| كيف نفهم حقيقة الإرهاب؟   عدد القراء : 1483   . الارهاب بمفهوم عام الوسيلة التي تهدف الى تحقيق غايات متباينة بوسائل العنف.. وكما هو معروف لدى الباحثين في مجال القانون الدولي وتحديداً لدى المتخصصين في الشؤون الدولية ينظر الى ظاهرة الارهاب ليس بحدود ضيقة اي انه لا يرتبط بجنس او اي بقعة جغرافية في العالم بل انه يمثل ظاهرة عالمية شاملة ولا يقتصر على ديانة اسلامية او يهودية او مسيحية او بوذية او هندوسية، ومن المفيد لا بد من تأكيد بعض الحقائق التاريخية المرتبطة بنشوء ظاهرة الارهاب ومتابعة دوافع هذه الظاهرة التي اقامت الدنيا ولن تقعدها بسبب حالة الارباك التي تركت بصماتها على مسيرة الحياة في ظل عصر العولمة والديمقراطية الامريكية، فقد شاعت كلمة (الإرهاب) عندما تعاظمت الدولة في حقبة الثورة الفرنسية وكان الارهاب حينها ارهاب دولة عندما اتسع نفوذ (اليعاقبة) وتبنيهم موجة الارهاب ضد الخصوم، وعليه فظاهرة الارهاب يمكن ان تطرح الطبيعة الازدواجية باعتبارها اداة للعنف اي يمكن استخدامها لاغراض مختلفة وبمعنى اوسع ان هناك فئتين متناقضتين تستخدمان وسيلة الارهاب.. الفئة الاولى التابعة للدولة المتمثلة (المخابرات والشرطة) وهي وسيلة للقمع والملاحقة فيما المجموعة الثانية تسعى الى تحقيق هدف سياسي وطني وكلا الفئتين تمثلان وجهين لعملة واحدة، الا ان هناك التباساً وان ازالته تبرز من خلال الصلة بين وجهي هذه الظاهرة حيث تمثل الفئة الاولى ارهاب الدولة وتعمل من اجل البقاء والاستمرار فيما تسعى الثانية الى فرض مشروعها في اطار المعارضة السياسية والمسلحة. ولعل نموذج جنوب افريقيا مثال على ما تقدم ففي عام 1961 انتقلت قيادة المؤتمر الوطني الافريقي (ANC) الى مرحلة المواجهة المسلحة رداً على لجوء السلطة العنصرية آنذاك الى قمع الاضراب السلمي والمسيرات في صور شنيعة من القمع الوحشي والخطف والاغتيالات بل راحت السلطة الى ابعد من ذلك لتوصم اي عمل احتجاجي فيه مقاومة بانه ارهاب!! ووصفت نيلسون مانديلا بالارهابي الاول الخارج عن القانون والنظام العام وخرج من السجن بعد 26 عاماً ليصبح زعيم الامة المعترف به عالمياً ورئيس جمهورية جنوب افريقيا على انقاض الحكم العنصري التابع لبريطانيا العظمى آنذاك.. بعد عرض هذا النموذج في فهم حقيقة الارهاب يلاحظ مواقف منافقة غالباً ما اتصفت بها حكومات الدول الغربية ازاء ظاهرة الارهاب، ففي الوقت الذي تبدو فيه هذه الحكومات حريصة على القانون والنظام ولا تتدخل بشؤون الدول الاخرى تعمل الضد من ذلك وتقدم مساعدات متنوعة لحركات سرية وعلنية ويتجلى ذلك واضحاً في دعم الولايات المتحدة عبر سنين طويلة لحركات التمرد ضد سيادة الدول في تشيلي والارجنتين ونيكاراغوا وغيرها الكثير. وما نراه اليوم من تدخلات الادارة الامريكية والادارة الفرنسية في شؤون القطر اللبناني والسوداني وتمرير المشاريع في مجلس الامن الذي اصبح اداة طيعة بيد هذه الادارات التي تدعي التغيير الديمقراطي وباتت هيئة الامم المتحدة عنصراً سلبياً ضد الدول ذات السيادة لذلك يبرز العنصر الجوهري في معالجة ظاهرة الارهاب وفي البحث عن الاسباب الحقيقية ويكمن ذلك في معالجة الفقر والقمع والاحتلال وغيرها التي تشكل الباعث الدافع على التمرد واللجوء الى السلاح ويمكن معالجة هذه الامور بالتمسك بالقانون الدولي والقرارات الدولية والمعاهدات وارساء نظام على اساس التكافؤ والتعاون المشترك دون التدخل بشؤون الدول الاخرى وتحت ذرائع شتى! وكيف يحدث هذا التحول الايجابي والادارات الامريكية المتعاقبة تتحكم بقرارات الامم المتحدة وبطريقة سافرة والتحلل من التزامات المعاهدات والاتفاقات الدولية وخاصة بعد سقوط القطب السوفيتي السابق ومنها ما يتعلق بحقوق الانسان وحصانات اسرى الحرب حسب اتفاقيات جنيف الرابعة، والانحياز الكامل والظالم للكيان الصهيوني ازاء جميع الحقوق العربية بدءاً بفلسطين، وكذلك تخلي امريكا عن معاهدة الحد من الصواريخ بعيدة المدى والاندفاع من جديد في دوامة التسلح المهلك. ان هذه التوجهات للادارة الامريكية لم تأت من فراغ ولا تعبر عن نزوات مؤقتة بل تعكس التصميم على استعادة احلام غطرسة القوة وفرض هيمنة مطلقة احادية القطب على العالم وفي هذا السياق تستمر يافطة (الإرهاب) غطاء لاهداف السياسة الامريكية المرفوضة والشائنة.. |