| المدائن.. ومصائب الطائفية   عدد القراء : 1333   . طيرت وكالات الانباء خبراً مفاده ان بضعة عشر رجلاً قد وجدوا معدومين باطلاق الرصاص على رؤوسهم حيث القيت جثثهم في منطقة في اطراف بغداد والى هنا والخبر لا غرابة فيه، فقد اعتاد العراقيون على مشاهد القتل والدم منذ أن حطت اقدام الغزاة ارض العراق الحبيب ودنستها. ما يدعو الى تمييز هذا الخبر بالذكر هو ان التحقيق في هوية المغدورين قاد الى التحقيق من قبل اهاليهم والمهتمين- بعد ذلك- بملابسات القضية واحداثها، وقد قادت هذه التحقيقات الى التأكيد على ان هؤلاء الاشخاص وهم من المزارعين الذين يسعون الى كسب قوتهم قد اقتيدوا قبل الحادث من قبل اشخاص كانوا يرتدون الزي الرسمي للاجهزة الامنية والعسكرية في العراق، ثم وجدوا مقتولين. وهنا يثار سؤال: فهل هؤلاء فعلاً من الجهات الرسمية كما يؤكد اقارب المغدورين ويضيفون انهم طالما واجهوا افعالاً استفزازية مصبوغة بطابع طائفي غير مبرر من قبل جهات امنية تحمل الطابع الرسمي، ام ان هناك من يستعمل الادوات الرسمية لتنفيذ مهام غير شريفة تضر بسمعة هذه الجهات الرسمية، وفي هذه الحالة فمن الذي يهيئ هذه الادوات ويوصلها الى المنفذين ومن الذي يشرف على هذه الاعمال، وهل هذه الجهات الرسمية اصبحت مخترقة من قبل عصابات ومليشيات معروفة الادوار والاغراض؟ لقد بدأت الطائفية بصورة طائفية سياسية قبل دخول الاحتلال واذنابه الى ارض العراق حيث كانت كل المؤتمرات منذ عام 1991 وحتى مؤتمر الناصرية سيئ الصيت بعد سقوط النظام تروج لهذه الطائفية ولو بقيت الطائفية في المجال السياسي فقط لما اعرناها اهتماماً كبيراً، ولكننا كنا نعلم منذ البداية ان الطائفية السياسية ستقود الى طائفية اجتماعية بعد ان دخل الذين كانوا يروجون للطائفية السياسية الى الداخل وبدأوا يحركون بعض فئات المجتمع باتجاه السلوكية الطائفية التي ما كانت يوماً من الايام تميز المجتمع العراقي في الداخل. الخطير اليوم ان تنتقل هذه الطائفية الى الاجهزة الامنية فتنظر الى الاحداث والاشخاص من خلال منظار الطائفة فقط وليس من خلال منظار الوطن والمواطنة، وهذا لعمري كل ما يحتاجه (ريتشارد بيرل) و(ليسلي غلب) وكل صقور الصهاينة في البيت الاسود من اجل تحقيق مخططهم في تمزيق وتفتيت العراق الى عدة دويلات عندما ينظر الشارع العراقي الى الشرطي والعسكري نظرة شك وريبة وربما نظرة عداء نتيجة شعور هذا المواطن ان رجل الامن هو اول من يسعى لنشر الخوف والاخلال بالامن. لذلك فان حق الدين والوطن يحتم علينا ان ننبه الى ان الكرة في ملعب الجهات الرسمية فسواء أكانت هذه الجهة التي اختطفت المجنى عليهم من ابناء المدائن تحمل صفة رسمية او تنتحلها فان التهمة ستلقى على الاجهزة الحكومية وعليها ان تسارع الى تصحيح الاوضاع ونقترح عليها اتباع التالي: 1. محاربة الطائفية والحزبية داخل الاجهزة الامنية والعسكرية ليكون ابناء هذين السلكين المهمين ثروة لكل ابناء الوطن ضد اعدائه. 2. عدم السماح للمليشيات بادخال عناصرها او التدخل بالعمل الذي ينبغي ان يكون مهنياً لصالح الوطن والمواطن. 3. منعاً لحالات سوء الفهم فانني اقترح ان لا تتم أية عملية مداهمة أو استدعاء إلا بناءًً على مذكرة قضائية وتحت اشراف من مختار المحلة، وعدم الاكتفاء باطلاق سراح الذين لا تثبت عليهم التهم وانما تعويضهم مادياً ومعنوياً ومحاسبة اصحاب الوشايات الكاذبة والمغرضة واظن ان هذا من ابسط الممارسات الديمقراطية!!! 4. كما اطلب من المسؤولين التفريق بين من يسعى لمقاومة المحتل وبين من يسعى لتقويض أمن الوطن والمواطن فالثاني حقه ان يطارد ويحاسب ويعاقب اما الاول فانه ينبغي ان يكون مصدر فخر لكل عراقي غيور وبذلك فان الاجهزة الحكومية تدفع عن نفسها تهمة معاونة الاحتلال التي قد يذهب ضحيتها الكثير من الابرياء من الجيش والشرطة العراقية. أعود الى الطائفية فاقول ان من اخطر الادوات التي روجت لهذه الطائفية هي الفضائيات والاجهزة المرئية والسمعية فقد رأينا مثلاً كيف ملأت بعض الفضائيات الدنيا زعيقاً ونعيقاً لمجرد استماعها الى خبر عار عن الصحة اطلقته مخابرات دولة جارة صديقة!! لبث الفرقة بين ابناء الشعب العراقي. وكنت اتمنى ان تغطي هذه الفضائيات موضوع المغدورين اعلاه بطريقة مهنية وموضوعية لتؤكد أنها حريصة على الوطن- كل الوطن- كما يصرخون بنا ليل نهار ولكنهم ابوا ذلك واستمروا بحالة الهمز واللمز والتجريح والتشريح ومن يشاهد افتراءات قناة (....) وفحيح قناة (....) وعراك قناة (....) فانه يتيقن ان هؤلاء جزء مهم من مشروع تفتيت وتقسيم العراق. وحتى نلتقي بإذن الله. |