| بعد الفيتو ضد الجعفري..رئاسة الحكومة إلى أين؟!   عدد القراء : 843   . أيمن الحسينبعد أكثر من ثلاثة أشهر على إجراء الانتخابات التشريعية في العراق لم ينعقد البرلمان الجديد ، برغم تحديد الدستور للفترة الزمنية التي تعقب هذه الانتخابات ، وضرورة انعقاده في ذلك الأجل . وبذلك تبرز هشاشة الدستور في أول اختبار له في الالتزام بتوقيت الاستحقاقات السياسية ، حيث تم تأجيل الجلسة الأولى للبرلمان أسبوعا آخر بعد المدة المقررة ، وبقرار من الهيئة الرئاسية في العراق . ويبدو واضحا (من التأجيل مدى المأزق الذي يمر به العراق في هذا المجال ، حيث عادت مسألة اختيار رئيس الوزراء إلى الواجهة بعد أن سمت قائمة الائتلاف مرشحها لهذا المنصب وهو إبراهيم الجعفري الذي أثيرت عليه اعتراضات كثيرة وخاصة) بعد زيارته الأخيرة إلى تركيا والتي أثارت زوبعة سياسية بين الائتلاف والقائمة الكردستانية . وقد ارتفعت الدعوات والاعتراضات على شخصية الجعفري وطالب الأكراد بضرورة تغيير مرشح الائتلاف والذي يتهم من قبلهم باحتكار السلطة والفشل في احترام الاتفاقات التي أبرمها لكسب تأييد الأكراد عندما تولى المسؤولية . ويقول الأكراد إن الجعفري لم يبذل جهودا كافية لتأييد مطالبهم بمدينة كركوك شمال العراق الغنية بالنفط والتي تضم أطيافا عرقية مختلفة . ويأتي رفض القوى الاخرى لإعادة ترشيح الجعفري لرئاسة الحكومة متزامنا مع رفض القوى السياسية الأخرى - وخاصة الأكراد - بسبب ما شهدته فترة حكمه من استهداف وقمع لأهل السنة ، وخاصة العمليات العسكرية واسعة النطاق التي استهدفت معظم المدن ذات الأغلبية السنية في العام الماضي ، كما هو حال بعقوبة والرمادي وتلعفر وسامراء إضافة للعاصمة بغداد . كما أن تزايد عمليات الاختطاف والتصفية التي يقوم بها أفراد يرتدون زي وزارة الداخلية ، والتي تستهدف شبابا من الوسط السني يعثر عليهم مقتولين في ضواحي بغداد بعد تعرضهم للتعذيب ، وفي ساعات حظر التجوال أي في الوقت الذي لا تتحرك فيه إلا العربات التابعة للحكومة والاحتلال، يثير أكثر من علامة استفهام حول تورط حكومة الجعفري في هذه العمليات وفشلها الذريع في توفير الأمن للمواطن العراقي ، بغض النظر عن مذهبه وانتمائه السياسي . وينظر للجعفري الذي شغل منصب رئيس الوزراء المؤقت باعتباره خيب آمال الكثيرين ، وأغضب فئات كثيرة من العراقيين بزيارة إيران ووصفه العلاقات معها بأنها ودية وقوية ، في وقت تتهم فيه إيران بأنها تتدخل في شؤون العراق الداخلية وهذا ما ورد على لسان عدد من الساسة العراقيين والأمريكان ، ويؤشر عليه أيضا اشتداد العنف وعدم السيطرة عليه وبروز نزعات طائفية بين أطياف الشعب العراقي. وفي هذا الشأن عاد اسم عادل عبد المهدي منافس الجعفري الرئيسي على المنصب إلى الظهور مرة ثانية ، ولكن هذا الأمر قد لا يرضي الكثير من العراقيين لأن عبد المهدي يعد حليفا مقربا لإيران أيضا . الائتلاف من جهته تمسك بمرشحه حسبما أكد العديد من زعمائه ، حيث ذكر جواد المالكي أحد قادة الائتلاف الذين يطالبون بالرئاسة ومنصب رئيس البرلمان إنهم بحاجة إلى تأييد الائتلاف لتنصيب مرشحيهم ، ويبدو أن الساسة العراقيين يطمحون إلى تجاوز أزمة اختيار رئيس الوزراء قبل انعقاد البرلمان ، وهذا ما تعكسه المشاورات التي تجري بين زعماء القوائم حاليا ، لأن المرشح يجب أن يحصل على موافقة ثلثي أعضاء البرلمان لكي يمر إلى المنصب. ومع اشتداد الاعتراضات على ترشيح الجعفري ، ومطالبة أعضاء في البرلمان المنتخب الجعفري بالتنازل عن ترشيحه (لخروج العراق من الأزمة) ناشد محمود عثمان القيادي في القائمة الكردستانية الجعفري بالتخلي عن ترشيحه تمهيدا لترشيح شخص آخر يتم التوافق عليه من قبل القوائم الفائزة . ويأتي إصرار الأكراد على تغيير مرشح الائتلاف بسبب الزيارة الأخيرة للجعفري إلى تركيا ، وعدم مرافقة وزير الخارجية هوشيار زيباري له حيث صحبه وكيل الوزارة حامد البياتي وهو من المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق ، الأمر الذي أثار حفيظة الأكراد وفسر الأمر بأنه اتفاق بين الجعفري ونظيره التركي على توحيد المواقف بشأن عدم التفريط في مدينة كركوك وطمأنة الأتراك الذين يرفضون مسألة إقامة (دولة كردية) بشمال العراق. مع كل ما تقدم يبدو وضع العراق الداخلي ضعيفا (وواهنا) حيث يحكم العراق بحكومة تصريف أعمال منذ أكثر من ثلاثة أشهر، في ظل انفلات الوضع الأمني في معظم مناطق العراق ، وتزايد المخاوف من صراع طائفي في ضوء حادث جديد يقحم العراق في حرب أهلية وطائفية . وهذا ما ركز عليه مؤخرا بعض الساسة الأمريكان في تصريحاتهم ، حيث تنوعت التصريحات بين هؤلاء الساسة فبينما يؤكد رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي أن القوات العراقية ستعالج الموقف إذا ما اندلعت حرب أهلية وستبقى القوات الأمريكية بموقف المراقب( برغم من إن اسمها استبدل إلى قوات متعددة الجنسيات وظيفتها توفير (الأمن) يؤكد زلماي خليل زاد السفير الأمريكي في بغداد أنه يدعو الساسة العراقيين إلى اجتماع وصف بأنه اجتماع الفرصة الأخيرة لإنهاء الأزمة الدستورية ويضيف إنهم (أي الأمريكان)يقومون بكل ما في وسعهم لمنع الحرب الأهلية ، وبناء الدولة الديمقراطية على غرار ما حصل في أفغانستان. وبين معارض ومؤيد للجعفري يسير العراق اليوم في منزلق خطير وكارثي وهذا ما أكده الرئيس العراقي جلال الطالباني ، الذي اعترف بأن جهود تشكيل حكومة عراقية وصلت إلى طريق مسدود . ويأمل العراقيون - بعد انقضاء الأزمة وتشكيل الحكومة التي طال الجدل حول من يرأسها- من ساسة العراق الجدد الارتفاع عن الحسابات الضيقة المذهبية والطائفية ، والعمل لمصلحة العراق - كل العراق - لأن البديل عن ذلك هو ضياع العراق وكل العراقيين!. |