| قصة قصيرة : الإرهابية   عدد القراء : 1292   . أبو عبدالله الراوي ((اعلنت قوات الاحتلال الامريكي انها القت القبض على مساعِدة الزرقاوي في اللطيفية)) -افترشت الارض والتفت بثيابها الزرقاء الداكنة والتي تدل على عمرها الذي جاوز الخمسين وبلحفتها السوداء الخشنة الغالية الثمن التي اعتادت النساء في قرانا لف رؤوسهن بها. استدار الضابط حولها وكانت العدة الجبارة التي تكلف الكثير والدروع ضد الرصاص واجهزة الاتصال المعلقة بالرقبة والخوذة، وسلاح صغير، وآخر كبير، والذي اعتادت قوات الاحتلال الامريكي لبسه، كما كان يفعل الجنود الصليبيون في الزمان الغابر. ركلها بقوة ولكنها لم تبدِ أي تأثر وكأنه ضرب حجرا صلدا. - تكلمي من انت صاح بها المحقق بلغة عربية ركيكة -انا ام جاسم. - سمعت هذه مائة مرة ولكن اريد ان اعرف من انت في الحقيقة. - والله انا ام جاسم واسأل الجيران اذا كنت لاتصدق. - أي جيران ؟ انت الان في ابي غريب ولست في اللطيفية. - يابه روح واسألهم. -اعرف ذلك …اعرف ذلك … قلت لك اعرف ذلك (قالها بحدة). خرج وهو يدمدم : يجب على هذه المرأة ان تعترف بحقيقتها فان ما فعلته كثير جدا وأظنها تخفي شخصيتها الحقيقية. توقف فجأة واستدار آمراً احد المترجمين الذليلين الذي يقف معه وصاح بقوة (اخلعوا لها اظافرها، دقوا المسامير في يدها، يجب ان تعترف). ولكن يا سيدي لقد فعلنا كل ذلك ولم يبق اظافر لها لا في يديها ولا رجليها وكوينا صدرها بالكهرباءولكنها لم تعترف - ماذا نفعل اذن ؟ اخبروني كيف يعترفون ؟ لنجرب ونعلقها من يدها في المروحة، نعم علقوها يوما كاملا. - ولكن يا سيدي فعلنا هذا وعندها الان كسر في الرسغ بسبب ذلك ولم تعترف - اذن اطلقوا الكلاب عليها. -لا ! لا لا سيدي كلها الاهذا. - لماذا! - تعرف يا سيدي ان سبب اعتقالها كان انها قتلت الكلب الذي اطلقناه على زوجها!. -آه … كيف فات عليهم انها تحمل سلاحا ؟ - لقد صوبته على الكلب وكأنها مقاتل جبار وقالوا انها افرغت عشرة رصاصات في رأسه، يا ليتها قتلت ثلاثة او اربعة من جنودنا بدلا عنه فالكلب يكلفنا ربع مليون دولار اما الجندي فلا يكلفنا اكثر من خمسة وعشرين الف دولار، أي انه يعادل عشرة!!! -ليس هذا فقط يا سيدي لقد اطلقنا عليها احد الكلاب الشرسة في السجن فعضته عضة قوية مات على اثرها! لقد ادت بنا الى خسارة فادحة يا سيدي . استدار الضابط وانتفض من هذا الكلام ورجع الى المرأة المكبلة الجالسة على الارض، واخذ يضربها بقوة بعصاه حتى انكسرت على رأسها فاستشاط غضبا وركلها بعصبية شديدة فلتت عنها فسقط على الارض، فانغرزت طرف العصا المكسورة في فخذه فصاح متألما. -اخرجوها … اخرجوها. - من سيدي . -العصا .سحبوا العصا وكانت تقطر دما وقام بصعوبة وما كاد ان يقف حتى دخل عليه احد مفتشي السجن. -ما هذه الضجة يا كولونيل ؟ -هذه مساعِدة الزرقاوي ونحن نحقق معها واظننا سنصل اليه. -اذن اسرعوا واعلنوها لوكالات الانباء، وسأقوم بذلك فجنودنا بأمس الحاجة الى الدعم النفسي فانهم على وشك الانهيار والمعنويات صفر . وخرج مسرعا قبل ان يسمع كلاما آخر استدار الكولونيل الى المترجم. -هذا الغبي سيورطنا اكثر فهي حتى لا تعرف القراءة والكتابة. |