الدكتورصلاح الخالدي ينتهي نسبه الى سيدنا خالد بن الوليد من العوائل المعروفة والمنتشرة في الاردن وفي البلاد العربية ولادته كانت في جنين في الضفة الغربية سنة 1947 واكمل البكالوريوس في الازهر الشريف ، وعمل في وزارة الاوقاف الاردنية بوظيفة واعظ، ثم مديرا للاوقاف ابتعث الى الماجستير في التفسير في جامعة الإمام محمد بن سعود في الرياض، حصل على الماجستير سنة 1980 وكان عنوان رسالة الماجستير( سيد قطب والتصوير الفني للقرآن) وحصل على الدكتوراه في التفسير سنة 1984 وكانت الرسالة عنوانها (في ظلال القرآن دراسة وتقويم تفسير سيد قطب) تقاعد من الاوقاف سنة 1999 وعين في هيئة اصول الدين في عمان مدرساً لمادة التفسير وعلوم القرآن في الكلية و مازال في الكلية منذ 1999 ومن الكتب المطبوعة له الى الآن بلغت 45 كتاباً وعنده سلسلة من (كنوز القرآن) واخرج منها 12 حلقة وفي كل كتاب يتناول موضوعاً قرآنياً
البصائر التقته فكان هذا اللقاء:
البصائر/ عمان - جاسم سلمان..
ا* برأيكم لماذا كان الاستهداف الامريكي للعراق؟
- امريكا تستهدف العراق من باب تصفية الحسابات وتدفيعه الثمن.
* أي حسابات؟
- نحن نعرف ان امريكا عبارة عن الذراع الضارب لليهودية العالمية او اقول ان الأمريكان عبارة عن خدم لليهود ينفذون مخططات اليهود واهدافهم ، اليهود يحقدون على العراقيين حقداً خاصاً في البعد الإسلامي طبعا في العصر الحديث بسبب ، انه لما جاء الجيش العراقي وحارب في فلسطين 1948 (انا كنت من مواليد جنين سنه1948) وكانت معركة جنين معركة مشرفة خاضها العراقيون بطريقة عظيمة والحمد لله ووصلوا الى مشارف حيفا ولو كان معهم أوامر كان وصلوا البحر المتوسط وضربوا اليهود ضربة كبيرة جدا واستشهد بعض الأخوة العراقيين( وفي جنين توجد منطقة تسمى منطقة الشهداء (شهداء الجيش العراقي) على مثلث جنين نابلس وفيها قبور شهداء العراق لا أعرف كم عددهم) لكنهم حرروا جنين بعد مااحتلت من قبل اليهود واقول ان مواقف العراق الإسلامية والعروبية مواقف ثابتة في العصر الحديث ولذلك اليهود يريدون تدفيع العراق ثمن هذا وايضا الشعب العراقي فيه خير كثير ولا يقبل بالظلم والذل والاستعباد كباقي الشعوب الأخرى، وأمريكا تعرف ذلك فلهذا تريد ان يدفع العراق ثمن تصفية حسابات سابقة علاوة على موضوع المواد البترولية والخامات وغير ذلك، اذاً هدفها من غزو العراق هو محاربة الإسلام والصحوة الاسلامية والعمل الاسلامي لأن العراق له رصيد كبير جدا لما يقبل على الاسلام يعني يخدم الاسلام خدمة عظيمة جدا ويكون ـ المسلمون العراقيون ـ جنود دين الله سبحانه وتعالى وامريكا تريد ان تمنع هذا الأمر لكن الله يريد شيئا آخر ونعتقد ان شاء الله ان ربنا سيجعل تحطيم امريكا في العراق بإذن الله سبحانه وتعالى وهذا يعني المستقبل هو للإسلام وللمسلمين بعون الله تعالى.
* بعد اعلان نتائج الانتخابات العراقية برأيك كيف ترى المستقبل في العراق؟
- المشكلة في العراق هي خلط الأوراق والألوان مع بعضها البعض المشكلة الابعد هما أمران: الاحتلال الأجنبي الأمريكي والقتال الطائفي او التحكم الطائفي ـ سمه ما تشاءـ والحقيقة هنالك الأوراق مختلطة اختلاطاً كبيراً جدا ونتائج الانتخابات كرست البعد الطائفي وهذه هي المشكلة تكريساً عجيباً فلذلك ماتزال هنالك أمور غائمة وانا أضع يدي على قلبي حقيقة من المستقبل في العراق أن امريكا تغذي الفتنة الطائفية وفي هذا الوقت يوجد قتال واختلاف بين الناس حتى تبقى هي متفرجة على الأمر هذا لكي تتفرغ لسلب البترول دون ان يحاسبها أحد يعني امريكا لاتريد ان يكون هنالك حكومة قوية في العراق تريد ان يكون لها أناس عملاء اتباع لها فقط حتى ينفذوا مخططاتها.
* برأيك ماهو السبيل للخروج من الأزمة العراقية ؟
- لعل قرآننا وإسلامنا يعلمانا ان السبيل هو مواجهة الاحتلال وجهاد الاحتلال وقتال الاحتلال والتأريخ الحديث يعلمنا ايضا انه لم يحتل بلد من البلدان ولم يتحرر الا عن طريق المواجهة والجهاد بمعناه الواسع ويجب حشد الجهود كلها لمواجهة المحتلين ولاخواننا في العراق إن عدوكم الأول هم الأمريكان او اليهود في ثياب الأمريكان فلذلك نقول يجب عدم الاشتباك في اشتباكات جانبية وعدم الانشغال بأشياء تافهة او اشياء ثانوية او أشياء معوقة تعوق الهدف العام فلا بد أن يحسن أخواننا في العراق تصنيف الأولويات وتصنيف الأعداء، الآن البلاد محتلة من الأمريكان واليهود فلا بد من إخراج المحتل وهذا لايكون الا عن طريق جهاد والمواجهة طبعا، لما اقول المقاومة لاأقصد به حمل السلاح فقط لكن لا أقلل من اهمية حمل السلاح فالجهاد نتعلمه من خلال الإسلام ، إن الجهاد في الاسلام واسع وتعريف الجهاد هو بذل اقصى الجهد في خدمة دين الله سبحانه وتعالى وهي مواجهة أعداء الله عزوجل والأخوة المقاومون المسلحون هناك يقومون بعمليات جهادية رائعة ضد الجنود الأمريكان وهذا الشيء يرفع الرأس حقيقة وطيب وجيد فالحل الوحيد للمخرج من هذه الأزمة هو الجهاد بمفهومه الواسع الشامل وعدم تحويل البنادق عن هدفها الأساسي بمعنى عدم تغيير البوصلة الجهادية فلا بد ان تكون البنادق والجهود كلها موجهة نحو مواجهة العدو الأول وهذا يحرم حقيقة على المجاهدين هنالك ان ينصرفوا عن واجبهم هذا الى امور ثانوية ليست لها قيمة في هذا الموضوع.
* البعض يقول ان الجهاد في العراق غير واجب بسبب عدم وجود إمام كيف ترد على ذلك؟
- انا اقول هذه بدعة معاصرة تلبس لباس السلف إذا جاز ان تكون بدعة سلفية وهذه بالحقيقة كلام باطل يعني الآن نحن سندور في حلقه مفرغة لا جهاد الا بإذن الإمام، والإمام لايأتي الا بالجهاد الا اذا تنصبه أمريكا وتلبسه عمامة وتقول له انت إمام المسلمين اسمح لهم بالجهاد وهذا لن يكون بالحقيقة فلذلك هذا باطل ومردود، يجب ان نعرف احتلال بلاد المسلمين ، يوجب الجهاد لطرد المحتل سواء كان يوجد إمام او لايوجد.
* تعرفون التحديات التي تواجه العالم العربي بالذات والإسلامي ـ عموما ـ وهي تحديات كبيرة ولاتتوقف عند حد، برأيك كيف يتم مواجهة هذه التحديات ؟.
- الحقيقة مواجهتها بأن نكون اصحاب رسالة لا بد لكل مسلم من ان يكون صاحب مهمة ولا بد نحن العلماء وغيرنا ان نوجد هذه القناعة في نفوس الناس ان ننفخ في قلوب الناس حتى نبصرهم على واقعهم وعلى رسالتهم واقول نعم التحديات كبيرة وميدانها واسع وشامل جميع الجوانب ،والإسلام الآن يخوض حرباً عالميةً شرسة حاربته كل القوى في الداخل والخارج فلا بد من أنصار للاسلام،الحقيقة يجب أن يعرف المسلمون الآتي :
أن يعرفوا وظيفتهم وواجبهم، ومن هم؟ ما هو المطلوب منهم؟ ما هو المدد في هذه المواجهة؟ واقول القرآن هو عنوان كتاب الجهاد فلا بد أن نوثق صلة الناس بالقرآن لكي يكونوا قرآنيين لا بد ان ننشئ المحاضن القرآنية المربية في المدارس والمساجد والمراكز وغيرها لا بد من اعداد الجيل القرآني الجديد المجاهد ولما يتخرج الشاب سيكون قرآنيا هذا سيكون عنصر جهاد فعال وهذا سيطرد المحتل وسينصر دين الله سبحانه وتعالى.
* البعض يرى أن احداث ايلول فتحت الباب على مصراعيه في الصراع العربي الغربي ؟
- الحقيقة احداث ايلول يوجد عليها كلام كثير وإشكالات كثيرة لكن نحن حسب الظاهر نقول كما يقول المثل هي القشة التي قصمت ظهر البعير امريكا اساسا قائمة على حرب الإسلام والمسلمين وحاربتنا من فترة طويلة ليس من أحداث أيلول لكن الحدث المدوي الإعلامي الكبير الصاخب هو أحداث 11 ايلول وعلى أساس بعدها دخلوا في حرب وترتيبها في 11 ايلول سنة 2001 وفي مطلع القرن الحادي والعشرين بالذات التأريخ هذا له اشارة له مغزى وله دلالة خاصة، وبعدما انهت امريكا صفة الأتحاد السوفيتي في نهاية القرن العشرين وانهت وجوده، والآن تفرغت لحرب الإسلام والمسلمين فعدوها الأول هو الإسلام في القرن الحادي والعشرين عدو الأمريكان واليهود وأمريكا موجهة من قبل اليهود ولذلك هم حريصون على ان يكون القرن هذا حرب الاسلام ليكون على الإسلام الحرب العالمية الرابعة وكل من حارب الإسلام هو الخاسر في النهاية وكل من حارب القرآن هو الخاسر في النهاية وهذه سنة ربانية لهذا انا اقول النصر هو للإسلام والقرآن وأمريكا سوف تحطم بعون الله سبحانه وتعالى.
* يدعي الغربيون ان هنالك تطرفا من الاسلاميين الأصوليين ؟
- مصطلح التطرف هذا مصطلح فضفاض كمصطلح الإرهاب يعني تعريف المصطلحات هذا حتى هم أنفسهم لم يعرفوها ،ولم يضبطوها فقط عبارة عن اثارة الشبهات والاشكالات ثم اذا قلنا نريد ان نحارب التطرف فنقول ان التطرف هو عبارة عن بضاعة اوروبية امريكية يهودية وهم المتطرفون في الحقيقة وهم الارهابيون، حقيقة الفكر الغربي الامريكي هو اساسا فكر متصهين أساسه،ونشأعلى خلفية توراتية يهودية ولهذا ان الارهاب وتطرفه هو ما موجود في العهد القديم في الفكر الديني اليهودي وتوجد هناك جذور ارهاب عجيبة في ذلك الفكر، ولهذا نسألهم من وراء الجرائم في الحروب الصليبية؟ ومن وراء جرائـــــــم
ابي غريب وغوانتنامو؟ وماذا فعلوا في المسلمين في الاندلس في محاكم التفتيش؟ ليس هناك أي قانون حتى انساني في مواجهة هؤلاء لان هذا عبارة عن تطرف امريكي في المقام الاول.
* باعتبارك مختصا في فكرسيد قطب( رحمه الله)ماهي زبدة الافكار التي دعا اليها سيد له كما استخلصتها من دراستك له؟.
- الحقيقة الاستاذ سيد قطب له لم يأت بشيء من عنده انما كانت افكاره قرآنية واقول سلفية واعني بكلمة سلفي الانطلاق من الكتاب والسنة سيد قطب منَ الله عليه انه عاش مع القرآن في آخر حياته واستمد منه قيم حياته في الربع الاخير من حياته في السجن وقبل السجن ايضا واراد ان يربط الناس بالقرآن ولعله المحن التي مر بها( رب ضارة نافعة كما يقال) والله سبحانه هيئ له الاجواء الصعبة من سجن وزنازين كي يعيش مع القرآن ويتربى عليه ولهذا كان يقول (حتى تفهم انت القران لابد لك من امرين: الاول هو ان تبدأ انت مع القرآن بداية جادة بمعنى ان تأخذ من القرآن افكارك وتتخلى عن ماضيك كله ـوهذا كان كله عند سيدـ وان تدع القرآن ان يشكل لك فكرك من جديد، وسيد طبق على نفسه هذه الفكرة تطبيقاعمليا وكان ناقدا واديبا وشاعرا ووو، وكان مطلعا على الفكر والثقافة الغربية بشكل واسع جدا فالغى كل هذا الماضي ودخل على القرآن برصيد صفر وقال (تعال ياقرآن شكل لي عقلي وتصوري) والقرآن (جهز) فشكل عقله بشكل متكامل ،و الامر الآخر كان سيد يركز على الخطوات العملية للقرآن التربية والحركة وفي تفسيره للظلال لم يكرر ماكان يقوله الآخرون انما قال ما لم يقله المفسرون الآخرون ـ على اعترافنا بفضلهم ومنزلتم ـ فهو اراد للظلال الايكون كتاب ثقافة ولاكتاب تعليم وقال للذين يريدون ان يتعلموا معاني القرآن الكريم ان يذهبوا للتفاسير الاخرى فهو اراد للظلا ل ان يكون برنامجا عمليا مكتوبا لصياغة الشخصية الاسلامية من خلال القرآن الكريم وهوعبارة عن وسيلة توصلك الى القرآن وتربطك به وسيد كان متواضعا الى درجة كان يقول في الظلال (انني اهيب بقراء هذه الظلال ان يعلموا ان الظلال جسر لربطك بالقرآن الكريم وحينما ترتبط بالقرآن فقد حقق الظلال اهدافه حينها القي الظلال عنك جانبا وتمسك بكتاب الله سبحانه وتعالى) فكان حقيقة تفسير الظلال برنامجا عمليا مكتوبا في صياغة الشخصية الاسلامية ،ركز على موضوع التربية والحركة كيف يربيك القرآن وكيف تتحرك في ضوء القرآن ومن نظرياته الحركية المعروفة كان يقول:( ان هذا القرآن لا يفتح كنوزه الا لمن يتحرك به في عالم الواقع ويطبقه والذي يجلس في بيته يقرأ القرآن لن يستفيد من القرآن ولابد له ان يذهب الى حياة الصحابة كأنه هناك يعيش غزوة احد وغيرها وهناك يتعلم من كتاب الله) ، ويقول ايضا: (القرآن لن يعطيك بعضه الا اذا اعطيته كلك واذا لم تعطه بعضك لم يعطك شيئا)يعني هو لأنك تتحرك بكتاب الله عزوجل ، وأقول أن سيد قطب كان مؤسس مدرسة في التفسير جديدة أنا أسميها مدرسة التفسير الحركي هو أراد ان نتحرك بكتاب الله عزوجل ثم هو تحرك بتجربة السجن والمواجهة عمليا ولكن الظلال لم يكتبه بقاعدة باردة ولم يكتبه بالفراغ انما دفع ثمنه عمليا قال ذلك الأستاذ محمد قطب هذا الظلال الذي عاش صاحبه لحظة بلحظة ولفظة بلفظة ودفع دمه، اليوم الذي يعيش به هذا الظلال.
* سيد كان في بدايته ليبراليا ومتشددا ويدعوالى الكثير من المسائل المخالفة للشرع، كيف ومتى صار هذا التحول؟.
- الحقيقة انا كتبت كتابين عن حياه الأستاذ سيد قطب الكتاب الأول سميته (سيد قطب من الميلاد حتى الاستشهاد) وهذا المجلد حوالي (600) صفحة يعني كل ماأعرف عن حياة سيد قطب ذكرته في هذا الكتاب، والكتاب الثاني عن سيد قطب اسمه (سيد قطب رائد الفكر الاسلامي المعاصر) الأديب المفكر المفسر الشهيد. واقول لك سيد قطب لما نشأ هو رجل صعيدي وقدعاش في الصعيد مع والده وانه كان يصلي مع والده في المسجد وأنه حفظ القرآن وهو صغير فكانت لديه جذور ايمانية موجودة لما ذهب الى القاهرة واقبل على العالم ـ وكان شاعراـ عالم الشعر والأدب والنقد وغير ذلك كمنت خلفيته الاسلامية لا اقول ذهبت بل اقول اختفت لما قدم عليها اهتماماته الادبية وغير ذلك وانما كانت كامنة في داخله حتى الاربعينيات تقريبا ولذلك هو لم يكن ليبراليا اذا جاز التعبير ولم يكن يساريا ولاشيوعيا، ولم يكن ملحدا وانما كان اديبا ناقدا والايمان كان كامنا عنده يعني انه لم يظهر تلك الفترة ولم يظهر عكس ذلك ولم تكن له توجهات سيئة فكرية اوسلوكية.
* يقال انه كان ينشر مقالات تدعو الى الخلاعة وغيرها من الامور التي لايقرها الشرع؟.
* انا هنا اذكر الاستاذ محمود عبد الحليم احد مفكري الاخوان في مصر والحقيقة هذا القول لم اسمعه الا من الاستاذ عبد الحليم وانه ذهب للبنا (رحمه الله) وقال له ان سيد يكتب كلاما اباحيا فاجابه البنا لعل الله يجعل به خيرا وغيره من الكلام ، والحقيقة انا اشك في هذا الكلام واخشى ان يكون الاستاذ عبد الحليم قد خانته الذاكرة والتبست الاسماء عليه وانا من خلال اطلاعي على تراث سيد الثقافي والادبي ، الرجل كان اديبا لكنه لم يكن فاسدا ولامفسدا وانا قرأت ادبياته قبل التوجه الاسلامي وبعده ولم اقرأ له مثل هذه الدعوات الغريبة، وهورجل كان حسن الخلق ولديه قيم ايمانية معروفة والتعري في الاربعينيات هي بدعة اوربية معروفة ولم يكن أي احد عنده مسحة خلق يقبل بذلك ولهذا انا اقول ان مقالاته كانت اخلاقية بشكل عام وحينما توجه الاتجاه الاسلامي صار مفكرا معروفا ورائدا والحقيقة الذي اعاده نحو الاسلام هو القرآن نفسه حيث انه الف كتاب (التصوير الفني في القرآن الكريم )عام 1945وهو اول كتاب قرآني له ،وبعد ذلك اقبل على القرآن اقبالا فنيا ادبيا ثم اقبالا فكريا بعد ذلك صار مفسرا رائدا في هذا الاعتبار ولما ذهب الى امريكا وذكرت هذا في كتابي (امريكا من الداخل بمنظار سيد) حاولت امريكا ان تجند سيد ـ وجمعت مقالات سيد من الداخل في المجلات والصحف المصرية بعد عودته من امريكا ـ ثم هيأوا له بعثة دراسية الى امريكا حتى يعود بوقاً لهم لانهم يعرفون من هوسيد قطب كما فعلوا مع الآخرين وهناك في امريكا تعرف سيد على الاسلام تعرفا عمليا ومباشرا وعاد من هناك وهوداعية اسلامي وليس بوقاً لامريكا.
* هناك من يتهم سيد بانه مؤسس الفكر الاصولي المتشدد ؟
- هذا الكلام ليس صحيحيا الفكر المتشدد اذا جاز التعبير او الفكر المغالي ـ قبل ذلك ـ حرم سيدالغلو في كل شيء سواء في السلب او في الايجاب ولذلك ـ يعني هؤلاء الذين يدعون الى التكفير ـ ظهروا بعد استشهاد سيد قطب رحمه الله اذكر ان الحاجة زينب الغزالي رحمها الله في آخر حياة سيد وبعد كتابه (معالم في الطريق) وبدأت بذور التكفير قبل استشهاد سيد وقبل اعتقاله سنة الـ65 وفي كتابها ايام من حياتي قالت قلت لسيد: (ياسيد في ناس يكفرون المسلمين ويقولون انهم يقتدون بك ويقولون انك تكفر المسلمين) وحينها غضب سيد غضبا شديدا وقال عبارة عجيبة (لقد وضعت رحلي على حمار اعرج يعني الناس لم يفهموا كلامي ) وقال انا لا أقول بذلك ووعد بتوضيح الامر ، وقال اذا اصدرت الحلقة الثانية من معالم في الطريق سوف اوضح ذلك الا انه اعدم ولم يوضح ذلك ولم يصدر الجزء الثاني من المعالم وكما قلت لك سابقا ان فكر سيد فكرا قرآنيا من خلال كتاب الله سبحانه وتعالى وكان سيد يحارب الغلو والمبالغة.
* هناك من يقول ان الكتب التي الفها سيد في السجن (الظلال ومعالم في الطريق وهذا الدين) وغيرها ، كان يدعو فيها الى تكفير المجتمعات الاسلامية ؟.
- ابدا ابدا وعندي كتاب الظلال في الميزان وفي احد فصوله الذي كان عنوانه (سيد قطب وتهمة تكفير ) وناقشت هذه المسألة بالتفصيل وباختصار هو ملتزم باصول الكتاب والسنة في هذا الامر، هو كان يقول الذي يكفره الله هو كافر وهو الذي اطلق عبارته المعروفة الواضحة نحن دعاة ولسنا قضاة وهي تنسب الى الامام الهضيبي رحمه الله المرشد للاخوان المسلمين والحقيقة ان اول من قالها هو سيد وليس الهضيبي ، وقالها قطب قبل استشهاده وقال (لا نحكم على الناس بما في قلوبهم بل قال دع مافي قلوب الناس لله رب العالمين وانت قدم الدعوة للناس).
فما كان يتكلم عن التكفير اساسا وانما كان يتكلم عن موضوع الجاهلية ،من أسس فكر سيد كان يقول نحن نعيش مع مجتمع جاهلي ،المشكلة ان الناس لايفهمون معنى الجاهلية الناس يظنون ان كلمة الجاهلي تعني الكفر، والجاهلية كما يقول محمد قطب في كتابه (جاهلية القرن العشرين) هي عبارة عن حالة نفسية تعني الابتعاد عن حكم الله سبحانه وتعالى وهذا الابتعاد له درجتين قد يكون ابتعاد مسلم عاصي وقد يكون ابتعاد كافر، فهناك جاهلية كفر وهناك جاهلية معصية بدليل حديث الرسول صلى الله عليه وسلم لابي ذر الغفاري لما شتم سيدنا بلالا وقال له: ياابن السوداء فغضب الرسول فماذا قال؟ قال : ياابا ذر انك امرؤ فيك جاهلية وهذا الحديث رواه البخاري ومسلم ،هل يعني هذا ان ابا ذر كافر ،فلم يكن سيد يكفر المسلمين.
* انا اذكر مبدأ كان الالباني رحمه الله يدعو له الا وهو التصفية والتربية ،وسيد يقول بمبدأ التربية والحركة انا ارى تشابها في الدعوة بينهما في هذه المسألة؟.
- للعلم ان الشيخ الالباني رحمه الله له عبارات في الثناء على سيد وفي مدحه من ابدع مايمكن ويحاول بعض تلاميذه اخفاء هذه المقولات وهناك كاتب اسمه وائل البتيري طبع كتاب عنوانه( كلمة حق في ثناء الالباني على سيد قطب ) جمع كلمات الالباني من اشرطته والتي يثني فيها على سيد وطبعها في كتاب وانا الذي قدم لذلك الكتاب وطبع في عمان والبعض لم يرضه هذا الكلام حينما سمع ذلك فقال لهم هذه اشرطة الشيخ وهذه اقواله والذي طالب به الالباني رحمه الله هو مبدأاسلامي معروف والكل يدعو له.
* هل فعلا غير سيد منهج الحركة الاسلامية أو انه يرى وجوب تغيير المنهج؟.
- هو لم يغير المنهج انما كان يريد توضيح المنهج وهولم يتعرف على الامام البنا تعرف مباشر وانضم سيد للاخوان بعد استشهاد البنا وهودخل الى الاخوان وهومفكر وملتزم بالاسلام والقرآن بشكل عملي وهوحاول ان يوضح ويفسر منهج الاخوان المسلمين ولقد قاد التنظيم الاخواني الجديد بإذن من الامام الهضيبي رحمه الله، والهضيبي كان يقول ان املي الوحيد هو سيد قطب وذلك لأن الكثيرين تراجعوا بسبب القمع والقتل والتعذيب، وحينما عرض كتاب معالم في الطريق على الاستاذ الهضيبي ـ بطلب من سيد ـ أمر بطباعته وقال انا اتبنى كل ما يتبناه سيد.
* انت لاترى في فكرسيد انفصالا وتمردا على جماعة الاخوان المسلمين ؟
- ابدا، انما أرى تركيزا على مسائل وهذه المسائل موجودة هو ركز عليها حتى لاتنسى، وهي موجودة عند الاخوان وعند الاستاذ البنا ،هو كان عبارة عن شارح لفكر البنا وكل اقواله ـ أقوال سيد ـ كان قد ذكرها من قبله البنا في كتبه ورسائله واكد أن دور سيد هو التركيز على بعض المعاني التي قد ينساها بعض الناس فركزعليها حتى لاتنسى.
* هل تأثرت الحركات الثورية التغييرية الاسلامية بخطاب سيد وبأفكاره حول حاكمية الله وجاهلية العالم؟.
- نعم تأثرت ، والحقيقة ان سيد قطب هو المؤثر المباشر في الفكر الجهادي المعاصر سواء كان للاخوان المسلمين ام لغيرهم.
احب ان أبين ان امريكا منزعجة من انتشار فكر سيد بين المسلمين وخصوصا الشباب منهم وهي اليوم تشن حربا شعواء على فكره وتستخدم احيانا بعض السذج من المشايخ ، لكن الشباب مقدم على فكر سيد اقداما كبيرا بحمد الله.
* هل حاولت تفسير القرآن الكريم؟.
- الحقيقة التفسير حتى الآن أرى نفسي متهيبا في القدوم على خطوة التفسير لأن القرآن يحتاج الى تأن خاص والانسان يمكن يظن نفسه دون المستوى هذا في عصر ظهر فيه مفسرون مثل السيد قطب والشيخ سعيد حوى قاموا بواجبهم والحمد لله وتفاسيرهم موجودة.
* نريد ان نعرف شيئا عن حياة سيد قطب الاجتماعية؟
- سيد رحمه الله لم يتزوج حاول ان يخطب مرتين الاولى حينما كان اديبا والثانية حينما خرج من السجن سنة 1965 حينما افرج عنه لوضعه الصحي الى ان اعتقل واستشهد ولم يتزوج.
* هل الاستاذ محمد قطب هو امتداد لسيد ام له مدرسة خاصة به؟
- أقول ان محمد قطب هو امتداد لسيد وهويعترف بذلك ومحمد يحب سيدا بشكل كبير جدا وحينما ناقشني في رسالة الماجستير سنة 1980 قال محمد :البعض يقول لماذا لم تكتب كتابا عن سيد فقال :ان سيد قطب جزء من نفسي ،كيف اكتب كتابا عن نفسي فبكى ، وابكى الجمهور في تلك المناقشة.
* ماذا يعني سيد بالنسبة للاستاذ صلاح الخالدي؟
- سيد يعني لي الكثير وانا مريد له وتلميذ له تلمذة فكرية لم التق به التقاء مباشرا ،لكن تتلمذت على افكاره وزاد اعجابي به بعد ان وجدت ان كل افكاره قرآنية ولم اجد له شيئا يخالف القرآن الكريم ولا أقول انه معصوم بل وجدت له اخطاء جانبية بسيطة لاتكاد تذكر، وهي في الظلال على عظم حجمه وقدره لاتتجاوز الـ (15) خطأ ، فلهذا سيد هو رائد الفكر المعاصر بدون منازع.
* هل تدعو الى نشر افكار سيد في المجتمع اليوم ؟
- نعم ،ويجب ، لابد لكل الشباب المسلم المعاصر ان يعود للظلال واقول لك انه لن يفهم القرآن من لم يقرأ الظلال والظلال هو ليس كتاب ثقافة ولاكتاب تفسير بل كتاب ينفخ في روح الشباب المسلم حتى يعرف من هو؟ ومن هو عدوه؟ ،وهو الذي قاد المسلمين من مرحلة الدفاع على استحياء الى مرحلة الهجوم المباشر.
* ماذا يقول الدكتور الخالدي؟
1- للعراقيين :انتم الآن في خط الدفاع الاول ،نتمنى ان يفتح الجميع عيونهم على هذا الخطر المباشر وان الله اراد بكم الخير وانا كنت اقول لاخوتي في جنين ان الله يحبكم لانه جاء لكم باليهود حتى تؤدبوهم وتخلصوا العالم من شرهم وانا اقول للعراقيين ان الله يحبكم فجاء بامريكا حتى تؤدبوها وتهزموها بعون الله سبحانه وتعالى واعرفوا ان عدوكم الاول الامريكان وهؤلاء لا أمان لهم، كاذبون ومجرمون.
2- للمجاهدين: نقول لهم انتم سادة الامة وقادتها، وانتم حملتم الجهاد في وقت تخلى عنه الكثيرون وانتم واجهتم امبراطورية الشر الكبرى ومن يواجه امريكا له منزلة عظيمة عند الله سبحانه وتعالى، وكلما زاد كره امريكا لكم كلما زادت محبة الله سبحانه وتعالى لكم واعلموا ان من احبته امريكا لايحبه الله ومن احبه اليهود لايحبه الله ومن بغضه الامريكان واليهود يحبه الله انهما نقيضان لايجتمعان ونقول لهم (اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون).
3- لهيئة علماء المسلمين في العراق: اقول لسادتي في الهيئة انتم رواد وانتم القادة ويعجبنا فيكم ثباتكم على الحق وبعد النظر والفراسة الايمانية وانتم تستشرفون المستقبل ولا يُضحك عليكم ، هناك أناس يخدعون، امريكا تظهر بثوب المسالم والحديث عن الديمقراطية وهناك قد يخدع بها بعض الناس لكن انتم اعطاكم ربنا فراسة المؤمن ولهذا لم تخدعوا، وانتم اليوم تقودون جميع المسلمين وليس العراقيين فقط هنيئا لكم هذه المنزلة الراقية وكما يقول الشاعر في الثناء على الشيخ عز الدين القسام ( رحمه الله):
ان الزعامة والطريق خطيرة
غير الزعامة والطريق أمان
وبارك الله بكم والنصر لكم ان شاء الله سبحانه وتعالى.