لا أعتقد أن هنالك إرهابا أكبر وأبشع من الإرهاب الذي يمارس في وزارة الداخلية!   عدد القراء : 3923   .

البصائر/ عمان - جاسم سلمان..
من هنا كان لقاء البصائر مع اللواء منتظر السامرائي الذي كشف الكثير من حالات التعذيب الواسعة التي تجري في سجون وزارة الداخلية العراقية وبادرناه بالسؤال:
* لماذا قررتم الخروج من العراق وترك العمل في الوزارة؟
- كل الضباط الذين لم يستطيعوا تحمل الجرائم البشعة في وزارة الداخلية قرروا الخروج من العراق إلى البلدان المجاورة حيث أن أبشع العمليات كانت تقع باسم القانون والقضاء على الإرهاب ولا اعتقد أن هنالك إرهاباً اكبر من الإرهاب الذي يمارس في الداخلية العراقية من عمليات قتل واغتيال وتعذيب وتصفيات جسدية.
* متى بدأت معدلات هذه الانتهاكات بالزيادة بشكل كبير ؟
- في البداية كانت معدلات الانتهاكات قليلة قياساً بالفترة التي تلت الشهر الخامس من عام 2005وهو الوقت الذي تسلم فيه صولاغ مهام وزارة الداخلية حيث قام صولاغ بإصدار أوامر بضم منظمة بدر إلى الوزارة حتى تكون جرائمها تحت ستار ومظلة القانون.
* لماذا وافقت على الرجوع إلى الخدمة في زمن الاحتلال ؟
- الوطن لا يحميه الا ابناؤه وأهله وكانت الغاية هي خدمة الوطن العزيز لكن رأينا هنالك اناساً لا يهمهم مصلحة البلد بل هم ينفذون مخططات إمبريالية وإيرانية وصفوية  حاقدة.
كنا نعتقد اننا سنخدم بلادنا الحبيبة حينها، كما يعرف الجميع، كانت قوات الحرس الوطني إجرامية ،وهي التي شكلها المحتل ،أما وزارة الداخلية أقولها للأمانة كانت في البداية وزارة لا تعرف الطائفية ،وكان كل أهدافنا هي خدمة البلد.
* نريد أن نتعرف على تشكيلة وزارة الداخلية؟ - تشكيلة الوزارة  في البداية كانت وزارة  تعتمد على السلسلة الهرمية التي تتمثل بوزير الداخلية ومن ثم مدير الديوان وتتفرع إلى دائرة العمليات العامة في الوزارة والوكلاء في زمن اياد علاوي ،كل الوكلاء في الوزارة وعددهم (5) هم مرشحون من الاحزاب المشاركة في الجمعية الوطنية المؤقتة ،وسوف أعطيك أمثلة منهم احمد الخفاجي الذي كان يشغل الطابق السادس وهو مرشح من قبل المجلس الأعلى،والطابق السادس ـ كما يعرف منتسبو الداخلية والحكومة ـ هو وكيل الوزير للقوة الساندة التي ترتبط بقيادة قوات الحدود وارتبط به ايضاً  الدفاع المدني ، والوكيل المسؤول عن الإدارة والتعيينات كان عدنان الاسدي مرشح حزب الدعوة، اما وكيل الوزير لشؤون الاستخبارات الجنائية هو اللواء حسين علي كمال وكان مرشح مسعود البرزاني، اما قائد الشرطة ووكيل الوزير لشؤون الشرطة هو اللواء حكمت موسى الذي عرف بنزاهته وعدم تطرفه لأية طائفة وهو تركماني المهم هنا ان هؤلاء الوكلاء لا يحق للوزير تغييرهم لأنه لا يملك تلك الصلاحية بل هي صلاحية الجمعية فقط.
* ما هي المهام التي حاولت القيام بها في الوزارة ؟
- حاولنا في البداية تشكيل وحدة للقوات الخاصة في الوزارة ولم يكن موجوداً الا لواء المغاوير الأول بقيادة اللواء رشيد فليح ،وكان هذا مقترحي على وزير الداخلية وتمت الموافقة على ذلك.
وتم تنظيم وحدة العمليات الخاصة ومقرها في الجادرية من خيرة الضباط الموجودين في الوزارة من ضباط الجيش العراقي السابق ومن مختلف الأجهزة الأمنية السابقة، وكان عددهم قرابة الـ(245) ضابطاً  ثم أصبح العدد النهائي (750) مقاتلاً مابين ضابط ومنتسب وتم زجه في حوادث الموصل بعد تحريرها على يد المجاهدين وكان ذلك في شهر الـ11 من عام 2004 وبعدها تم تشكيل لواء الذئب التابع لهذه القوة وغيره.
* جهاز الأمن الخاص بمن يرتبط وما هي مهامه؟
- بعد تشكيل اللواء الثالث للقوات الخاصة وبدأت قوات الاحتلال تدعو إلى تشكيل قوة تسمى قوات حفظ النظام وكان قائدها اللواء مهدي صبيح العزاوي ـ في زمن فلاح النقيب ـ وأصبح اسمه في زمن صولاغ مهدي صبيح الغراوي ـ بتغيير النقطة من الزاي إلى العين ـ أي إن الضباط تتغير مبادئهم تبعاً لمصالحهم وهم مثل الحرباء تتلون بالمكان الذي تكون فيه وكانوا يلعبون على كل الحبال من اجل جيوبهم وشهواتهم ، الطائفية لم تكن موجودة هم الذين بدأوا ينمونها في نفوس وقلوب المنتسبين ،كانوا يعينون القادة على الهوية ،وبعد استلام صولاغ للوزارة بتأريخ 12-5- 2005 تم نقل الضباط الموجودين في مبنى الوزارة (واذكر انه وقبل مجيء صولاغ إلى الوزارة كانت مهمة الشعلان هي مهمة تسيير أعمال وبقي الشعلان ثلاثة اشهر حينما جاء صولاغ ألغى جميع أوامر الشعلان حيث ان الضباط والمراتب الذين انتسبوا إلى الوزارة في تلك الفترة تمت إقالتهم وطردهم بدون ان يصرف لهم فلس واحد وذلك لان صولاغ يتصور ان هؤلاء هم من العرب السنة وهو لا يريد من هذه الطائفة في وزارته،وحينها حدثت ضجة كبيرة انتهت ولم يسمعهم احد ،وجهاز الأمن الخاص كان يسمى لجنة التحقيق الخاصة وهي شكلت بأمر من صولاغ بعد استلامه للداخلية مباشرة ، وأصبح مقرها في ملجأ العامرية الذي كان مقر الوزير السابق ورئيس ديوان الوزارة ،والوزير الجديد صولاغ  أصبح مقره في بيت عدنان خير الله هو وعائلته وأصبح ملجأ العامرية غابة لا يعرف احد ما موجود فيها وأصبح مسؤول عنها أحمد السلمان.
* من هو أحمد السلمان ؟
- أحمد السلمان اسمه الحقيقي هو(رشيد ناصر اللاوندي ) وهو عقيد في المخابرات الإيرانية.
* هل لديك ما يثبت هذا الشيء؟
- نعم الأمر الإداري الذي تعين به باسم رشيد ناصر اللاوندي ولم يصدر هذا الأمر، والأمرّ من ذلك أن أحمد السلمان تم تعيينه مساعداً لوكيل الاستخبارات الجنائية والمعروف ان الذي يشغل هذا المنصب يجب ان لا تقل رتبته عن لواء وأيضاً تم منحه الجنسية العراقية بتأريخ12ــ5ـ2005.
وهو من الأشخاص الذين عملوا في ساحة النسور ـ أبشع الأماكن وأشدها إرهابية حتى من التتار والنازية ـ وارتكب عمليات قتل وتعذيب داخل السجون ،وأنا عندي أسماء أناس تم قتلهم على يد هذا العلقمي الحاقد منهم على سبيل المثال لا الحصر (نجم الطاخي )تم القاء القبض عليه بتأريخ 10ـ 6ـ 2005وتم قتله وتصفيته وعذب بكل الوسائل البشعة من كهرباء وكيبلات ودريلات ثم رموه في الطب العدلي بتأريخ 18ـ 6ـ  والادهى والأمر ان الذين  يرمون في الطب العدلي أما يكونون مشوهين لدرجة ان أهلهم لا يستطيعون ان يتعرفوا عليهم أو أنهم اصلاً يكتبونهم بأسماء أخرى   في محاولة يائسة لإخفاء جرائمهم التي أصبحت معروفة للقاصي والداني.
* هل الوزارة على علم بما يجري في تلك المعتقلات ؟
- الوزارة تعلم علم اليقين  بكل ما يجري في دهاليز الوزارة  ابتداء من وزير الداخلية والقائد العام  عدنان ثابت إلى أصغر منتسب في الوزارة.
وقد تم قتل مجموعة من الناس ورميهم بأسماء غير أسمائهم منهم بالإضافة إلى نجم الطاخي ،ناهض هادي مهدي،وعادل حامد بنيان واثنان كانوا مجانين بدون أسماء وآخر مسيحي اسمه يوسف هادي تم تعذيبه وقتله ورميه بالطب العدلي ،هذا بالإضافة إلى عمليات الابتزاز التي كان يمارسها المحققون مع اهالي المعتقلين حتى ان دقيقة الاتصال الواحدة في الموبايل وصلت إلى (10) أوراق ـ 1000ـ دولار حتى يتمكن الأهالي من الاطمئنان على أولادهم ،ومن الأساليب الأخرى انه يتم إبلاغ أهله أن ابنكم تم خطفه من قبل عصابة كبيرة وخطيرة وهم يريدون فدية قد تصل إلى أكثر من مائة الف دولار مقابل إطلاق سراحه وهو في الحقيقة موجود في دهاليز الداخلية المهم انها عمليات لا تمت إلى الإنسانية بأية صلة ،وأنا أعرف ضباطاً بالاسم وهم الآن في عمان هربوا من العراق ويقومون بإيصال المواد إلى العراق بموجب عقود مع الحكومة وهم تابعون لإحدى الركائز الرئيسية في الحكومة وضباط في مغاوير الداخلية ويتم تحويل الأموال إلى ذلك التنظيم من اجل تنفيذ مخططاتهم الاجرامية الجبانة،وعندي اثباتات موثقة لهذا الأمر وأنا أعرف اسم الشركة وموقعها الا إنني لا أريد الكلام في الوقت الحاضر.
* وماذا بعد ذلك ؟
- أحمد السلمان هذا كان متنفذاً أكثر من وزير الداخلية نفسه،وكان يأخذ تعليماته من ايران وامريكا واذكر العميد علي حسين صادق                     وكان الساعد الايمن لاحمد السلمان وهو مسؤول عن كثير من الجرائم وقد هرب إلى ايران بعد مداهمة  معتقل الجادرية من قبل الامريكان برفقة بشير اللاوندي وسمعنا قبل ايام ان اللاوندي عاد إلى العراق لانه حصل على الامان من قوات الاحتلال والحكومة.
* وماذا عن الحدود من المسؤول عن حمايتها؟
- الحدود كانت تحت امرة اللواء احمد الخفاجي وهو نقيب فر في حرب الثمان سنوات إلى إيران وأصبح من التوابين ثم عاد إلى العراق على ظهر الدبابات مع الذين عادوا على ظهورها وأصبح برتبة لواء وهذا الرجل مازالت عائلته في إيران لحد الآن وهو مسؤول عن عمليات تهريب النفط والسلاح لقوات بدر من إيران وكذلك المخدرات وغيرها.
أما الفساد الإداري في الحكومة عموماً أمر معروف والدفاع والداخلية من اكثر الوزارات التي فيها  فساد إداري،وسوف اضرب لك مثالاً بسيطاً هنالك في الدفاع المدني (2157) منتسباً بأسماء  وهمية لهم رواتب وحوافز ومخصصات وغيرها وهم غير موجودين ،الأمر الآخر قيادة قوات الحدود وصل عدد المنتسبين فيها إلى (70) ألف فرد والحقيقة هم لا يتعدون الثلاثة آلاف فرد والبقية أسماء وهمية، يأخذون رواتب ومخصصات وغيرها من الحقوق؟! ماذا يعني ذلك ؟ وكيف يكون شكل الفساد!!
* وماذا تعرف عن فضيحة معتقل الجادرية ؟
- قلت في البداية انه كان مقر الوزير السابق ،أما بعد مجيء الوزير صولاغ،وتم توكيل مهمة المعتقل إلى المهندس أحمد السلمان تغير الأمر تماماً أول شيء عملوه هو الاسيجة الكونكريتية العالية بارتفاع 3متر ولم يعد أحد يعرف ماذا يوجد خلف تلك الاسيجة حتى المنتسبين في الوزارة ،وكان مكاناً مرعباً تمارس فيه صنوف التعذيب والقتل ،وكان حماته من قوات بدر ولديهم أفضل الامكانيات.
-هل هنالك معتقلات أخرى؟
نعم كل قيادة وكل لواء له معتقل وهي تقريباً(11)حفظ النظام له 3 الوية، معتقل في اللطيفية والسيدية والمدائن لواء الذئب له كلية القيادة والدورة ويسمى معتقل القصرين كان يشغله اللواء محمد زيدان في الداخلية هنالك (5) معتقلات للوكلاء لكل وكيل سجن وكل واحد يمثل جهة حسين علي كمال له معتقل وهو مسؤول عنهم بكل شيء!.
احمد الخفاجي له معتقل، عدنان الاسدي له معتقل ،وهو قد عيّن اكثر من(17) الفاً من بدر في المغاوير وحفظ النظام عدا الشرطة حيث بلغ عددهم في الشرطة تقريبا(40) الفاً في عموم العراق وهم الان ينفذون احقادهم بهوية المغاوير وغيرها من العمليات الاجرامية أما رئاسة وزراء الحكومة الانتقالية، انا عندي اثبات رسالة من اللواء جواد الرومي ارسل رسالة إلى رئيس الوزراء الجعفري، وكذلك فيها كيف انهم اغتصبوا زوجته أمامه لأنه (شيعي أصبح سنياً).
* هل الأمريكان لهم علم بما يجري في الداخلية؟
- الأمريكان يعرفون كل شيء لأنهم أصحاب السيادة في الشارع ،وخاصة بعد منتصف الليل!!.
* كيف تثبت ذلك؟
- الامريكان كانوا يأتون إلى ساحة النسور ،وفي إحدى المرات ـ حيث كانوا  يلتقون في ساحة النسور ـ وهم كانوا في قصر عدنان وهو مجاور لساحة النسور ويسمعون صريخ المعتقلين ورأيت ضابطا دخل إلى إحدى قاعات التعذيب اسمه( العقيد كوفمان )  في الشهر السادس 2005 والكل يعرف ولم يحرك ساكنا وكأن الامر متفق عليه وأحد الضباط الموجودين حاليا في بغداد ولا اذكر اسمه قال إن الأمريكان منذ 3 اشهر يعرفون ان سيارات تخرج بعد منتصف الليل وتعتقل وتعذب وتقتل على الهوية وكذلك يعرفون مناطق تواجدهم ويعرفون ذلك بالوثائق والصور لأنهم هم الذين بدأوا ذلك في أبي غريب وكأنما أعطوهم شرعية لجرائمهم.
* ماهي علاقة صولاغ بقوات بدر ؟
- هو من القياديين في بدر، وأحب أن أبين أن عدد الضباط الذين تم طردهم من الوزارة من الضباط السنة ومن قبل صولاغ تحديداً أكثر من (750) ضابطاً ومن مختلف الرتب،اما الذين امتنع عن إصدار أمر إداري لهم فقد وصل عددهم إلى أكثر من (2400) ضابط.
* بين فترة وأخرى نسمع عن جرائم تقع في منطقة بدرة وجصان ودائما توجد ما لا يقل عن 20 جثة برأيك أي المعتقلات بالتحديد وراء هذا الأمر؟.
- أولا هذه المنطقة هي منطقة حدودية والمسؤول عن الحدود احمد الخفاجي  ـ وهو عنده سجن خاص به ـ ووراء هذا الأمر هي 3 معتقلات هي (  الكوت ومعتقل وزارة الداخلية والمدائن                                                                   ) وعندي شريط يظهر فيه ثلاثة أشخاص في احد المعتقلات الثلاثة
* من هو محمد نعمة؟
- اللواء محمد نعمة كان ملازم اول من منطقة الشوش من اهالي البصرة فر إلى إيران في الحرب العراقية - الإيرانية، وبعد الاحتلال عاد إلى العراق وأصبح مدير شرطة الكوت وشغل مدير مكتب المجلس الأعلى في مدينة الصدر بعدها أقال صولاغ مظهر محمد فتحي من الوزارة وجعل محمد نعمة في مكانه مع العلم هو لم يتخرج من كلية الأركان والغريب في  الأمر ان هنالك ضباطاً لم يدخلوا الكلية العسكرية وهم يحملون رتباً عالية جداً حتى يمكنوهم من شغل مناصب مهمة.
* هل زارتكم منظمات إنسانية ؟
- لا يمكن لهذه المنظمات الاقتراب ولا الدخول إلى المعتقلات.
* ماذا عن المجالس التحقيقية التي وعد وزير الداخلية بإجرائها؟
- المجالس التحقيقية عددها (330) مجلساً كلها تتعلق بقتل وتعذيب الأبرياء وانتهاكات لحقوق الإنسان لم ينفذ منها الا سبع مجالس والبقية مركونة على رفوف وزارة الداخلية.