| المقاومة.. وآفاق المستقبل   عدد القراء : 1504   . احمد المرسومي بعد ان اصبح العراق يرزح تحت الاحتلال وبحال لا يحسد عليه، تتباين المواقف رغم اتفاقها جميعاً على رفض الاحتلال، تتراوح مواقف ابناء الوطن بين انتهاج خط السياسة والتعويل على الضغط الدولي ومنهم من انتهج المقاومة السلمية وآخرون انتهجوا المقاومة المسلحة،هكذا هي المواقف بين ابناء الشعب العراقي، ما عدا العملاء الذين باعوا عرضهم وشرفهم للاجنبي المحتل، الذين يتعاملون مع الاجنبي على انه ولي حميم، جاء الى بلادنا لكي يسقط نظام الدكتاتورية من اجل سواد عيون العراقيين. ان ادعاءهم هذا لا ينطلي حتى على ذواتهم، فما من انسان على وجه البسيطة يشك بان الامريكي ليس سوى محتل بشع يستعمل ذات الاساليب التي استعملها المستعمرون قبل قرن من الزمان، بل اساليبه اشد بطشاً واكثر قساوة وتدميراً فعلى الرغم من ان الامم المتحدة اعلنت وبقرار رسمي وصريح بان العراق الآن تحت وطأة الاحتلال، فان هؤلاء الاوباش يصرون على ان العراق غير محتل، وان الامريكان جاءوا منقذين لهذا الشعب من براثن الدكتاتورية، ان هؤلاء الخونة لا يستحقون مساحة من الحديث بشأنهم. كما اسلفنا بان مواقف الشعب العراقي المتوحدة برفض الاحتلال والمتباينة بشأن معالجته، فمنهم من ارتأى ان يعطي المحتل فترة من الزمن لكي يثبت حسن نيته وادعاءه الذي جاء من اجله ليحتل البلد، هؤلاء الناس على ما اعتقد ايقنوا بان الامريكي لا ينسحب بعدما اعطي مدة كافية لبيان حسن النية (ان وجدت هذه النية الحسنة). اما القسم الآخر من ابناء شعب العراق الغالي الذي اختار طريق الحوار مع المحتل وبعد حوارات مريرة وعقيمة وغير مجدية، ولا اعتقد انها ستكون مجدية في الوقت القريب ولا حتى البعيد، اما اصحاب رأي الضغط الدولي والذي يرون باحراج الولايات المتحدة الامريكية امام المجتمع الدولي، واقامة الحجة عليها وتعريتها من خلال المنظمات الدولية فاعتقد بان هذا المجال محدود التأثير جداً بسبب الهيمنة المطلقة للولايات المتحدة على العالم اجمع وعلى منظماته وحتى على السياسات الخارجية للدول، وهناك شريحة مهمة من الشعب العراقي تؤمن بمواكبة التحولات السياسية التي تحدثها على بطئها الولايات المتحدة في العراق والتي كان آخرها الانتخابات، واقامة الحجة والتخلص من الاحتلال واقامة اركان الدولة الحرة المحررة. دعونا نراجع التحولات السياسية التي جرت في ظل الاحتلال الامريكي للعراق فبعد سقوط بغداد المؤلم، عينت الولايات الامريكية المتحدة حاكمها بول بريمر الذي اقام بدوره وبعد فترة بتشكيل (مجلس الحكم) في العراق، ولاول مرة تدخل الطائفية والعرقية في بناء هيكل الحكومة العراقية فلم يحدث هذا منذ تأسيس الدولة العراقية ببدايات القرن الماضي، ورغم ان هذا الاجراء يتعارض جملة وتفصيلاً مع الانظمة الديمقراطية المتحضرة التي تنادي بها الولايات المتحدة وتروج لها في نظامها العالمي الجديد. بعد تشكيل (مجلس الحكم) بلباسه الطائفي والعرقي، وشخصياته التي جاءت من وراء الحدود وبمعية الارتال العسكرية التي احتلت العراق عدا استثناءات بسيطة يقال انها جاءت عبر الجو بالطائرات الامريكية!!، قال لنا بريمر هذا المجلس الذي يمثل مرحلة مؤقتة يتم من خلالها اقامة الحكم الديمقراطي البهيج واللامع الذي سيعيد بناء العراق واذا توجد اعتراضات على اسماء تكوينه، ليبصر شعب العراق فما هذه المرحلة الا مرحلة مؤقتة القصد منها تمشية الحال. جاء التحول التالي بتشكيل الوزارة العراقية والتي كانت مستنسخة من مجلس الحكم بشخصياته فالوزير الفلاني اخ او ابن او عم او صديق عضو (مجلس الحكم) الفلاني وبنفس الحصص الطائفية والعرقية ولا توجد استثناءات لاي وزير في تلك الوزارة. التحول الاخر الذي حدث هو اتفاقية تشرين الثاني التي وقعها نيابة عن الجانب العراقي (ان كان هناك جانب عراقي تحترمه امريكا). رئيس (مجلس الحكم) جلال الطالباني وبموجبها اعطت موعداً لتشكيل الحكومة اقصاه 2004/6/30 وباشراف الامم المتحدة، وجاء الاخضر الابراهيمي من اجل تشكيل الحكومة.. الله اكبر. ترى.. بعد الاجتماعات الطويلة العريضة التي قام بها مندوب الامم المتحدة، ممن تشكلت الحكومة العراقية؟ كان العالم يتنتظر وظهرت الحكومة باحتفال اعد لهذا الغرض مكونة من رئيس ونائبي الرئيس على ما اعتقد ورئيس الوزراء ونائبي رئيس وزراء ووزراء والجميع لا يخرج من فلك (مجلس الحكم). كان الموعد الجديد للتحول الديمقراطي تشكيل المجلس الوطني، الذي نأمل ان يضع حداً للعملاء الذين تسللوا الى صدارة الحكم فقطعوا على العراقيين الانتظار هذه المرة واعلنوا قبل تشكيله بان اعضاء (مجلس الحكم) مرشحون تلقائياً الى المجلس الوطني، والبقية الباقية سيتم انتقاؤها، والاكيد انها وفق رؤية امريكية وتم تشكيل المجلس وفق ما هو متوقع. اما المرحلة اللاحقة فهي مرحلة انتخابات الجمعية الوطنية، هذه الانتخابات التي لم يجرِ في العراق مثيل لها من قبل، واؤيد هذا القول بالتأكيد فلم يتم اجراء انتخابات عراقية في ظل احتلال وتخطيط امريكي من قبل على الاطلاق. وقالوا عبر اعلامهم واعلام من والاهم من ابواق عميلة بان الديمقراطية التي ستصبح مثالاً يحتذى به في العالم اجمع ستتم من خلال الانتخابات التي ستجري في العراق، عراق ما بعد الدكتاتورية وطبلوا وزمروا لها. فتحدث الواعون عن معوقات تعيق الانتخابات اهمها الاحتلال، فخرج علينا رجل قانون كان محامياً ويشغل الآن منصب وزير في الحكومة المؤقتة الحالية وخرج واعطى الاطار الشرعي والقانوني للانتخابات وامكانية وشرعية اجرائها في ظل الاحتلال. ان ما تقدم يعطي دلالة واضحة لاصحاب الرأي الذي يميل لمواكبة التحولات التي تجريها امريكا في العراق حتى النهاية، واقامة الحجة عليهم واحراجهم وبالتالي طردهم واقامة دولتنا الحرة المحررة اعتقد ان اصحاب هذا الرأي سوف يصطدمون بأكاذيب امريكا ووعودها الزائفة بالانسحاب والجدولة، بعد النتائج التي تفرزها مرحلة ما بعد الانتخابات بعد حين وما تفضي اليه. اما الرأي الذي يرى ان المقاومة المسلحة هي الحل الوحيد وهي السبيل الذي يفضي الى وطن حر وآمن يحرسه ابناؤه ويحكمه شرفاؤه ومناضلوه وينعم فيه شعبه بالامان والحرية.. وهاهم يقارعون العدو ويلقنونه الدروس تلو الدروس واصبح ابطال المقاومة المسلحة الآن هم الشغل الشاغل لجيش الاحتلال. لكن على المقاومة المسلحة وقاداتها التي لا اتحرج في تأييدهم ان لا يتوهموا او لا ينأوا بعيداً بافكارهم ويصبحوا من اصحاب الفكر الضيق لا سامح الله. فالمقاومة تحتاج كل الجوانب الاخرى بالاضافة الى الجانب القتالي. فالمقاومة تحتاج ادارة محنكة واعلاماً يستطيع ان يسمع صوتها ونقل الجوانب المشرقة لها وبالشكل الذي لا يستطيع استغلاله المحتلون بشكل مضاد ويؤثر سلباً على المقاومة. كذلك تحتاج المقاومة متمثلة بقياداتها الى الحوار بين ابناء شعبنا بكل اطيافهم واجناسهم واتجاهاتهم فالعراق عراق جميع الشرفاء وعلى القائمين على امر المقاومة العراقية المسلحة ان يحترموا آراء الآخرين من المقاومين وفق رؤيتهم والذين يجتهدون في طريقة اخراج المحتل ومن الحريصين على العراق وتحريره. يقيناً راسخاً بان الحوار سيكون طريقاً مثالياً لتوحيد قوى المقاومة العراقية باشكالها واطيافها، فاصحاب الرأي المقتنع بطريق الضغط السياسي سيوقنون بان ضغطهم هذا لا فائدة بدون قوة مؤثرة في صفوف المحتل، كذلك اصحاب الرأي القائل بمواكبة التحولات التي تحدثها امريكا في المسيرة السياسية العراقية وبالتالي اقامة الحجة على الاحتلال، سيصلون الى نهاية الطريق الذي سيؤدي الى كشف اكاذيب امريكا وزيف وعودها وستتأثر المقاومة المسلحة وبالتالي ستتوحد فصائل العراقيين في مقارعة من تورطوا في احتلال العراق ان شاء الله وسيكون النصر حليف ابناء الرافدين بإذنه تعالى. وان غداً لناظره قريب.. |