| غياب مبدأ تكافؤ الفرص   عدد القراء : 1310   . للانتخابات اية انتخابات تجري في اي مكان في العالم شروط لا بد من توفرها لضمان نجاح تلك الانتخابات، وعوامل لا بد من تواجدها كي تشارك معظم القوى والتيارات في تلك الانتخابات، ومعطيات لا بد من امتلاكها من اجل التأكد من حيادية ونزاهة تلك الانتخابات، فالانتخابات ليست غاية بحد ذاتها وليس من المهم ان تجري باي شكل وتحت اية ظروف - بل هي وسيلة من اجل تداول سلمي للسلطة اولاً وكذلك هي منطلق لانجاز برامج سياسية وامنية واقتصادية وخدمية واعمارية وبالتالي فان المعيار الحقيقي لنجاح الانتخابات هو بالتأكيد مدى النجاح في الايفاء بالبرامج الانتخابية والالتزام بالوعود الانتخابية فضلاً عن تحقيق تغيرات نوعية في الملفات المختلفة التي تعترض طريق الحكومة المنتخبة. ومن هذه المقدمة يمكنني القول ان انتخابات يجري الاعداد لها جيداً وتأتي حتى وان تأخرت بعض الوقت بما يكفل توفر الشروط الموضوعية لنجاحها من مشاركة واسعة الى نزاهة وشفافية وكذلك بما يضمن تكافؤ الفرص بين جميع القوى التي يمكن ان تشارك فيها حتى يكون خط الشروع للجميع واحداً، والامر المؤكد في هذا السياق هو ان مبدأ تكافؤ الفرص بين الجميع هو السمة الابرز للعملية الديمقراطية المستندة اساساً الى مبدأ المساواة وبدون توفر هذا المبدأ فان اية انتخابات ستكون مفرغة المحتوى وتبقى انتخابات صورية. اقول ان انتخابات تتوافر فيها شروط النجاح وان اخذت بعض الوقت في التحضير لها وكثيراً من الجهد في الاعداد والاستعداد لخوضها هي افضل بكثير من انتخابات متسرعة الهدف الاساسي منها هو تحقيق نتائج لبعض الاطراف على حساب اطراف اخرى حيث ستكون انتخابات من هذا النوع متعارضة مع شروط العملية الديمقراطية اولاً وغير ايجابية ثانياً لانها لن تؤدي في النهاية باي حال من الاحوال الى بناء سياسي صحيح لانها غير مستندة الى اسس راسخة وليست مبنية على اعمدة متينة. وسيصبح البناء السياسي الذي تفرزه هكذا انتخابات مصاباً بالعور السياسي ويعاني من الخطل الاجتماعي ومن يرفع شعارات البناء السياسي الصحيح اذا كان صادقاً في ادعاءاته فانه بالتأكيد لا يدفع باتجاه عملية عرجاء من هذا النوع لانه سيدرك ان التعثر سيكون مصيرها، والبطء سمتها الاساسية الابرز. ونحمد الله على ان العراقيين لم ينجروا الى ما انجر اليه غيرهم بعد عملية انتخابية متسرعة جرت في بعض البلدان حيث كانت الانتخابات المتعجلة التي جرت في انغولا هي السبب في الحرب الاهلية التي استمرت لسنوات بين الانغوليين وما يقال عن انغولا يصدق تماماً بالنسبة لكمبوديا التي اجريت فيها انتخابات لم يعد لها جيداً الامر الذي قاد البلاد الى حرب اهلية استمرت لعقدين من الزمان. ولعل المثال الاقرب لنا في هذا السياق هو ما حدث في اقليم كردستان ذاته حيث كانت الانتخابات التي اجريت عام 1992 بداية لاقتتال مرير حدث بين الاكراد ونجم عنه تقسيم اقليم كردستان الى ادارتين وبرلمانين وبالتالي حكومتين. وبما اننا مقبلون -كما يفترض- على انتخابات دستورية في شهر كانون الاول المقبل، وحتى لا تتعمق الفجوة الحاصلة بين مكونات المجتمع العراقي والقوى السياسية الممثلة لهذه المكونات، هذه الفجوة التي افرزتها الانتخابات الاخيرة، فيجب على جميع القوى السياسية والنخب المثقفة ورجال الدين وشيوخ العشائر الشروع في عملية حوار وطني موسع يرسم ملامح واضحة ودقيقة ومنصفة للعملية الديمقراطية في العراق بما يكفل ويحقق مبدأ تكافؤ الفرص ويضمن مشاركة كل القوى الاساسية في المشهد السياسي والاجتماعي العراقي وحتى لا يتكرر ما حدث في الانتخابات السابقة. وفي هذا السياق اعتقد ان هنالك ادراكاً متنامياً لدى جميع القوى باهمية المشاركة في الانتخابات الدستورية المقبلة اذا توافرت فيها شروط الموضوعية والنزاهة هذا الادراك يمكن اذا تم تفعيله على المستويين السياسي والقانوني ان يمثل بيئة مناسبة لبداية عملية سياسية جدية في العراق. |