رسالة سجين تفيض ألماً وأنيناً تفضح نزراً يسيراً مما يجري في سجون الحكومة الانتقالية!   عدد القراء : 2779   .

جاء في الأخبار أن أمريكا تخلت عن (إعمار العراق) وأنها عازفة عن طلب إعتمادات جديدة في الموازنة السنوية التي سوف تتقدم بها إلى الكونغرس في شباط القادم، هذا ما جاء في تقرير مطول نشرته صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية، ولا يهمنا شيء ان كانت عازفة او غير عازفة لاننا على يقين تام ان شيئاً من هذا لن يحدث، ولكن الذي يهمنا ان جل ما صرف على ما يسمى بـ (اعمار العراق) ذهب لبناء (سجون جديدة) تصوروا (سجون جديدة) او تبخر واستقر في الارصدة الخاصة في بنوك غربية ولا مفاجأة أن ما صرف (18.4) مليار دولار فقط!.

نعود لقضية السجون التي تتقافز إلى الذاكرة اعدادها في كل يوم وما خفي كان اعظم حيث تحولت معظم دوائر وزارة الداخلية إلى سجون وكذلك مقرات الاحزاب المشاركة في السلطة حتى وصل الأمر إلى بناء (جملونات) جديدة سقائف لغرض ايداع السجناء وممارسة هواية التعذيب بشغف وشهية مفتوحة وطرق مبتكرة وما نحاول في اعداد (البصائر) الكشف عنه نزر يسير وقطرة في بحر حيث وصلتنا رسالة من داخل احد السجون تقطر الماً وانيناً وتطلب منا الشجاعة في كشف المستور كدأبنا وفضح ممارسات التتار الجدد رغم ان المرسل المستغيث بنا يقول: ان وضعنا الآن (جنة) على حد وصفه قياساً قبل اكتشاف فضيحة سجن الجادرية!.
ويروي محدثنا عبر رسالته مشاهد مروعة واحصائيات مفزعة وأساليب منكرة حيث يقول: ان انواع التعذيب تبدأ بـ (تعليك) الضحية ويداه موثقتان إلى الخلف بواسطة (رافعة) في سقف المبنى فتبدأ المعاناة حيث (تخلع كتفاه) وتزداد معاناته بكسر يديه، اما (حفلة الضرب بالكيبلات) كما وصفها وكما يطلقون عليها ويلجمون فمه بـ (نعال) حتى يكف عن الصراخ من شدة الألم حتى يفقد وعيه ثم يتم استعادة الوعي بواسطة الكهرباء وتعاد الكرة عليه مرة ومرتين وثلاثاً.
ويقول محدثنا: عندما يكل ويتعب السجان وليس الضحية بالطبع يتم نصب (الفلقة) ويبدأ فصل جديد حتى يعترف بـ (قائمة) من التهم منها: كم قتلت من (اخواننا) الشيعة الرقم يتراوح ما بين (10-25) او اكثر ويقولون له حينها سوف نعرضك على شاشة التلفزيون وتقول هذا الكلام وسوف تخرج! وهذا الكلام بالطبع كذب وافتراء فمعظم من يستهدفون بهذه الفرايا هم من الكوادر العلمية فمنهم الاطباء والمهندسون والمحامون واساتذة جامعات وجميعهم من السنة!.
أما الحالات المأساوية الناتجة عن هذا التعذيب الوحشي فيحصي لنا محدثنا قائمة عن حالات وفيات من اثر التعذيب فيقول: في زنزانتنا فقط والبالغ تعداد المقيمين فيها عدة مئات توفي (13) ضحية من اثر التعذيب وتعرض (5) إلى حالات من الشلل الكلي او الجزئي و (15) اصيبوا بالجلطة القلبية و (3) تعرضوا إلى (الاغتصاب).
وان حالات أخرى يشيب لها الرأس من هولها نسمع عنها تحدث في زنازين أخرى وذلك حسب (شطارة) السجان في ابتداع طرق جديدة وان حالات كثيرة لم يتم علاجها مما ادى إلى تفاقمها كالكسور وخلع الاكتاف حتى ان بعضهم بات معاقاً لايقوى على الحركة الا بصعوبة بالغة او تشوهات خلقية من اثر التعذيب حتى يجف جرحه او يتفاقم نحو الأسوأ مما يعرضه إلى الإصابة بأمراض خطيرة كالسرطان وغيرها من الامراض المزمنة والتي ذهب بعضهم ضحية عدم تلقيهم للعلاج!.

ويقول محدثنا السجين: انه سلم نفسه اثر اعتقال شقيقته ووالدته ووالده المسن ولم يعرف تهمه لحد الآن سوى تعرضه لسيل من التعذيب وبشكل يومي من قبل مغاوير الداخلية في سجن النسور (سيئ الصيت) ويضيف محدثنا: انه لا يعلم كيف يتحمل السجناء هذا التعذيب الوحشي سوى الاستزادة بالدعاء إلى الله لغرض الخلاص مما هم فيه.
ويختتم رسالته من خلف قضبان اقبية سجون الداخلية بقوله: عندما اخبرت اخواني في السجن اني سأبعث بهذه الرسالة إلى جريدة البصائر قالوا: (نحن نطلب من القيمين على الجريدة الحضور إلى السجن من أجل ان نقول لهم بانفسنا ما عانينا من هول التعذيب) وأضاف: لقد فرح السجناء كثيراً بأن قضيتهم غير منسية وسوف تعرض على قراء البصائر وطالبوا بأن توجه (البصائر) منبر الحقيقة كما وصفوها نداء لكشف ما يحصل في سجون وزارة الداخلية التي تتوالد كالفطر السام على أرض العراق، فإذا كان يؤخذ على النظام السابق سجون (أبي غريب) والمخابرات ونقرة السلمان وغيرها من السجون التي لا تتعدى بأسوأ الاحوال عدد اصابع اليد الواحدة فان بغداد لوحدها - حسب احدى الاحصائيات - لمنظمات عالمية اصبح يوجد فيها ما يزيد على (25) سجناً معلناً اضافة إلى عشرات السجون السرية على شاكلة سجن الجادرية وغيره اضافة إلى سجون المحافظات كالحلة والكوت والديوانية وبوكا وبادوش وسجون لم يكشف النقاب عنها بعد قد تتعدى الحدود إلى دول مجاورة والا بماذا نفسر رصد جزء كبير من (إعمار) العراق إلى بناء السجون!!.