَ التَّاريخِ أَسْفاراً: بأنَّ الحَقَّ لا يَفْنى...
فكَمْ أُسِرَتْ شُعُوبٌ في مواطِنها فلم تَركعْ..
و ضَجَّتْ مِنْ تَمرُّدِها قُيودُ السِّجنِ و السَّجَّانْ...
و زالَ الظُّلمُ...و الجَلاّدُ يَطْويهِ صَدَى النِّسْيَانْ
و أنَّ دِمَشْقَ عِزَّ الشَّرقِ لم يُصْدَعْ لَها بُنيَانْ
فكَمْ نكصَتْ خُيولٌ عَنْ مَلاعِبها..
و ظَلَّ الكِبْرُ تَاجَ الشَّامِ وَضَّاءً , و ظَلَّ السَّيفُ مَرفُوعاً..
ليَحمي الوَرْدَ رَمْزَ الشَّامِ .. رَمْزَ العُرفِ و الإحْسَانْ..
يَحْمي الزَّهْوَ في الأغْصَانْ..
***
عُلوجُ الرُّومِ في بَغدادَ و الأقصى كأَسلافٍ هُمُ خَبَرٌ لـ(كَانَ)
وَقَدْ تَنـزَّى الأُسْدُ في القُضْبَانْ.
هُمُ خَبَرٌ إذا اتَّقَدَتْ جِبالُ الأَرضِ بالبُركَانْ..
سَيَلفِظُهُمْ تُرابُ الأرضِ...تَلفِظُهمْ سُهوبُ الأَرضِ و الوُدْيانْ..
سَتَلْفظهُمْ رِمالُ الشَّطِّ و الخِلْجَانْ...
و كَمْ لَفظَتْ أَغاني المَوجِ و الشُّطآنِ ..مِنْ قُرصَان...!
***
وَ ماذا بَعْدُ يا بَغْدادُ...مَاذا بَعدْ ؟!
صَهيلُ خُيولِكِ العَرباءِ لم يَكْتمْهُ ذُو بَطشٍ و ذُو سُلْطَانْ..
يَهُزُّ مَسَامعَ الدُّنيا بِنُبْلِ الرَّفْضِ و العِصْيَانْ...
***
وَ ماذا بَعْدُ يا بَغْدادُ.؟..مَاذا بَعدْ ؟
و أَيُّ قَصيدةٍ تَسْمُو إلى مَعنىً سَبقْتِ بهِ مَعاني الشِّعْرِ و الشُّعراءِ ؟
أمامَ شُموخِكِ الوَضَّاءِ..
يَذْوي الحَرفُ .. يَبْقى الشِّعرُ تَقْطيعاً , صَدى أَوزانْ..
فأَنْتِ الشِّعْرُ..أَنتِ الشِّعرُ و العُنوانْ..
لِكُلِّ قَصيدةٍ صِيغَتْ لمَجدِ الأَرضِ و الإنْسَانْ
***
يرفرفُ طَائرُ البُشْرى ..يُرَفْرِفُ أَخْضَرَاً أَخْضَرْ
لخَيْرِ النَّاسِ أُمّتُنَا سّتُخْرَجُ تَارةً أخْرَى
 وإِنْ نَعَقَتْ وَراءَ الفَجْرِ آلافٌ مِنَ الغِرْبَانْ
 فَنَحْنُ الأَصْلُ ..لا بُوشٌ على كُرسيِّه يَبْقى
 و لا جلاّدُهُ شارون ..وإنَّ الفَجْرَ قَدْ عُقِدَتْ لَهُ الأَيْمانْ
 وكَلْمُ القُدْسِ نِبْراسٌ يُعِيدُ المَجْدَ والتَّأريخَ ..في الآفاقِ يأْتَلِقانْ
 وقد تُرْوى على الدنيا حَكايا الوَردْ
 فماذا بَعْدُ يا بَغدادُ يا بَغدادُ!
 ماذا بَعدْ ؟!