| دراسة علمية تنصح الأم بالقراءة لأطفالها   عدد القراء : 959   . قدمت الباحثة منى صبحي دراسة علمية أوضحت فيها أن تنمية الجانب المعرفي وإثراء مهارة القراءة، بما تتضمن من القدرة على فهم معاني الكلمات ومعاني الجمل، والربط بين تسلسل الأحداث، مع القدرة على التركيز والتذكر والاستيعاب والنقد، وعلى إعادة التعبير عما تمت قراءته وقابليته للتذوق الأدبي.. هي من أولويات العمل التربوي للمعنيين بثقافة الطفل عامةً، ومن أولويات أمه بصفة خاصة، بحكم التصاقها الشديد بالطفل وبحكم مسؤوليتها عن تربيته أمام الله عز وجل ثم أمام المجتمع. البصائر / قسم الأسرة.. وأوضحت الدراسة أن الأم يجب أن تتوفر لديها ثلاثة مستويات قرائية هي: * أن تقرأ كتب الأطفال. * أن تقرأ للطفل. * أن تقرأ مع الطفل. في المستوى الأول يكون دورُ الأم محدودًا في التعرف على كتب الأطفال وقراءتها وتصنيفها، وهذا الدور الانتقائي يحتاج إلى جملةِ مهاراتٍ عاليةٍ، من المتابعة إلى الرصد والتحليل والقبول أو الرفض. وهي تستطيع الحكمَ على كتب الأطفال وفقَ قاعدة ثابتة، وهي أننا نقبل ما لا يتعارض مع ثوابتنا الإسلامية، ونرفض ما يتعارض مع الرؤية الإسلامية والتصور الإسلامي للكون والحياة والإنسان؛ ذلك لأن أدب الطفل العربي والمسلم هو التعبير الأدبي الجميل المؤثر الصادق في إيحاءاته ودلالاته، الذي يستلهم قيم الإسلام ومبادئه وعقيدته، ويجعل منها أساسًا لبناء كيانِ الطفل عقليًّا ونفسيًّا ووجدانيًّا وسلوكيًّا وبدنيًّا، ويشاهَد في تنمية مداركه وإطلاق مواهبه الفطرية وقدراته المختلفة وفق الأصول التربوية الإسلامية. أما معايير الكتب الجيدة للطفل، فتتمثل في معيارَين رئيسَيْن، هما: * الشكل: ويتمثل في مناسبة الحجم واللون والرسوم والورق وحروف الطباعة. * المضمون: وله شرطان هما: - أن يناسب المضمون مستوى الأطفال ويتفق مع مرحلة النمو التي يوجه إليها. - أن يصل إلى تحقيق أهدافه طبقًا لمعايير أدب الطفل السليم، بأسلوب يستهوي الأطفال. وفي حال قبول الكتاب فإن مجال الإفادة منه سيكون مضاعفًا؛ إذ يمكن للأم أن تستخرج منه أفكارًا لمواقف تربوية، تحاول إسقاط المواقف الحياتية للطفل على أحداث قصة ما تقرأها دون إشارةٍ مباشرة للطفل، وهكذا. الصورة والقيمة وفي المستوى القِرائي الثاني تستطيع الأم أن تربط بين الصور التي يحتويها الكتاب وبين ما تريد أن تقدمه هي للطفل من قيم سلوكية ما، بأسلوب قصصي جذَّاب تحكمه قاعدةٌ تربويةٌ تقول: إنه لا بد عند اختيار القصة التي نرويها للطفل أن نراعيَ أن تكون القصة مناسبةً لسن الطفل ومناسبةً الطول، خاليةً من التعقيد ومما يضر، ومؤكدةً للقيم المرغوبة، كما يجب عليها مراعاة حال الطفل المزاجية، ومدى تركيزه معها ومع قراءتها التعبيرية، مراعيةً النطق اللغوي الصحيح للكلمات. وعندما تقرأ الأم مع الطفل فإنه يكتسب خلال هذه اللقاءات الثقافية - التي تربيها الأم بعناية- عدةَ مهارات، مثل: كيفية التعامل مع الكتاب من الناحية الشكلية.. اليد النظيفة، يقلب الورق بصورة متأنية، يُعيد الكتاب إلى مكانه، ويتعلم الطفل أن القصة عالمٌ جميلٌ ويرتبط مع أبطالها بصداقة وألفة، سواءٌ كانوا أشخاصًا أم حيواناتٍ أليفةً، ويتعلم الطفل أن يعبِّر عما يقرأ، ويتبدَّى هذا عندما يكبُر قليلاً ويقصُّ على غيره ما اختزنه في ذاكرته. كتاب الطفل وتختلف كتب الأطفال من حيث شكلها الفني، ما بين كتاب معلومات وكتاب مصور وقصة أو مسرحية.. الخ، كما تتنوع في مضامينها، فهناك المضمون الاجتماعي، العلمي، والديني، وكذلك تتنوع حسب مراحل النمو المختلفة، فهناك: الطفولة المبكرة (3 إلى 5 سنوات)، الطفولة المتوسطة (6 إلى 8 سنوات)، الطفولة المتأخرة (9 إلى 12 سنة). وأشارت الباحثة إلى تميز الأدب الموجه إلى مرحلة الطفولة المتأخرة (9 إلى 12 سنة) وتنوع هذا الأدب (ديني- ثقافي- تاريخي- علمي) وتعدد دور النشر المنتجة لهذا الأدب. نقص حاد لاحظت الدراسة نقصًا حادًّا في الانتباه لمرحلة الطفولة (من الرضاعة وحتى 3 سنوات)، وذكرت أنه لا ينبغي إطلاقًا أن يتم تجاهل هذه المرحلة معرفيًّا، بل على العكس ينبغي أن يُحاط الطفل بمجموعة من البطاقات المصورة المصنوعة من خامات أكثر تحملاً من الورق (مثل القماش، الكرتون) تَعرِض الأم هذه البطاقات على الطفل وتنطق بلغة سلمية مفردات هذه الصور وتسمي الأشياء بمسمياتها (كرة- قطة) وتطلق أصواتاً تناسب هذه الصورة. وتهيب الباحثة بالمعنيين بثقافة الطفل أن يكثفوا جهودَهم نحو الأم في كيفية استثمارها هذه المواد المصورة وعرضها على الطفل وتقويم النطق، ورد الفعل القرائي لدى الطفل وتمهيده لمرحلة رياض الأطفال، وهو أكثر حبًّا وتعلقًا بالكتاب. كما أشارت الباحثة إلى افتقار المكتبة الإسلامية إلى المترجمات عن آداب ومعارف الشعوب الإسلامية، وأشادت بجهود بدأتها رابطة الأدب الإسلامي في ترجمة بعض روايات تلك الشعوب إلى اللغة العربية، ودعت إلى سدِّ هذه الثغرة وإلى الترجمة الأمينة الواعية لهذه الثقافات. |