عراق المجازر.. والقرار 1546!   عدد القراء : 7276   .

لم تكن (مقصبة) كسرة وعطش التي نشرت اخيرة البصائر بعض صورها قبل اسبوع، حدثاً اجرامياً عادياً (!) لاسيما ان الفاعلين تقصدوا ان لا تكون كذلك، كما ان الفعلة ذاتها المصممة لتؤدي اغراضاً بعينها اكثر من اجرامية واكثر من ارهابية.. لا تزال مستمرة، وترد كل يوم اخبار جديدة عن (مقاصب) جديدة.
وقد حاولنا في استطلاع بسيط معرفة الشعور الحيادي الفوري الذي تولد عند قراء عاديين بعد مشاهدتهم فنون النهش الذي طال شهداء الاصل العريق والبراءة الحقة من فلاحي المدائن.. فوجدنا ان الذي تبادر فوراً الى اذهان من استطلعنا اراءهم من دون خلفية سياسية تذكر.. هو من صنف الانطباعات البليغة، وقل القناعات البليغة، التي تحمل من صواب ومصداقية (تسمية الاشياء باسمائها) ما يجعلها تستحق وقفة بمستوى (يا سامعين الصوت!)..و(ياناس!..ياعالم!)..و..لابد من تسمية الاشياء باسمائها..ولا حل الا بتسمية الاشياء باسمائها..
وحسب ترتيب الانطباعات- القناعات التي سمعناها، احتل المرتبة الاولى الانطباع الذي يقول، ان من قام بهذه (القصابة) البشعة المحترفة كما يبدو، ليس آدمياً بالمطلق وان ارتدى قناعاً بشرياً ومشى على قدمين.. وجاء في المرتبة الثانية، الانطباع- القناعة بان من يقف وراء هذه الفظاعة المبرمجة سواء بتصميمه او بأوامره او بتعليماته، لا يمكن ان يكون سياسياً وان ظهر علينا بمنصب وزاري او بهراء سياسي ركيك على الفضائيات.. مثلما لا يمكن ان يكون اولا يجدر به ان يكون موظفاً حكومياً وان كانت صفته، آمر لواء الضبع، او كان زيه ازرق ويتباهى بواجباته على الطريقة الوقحة اياها.
وفي المرتبة الثالثة جاء الانطباع بان من صمم او نفذ هذه (المقصبة) القديمة- الجديدة ليس عراقياً ولا عربياً ولا مسلماً وان حمل هوية قديمة او جديدة تقول بعكس هذا.. واذا عرفنا ان الامريكان الصهاينة، على سجلهم الاجرامي فائق البشاعة، قد تبرأوا ظاهرياً من اية علاقة لهم بمهارات (تقحيف) الرؤوس وقلع العيون وتثقيف العظام.. لنا ان نتصور حجم ابتلائنا بمن يتصرف في تسلّط عمالته علينا.. بعيداً عن اية آدمية او سياسة او مسؤولية حكومية او مواطنة او اخلاق عربية او اسلامية.. والعياذ بالله.
والآن بربكم.. هل يلام اليوم من يطالب او يجب ان يطالب بحلّ أجهزة (القصابة) الامنية هذه بعد ان اثبتت انها عصابات لا تجيد سوى النهش في الاصلاء والاحرار والشرفاء والطيبين الابرياء وانها بالفعل من اسوأ نتاجات وضع الاحتلال ومن اسوأ نماذج وتطبيقات خدمة الاحتلال..؟!
وهل يلام من يرى اليوم ان من الخطأ الفادح اكثر من اي وقت مضى التعاطي مع هؤلاء الجزارين باية (واقعية) حسنة النية كانت سواء عبر التفكير، مجرد التفكير، بمكاسب (سياسية) ملوثة بدماء العراقيين او عبر التماهي مع الادوات والعملاء وتسمية الاشياء بغير اسمائها.. مما يلحق افدح الضرر بأرواح وحياة العراقيين حاضراً ومستقبلاً؟!..
بل وهل يلام من يطالب باحالة الملف العراقي كله الى الامم المتحدة والغاء القرار 1546 الذي اصبح بالنتيجة يلعب دور التغطية الفعلية على معادلة الاكاذيب والجرائم التي تتحكم اليوم بالعراق والعراقيين.. لاسيما بعد ان ثبت للقاصي والداني ان ليس هناك عملية سياسية في العراق او في بغداد العاصمة حتى.. وانما مكاتب رخيصة داخل قلعة الاحتلال الخضراء وعلى خشبات المسرح المغلق للفضائيات.. وفوق هذا لا يجيد اصحاب هذي المكاتب الرئاسية والوزارية سوى اما خداع جماهيرهم بدجل بائس وباهظ الثمن ايضاً.. واما الانخراط في هجمة دموية على مدن العراق الحرة واهاليها الصامدين.. حدث في الفلوجة مع علاوي.. وفي القائم مع هذا.. الجعفري! والحبل على الجرار..؟!
واخيراً دعونا نسأل.. هل يلام من تزداد قناعته يوماً بعد يوم بان الحل الوحيد هو المقاومة التي اثبتت انها القادرة الوحيدة على اركاع جبابرة الاحتلال وترويض جلاوزة عملائه.. وان الوقت حان بالفعل لأن تنطق تعبئة شعبية جديدة وحاسمة نحو الامساك بخطاب الجهاد والمجاهدين وخطاب الصمود والصامدين وخطاب التعفف والمتعففين عن التلوث باغراءات الغزاة وعملائهم.. او بدجلهم او بارهابهم..؟!
والحمد لله في الاحوال كلها.